رأى الخبير الاقتصادي والمالي ​وليد أبو سليمان​ أن "الإجراءات التي تتخذها الحكومة في موازنة 2020 ستؤدّي إلى أسر الإقتصاد اللبناني في ظل الركود الإقتصادي الذي نعيشه"، لافتاً إلى أن "فرض الضرائب على المواطنين بطريقة عشوائيّة وشموليّة، والتسلل إلى جيوب الناس، كلها خطوات ستؤدّي إلى أسر الإقتصاد"، مشيراً إلى أن "الحل يكمن في فرض ضرائب انتقائيّة تطال الطبقة الميسورة".
وفي حديث مع "النشرة"، تساءل أبو سليمان "كيف يتم فرض ضرائب على مكالمات الـwhatsapp و80% من ​الشعب اللبناني​ يستخدمها"؟، مضيفاً "أكرر اليوم عبارة قلتها منذ عشر سنوات "ديون اليوم هي ضرائب الغد" وبالتالي كل الأموال التي استدانها لبنان في السنوات الماضية بدأت تظهر اليوم على شكل ضرائب تطال جيوب الناس".
وأكّد أبو سليمان أنه "على المسؤولين وكل الوزراء في الحكومة أن يعرفوا أنه بظلّ هذا الاقتصاد الذي يرزح تحت الركود لا يجوز زيادة الضرائب، لأنّ حجم الاقتصاد سينكمش وبالتالي ايرادات الدولة ستنخفض، لأن هذه الإجراءات ستقوّض القدرة الشرائية للمواطن ما سيؤثر على العجلة الاقتصادية"، موضحاً ان "هذه الأزمة أدّت إلى إقفال العديد من المتاجر أبوابها، ومؤسّسات أخرى عمدت إلى تسريح العاملين والموظفين فيها، وهذا الشيء يزيد ​البطالة​ وبالتالي يخفّف من القدرة الشرائيّة".
واعتبر أبو سليمان أن "تصريح وزير المالية ​علي حسن خليل​ بأن الضرائب المطروحة هي من خارج الموازنة لا يغيّر في الأمر أي شيء، فالصورة القانونية للموضوع لا تغيّر النتيجة بأن كل المواطنين سيتأثرون بما حصل"، معتبراً أن "​السياسة​ الماليّة المتّبعة بموضوع رفع الفوائد بغية تحفيز المستثمرين وبالتالي استقطاب العملات الصعبة هدفها ترقيع المشاكل وهي ليست سياسة اصلاحيّة مجدية على المدى البعيد".
وأوضح أبو سليمان أنّ "الشح في العملات الصعبة يجب أن يواجه بخفض الفوائد واتّخاذ اجراءات لعدم السماح للودائع بالخروج من لبنان ومن هنا نكون قد وجدنا حلّاً لموضوع هاجس هروب الأموال"، مشدداً على أن "هذه الإجراءات يجب أن تكون مقرونة بإصلاحات من قبل الدولة مؤكّدا على أنها ضرورية لتحسين الوضع، وبتقديري لا يقوم المسؤولون بها لكي لا يقصون أنفسهم، فمثلاً لماذا لا تقوم الدولة بنفسها باستيراد النفط بدل أن تقوم بذلك عبر شركات خاصة؟ مع العلم أنه في حال استوردت بنفسها ستوفّر نسبة عالية على الخزينة. كما أنّ خطة الكهرباء لا تزال غير واضحة حتى اليوم، ولا يمكن أن يكون لدينا في عام 2020 معامل انتاج كهرباء تكفي كل لبنان".
وبما يخصّ موضوع التجارة مع ​سوريا​، أوضح أبو سليمان "أننا قمنا بدراسة منذ سنوات ظهر من خلالها أنّ أيّ انخفاض في الناتج المحلي السوري بنسبة 1% سيقابله انخفاض في الناتج اللبناني بنسبة 0.20%"، مشيراً إلى أن "البوابة السوريّة تشكّل للبنان أهميّة كبيرة نظراً للسياحة البريّة عبر الحدود إلى ​العراق​ أو الأردن أو إيران، إضافة لمرور البضائع وصولاً إلى التبادل التجاري بين البلدين"، ومشدّدا على أنّ "الارتباط العضوي بين البلدين، بغضّ النظر عن الخلاف السياسي، هو مهم جداً اقتصاديًّا".