شكّل تسريب الإتفاق على تسمية الوزير السابق ​محمد الصفدي​ رئيساً للحكومة المقبلة، يوم أمس، صدمة في الأوساط السياسية والشعبية، لا سيما أنه جاء بعد إجتماع عقد في ​بيت الوسط​، جمع رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​ بوزير ​المالية العامة​ ​علي حسن خليل​ ومعاون أمين عام "​حزب الله​" ​حسين الخليل​، الأمر الذي أعطى التسريب بعداً جدياً كبيراً.
بالتزامن، سرت معلومات إضافية عن أن هذا الإتفاق يشمل أيضاً "​التيار الوطني الحر​"، على قاعدة أن المطلوب كان من الحريري أن يبادر إلى تسمية شخصية سنية أخرى، في حال لم يكن راغباً في تشكيل حكومة تكنوسياسية، مع العلم أن الصفدي هو من الأسماء التي يفضلها التيار، وأسهمه سبق لها أن ارتفعت عند تقديم رئيس حكومة تصريف الأعمال استقالته من ​السعودية​، قبل أن تتبين ظروفها الملتبسة.
في هذا السياق، تفيد مصادر مطلعة، عبر "النشرة"، أن اسم الصفدي لا يمكن أن يكون جدياً، بالرغم من الأجواء التي توحي بالعكس، نظراً إلى أن المطلوب اليوم هو إحتواء الشارع، المنتفض منذ السابع عشر من تشرين الأول، لا الذهاب إلى إستفزازه، وتلفت إلى أن ردات الفعل الأولية على الطرح أظهرت أن الاسم قد يدفع بالمزيد من المواطنين إلى الإلتحاق بالشارع.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الصفدي كان من الممكن أن يكون اسما بارزاً في ظروف مختلفة، كتلك التي أوصلت رئيس الحكومة السابق ​تمام سلام​ إلى ​السراي الحكومي​، لكنها تشدد على أن الواقع اليوم مختلف ولا يحتمل أي خطوة ناقصة قد تفاقم ​الأزمة​ بدل أن أن تساعد في حلها، ما يضع الطرح في سياق المناورة أكثر مما هو طرح جدي قابل للتطبيق على أرض الواقع.
على هذا الصعيد، تفيد هذه المصادر إلى أن مصدر الطرح هو "التيار الوطني الحر"، في حين أن رئيس حكومة تصريف الأعمال لم يبد أي ممانعة، بل على العكس منذ ذلك تحدث عن إستعداد لمساعدته، في حين أن كل "حزب الله" و"​حركة أمل​" لم يعلنا رفضهما تسمية الصفدي، لكنهما أكدا التمسك بالحريري رئيساً للحكومة المقبلة، نظراً إلى أنهما في الأصل يرفضان خيار الذهاب إلى شخصية أخرى يسميها هو، كما تم التداول في الأيام الماضية، فوجهة نظرهما هي أن التعامل مع الأصيل أفضل من التعامل مع الوكيل.
أمام هذا الواقع، كان من المتوقع أن يقود الإتفاق إلى مسارعة ​رئاسة الجمهورية​ إلى تحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة، لتسمية الصفدي رئيساً للحكومة، لكن على ما يبدو الأمور تبدلت، وهذا المعطى لن يكون إلا لكسب المزيد من الوقت، حتى ولو حصلت الإستشارات وتم التكليف، نظراً إلى أن الشارع بات لاعباً أساسياً في المعادلة، لا يمكن بأي شكل من الأشكال تجاوزه، وبالتالي التكليف قد لن يقود إلى التشكيل.
على المستوى السياسي، تشدد المصادر المطلعة على أن لا بديل عن الحريري ل​رئاسة الحكومة​ حتى الآن، لكنها تشير إلى أن الأمور لم تنضج بعد، نظراً إلى أن هناك عوامل خارجية تتحكم باللعبة، إلا أنها في المقابل لا تنكر أن رئيس حكومة تصريف الأعمال أيضاً يناور على هذا الصعيد، وتكشف أنه قدم أكثر من رواية إلى الأفرقاء الذين يتواصلون معه، منها أن الأميركيين لا يريدون مشاركة "حزب الله" في الحكومة، وأخرى بأن لا مشكلة لديه مع الحزب بل في عودة رئيس "التيار الوطني الحر" إلى الوزارة، وتضيف: "اليوم عملياً قلب الحريري ورقة التهديد بالصفدي إلى فرصة، يريد من خلالها القول أن الشارع لن يكون معكم في خطوة من هذا النوع، وبالتالي يمكن أن يحسن شروطه من خلالها، خصوصاً أنه اختار الاسم من بين عدة أسماء عرضت عليه".

في المحصلة، ترى المصادر نفسها أن القوى السياسية المعنية لم تخرج بعد من حالة الإرباك التي أحدثتها إستقالة الحريري غير المنسقة مع باقي الأفرقاء، لكنها تلفت إلى أن عامل الوقت لم يعد مساعداً لها، الأمر الذي قد يدفعها إلى بعض الخطوات التي تصب في خانة شراء الوقت.