شكلت قضية تأمين حاجات القطاعين الخاص والعام بالعملات الأجنبية أزمة أدخلت البلاد في دوامة طويلة عطّلت الحياة العامة خصوصاً بعد الاضراب الأول الذي نفذه القطاع النفطي الأسبوع الماضي ليوم واحد واعتبر تحذيرياً... إزاء احتدام الوضع التقى ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ حاكم مصرف ​لبنان​ الذي أكد أن ​المصرف المركزي​ يؤمن حاجات القطاعين العام والخاص وبالعملات الاجنبية ووفقا للاسعار الثابتة المعلن عنها...
أصدر ​مصرف لبنان​ تعميماً نظّم توفير ​الدولار​ للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه من المصرف المركزي لتأمين استيراد الادوية والطحين والبنزين ضمن آلية معينة(1) مع التشديد على أن علاقة مصرف لبنان تبقى مع ​المصارف​ وليس مع المستوردين. فما أهمية هذا التعميم وما انعكاسه على قطاع المحروقات تحديدا؟.

الازمة الى حلّ


"هذا التعميم يحلّ الطلب على المواد الأولية وخصوصاً على البنزين ويخرج هذه المواد من إطار المضاربة في الأسواق ويؤمن قضية التمويل". هذا ما يؤكده الخبير الإقتصادي ​شربل قرداحي​ عبر "​النشرة​"، لافتاً الى أنه "كان هناك خوف في الأسواق نتيجة عدم توفّر الدولار بالسوق بالكميات اللازمة، والسبب يعود الى دفع المصرف المركزي فوائد مرتفعة نتيجة إحتفاظه بالدولار لديه"، معتبراً أن "التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان هو نوع من التدخّل بالسوق لجزء كبير من الطلب على الدولار"، مضيفاً: "يفترض أن يحلّ هذا التعميم الأزمة بحال طبّق بشكل صحيح ومن المفترض أن يصل سعر الدولار الى 1520 ليرة في الأسواق بعده".

دور ​وزارة الطاقة


لا شكّ أن تعميم مصرف لبنان صدر إلا أن أهمّ ما فيه ورد في نهايته عن أن مصرف لبنان مرتبط مباشرة بالمصارف ولا يتعامل مع المستوردين وهنا تكمن الخطورة لدى المعنيين. وفي هذا الإطار إكتفى ممثل شركات موزعي المحروقات في لبنان فادي ابو شقرا بالقول "ننتظر تطبيق القرار الذي صدر عن حاكم مصرف لبنان وننتظر في نفس الوقت ما القرار الذي ستتخذه الشركات المستوردة للنفط"، مضيفاً: "كل ما نطالب به هو تطبيق التعميم ولكن وفق آلية واضحة ومحددة"، كاشفاً أننا "نتشاور مع وزارة الطاقة والمياه حول هذه المسألة، والوزيرة ندى البستاني وعدتنا أنها ستعمل عليها". "النشرة" حاولت الإتصال برئيس تجمع مستوردي النفط جورج فياض للاطلاع منه على موقف التجمع من التعميم وآلية تطبيقه لكننا لم نلقَ جواباً.

انهاء المضاربات


أمام هذا المشهد عاد شربل قرداحي ليؤكّد أن "صدور هذا التعميم يساعد على اعادة توفر المواد الأولوية في الأسواق وعدم عودة قطاع المحروقات الى الاضراب من جديد، كذلك وفي اطار التعميم نفسه فإنه لم يعد هناك من خوف للتهافت على شراء الدولار لدفع سعر المواد وبالتالي أخرجت العملة من اطار المضاربة".
إذاً من المتوقّع أن تشهد الأيام المقبلة توضيحاً لما ستكون عليه الأمور في المستقبل القريب بعد صدور تعميم مصرف لبنان... فهل يحلّ الأزمة أو هو مجرد علاج مؤقّت؟!.

(1) شدد مصرف لبنان في تعميمه على انه يمكن للمصارف أن تفتح اعتمادات مستندية مخصصة حصرا لاستيراد المشتقات النفطية أو القمح أو الأدوية عبر الطلب من مصرف لبنان تأمين قيمة الاعتمادات بالدولار، على ان تتقيد ىأن تفتح لكل عملية حسابات خاصة لدى المصرف المركزي، وان تقدم له نسخة خاصة عن كل اعتماد، وان تودع في كل حساب على الاقل 15% من قيمة الاعتماد المطلوب بالدولار و100% من قيمة الاعتماد المستندي المطلوب بالليرة وان تتأكد المصارف ان الاعتمادات مخصصة لتغطية استيراد السلع المشار اليها.