إعلان الرّب يسوع عن أزليّته أدهش ​اليهود​ وكبار معلّميهم. كيف هو الذي ولد بالجسد في ​بيت لحم​ يقول لهم قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ»(يو ٥٨:٨).

هذا سر عظيم يفوق كل عقل بشري، وقد كشف اليوم بظهور الله في الجسد.
لهذا، ترتّل الكنيسة: "إنَّ السِّرَّ الخَفِيَّ مُنْذُ الدُّهورِ، غيرَ المَعْلومِ عِنْدَ المَلائكةِ، بِكِ ظَهَرَ يا والِدَةَ الإلهِ لِلَّذينَ على الأرضِ، إذْ تَجَسَّدَ الإلهُ باتِّحادٍ لا تَشَوُّشَ فيه. وكابَدَ الصَّليبَ طَوْعاً مِنْ أَجْلِنا، وبِهِ أقامَ المَجْبولَ أَوَّلاً، وَخَلَّصَ مِنَ المَوْتِ نُفوسَنا".
فهذه الترتيلة الوالدية (الثيوطوكيّة) تقول: بِكِ ظَهَرَ يا والِدَةَ الإلهِ لِلَّذينَ على الأرضِ. الله ظهر على الأرض إنسانًا. ف​عيد البشارة​ هو عيد التجسّد الإلهيّ، أمّا ​عيد الميلاد​ المجيد فهو عيد ظهور الله في الجسد.
هذا تمامًا ما وردَ في الإصحاح الأوّل من ​إنجيل​ يوحنا: «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا»(يوحنا 14:1).
كذلك طاف بولس الرسول الأمم يبشّر قائلاً:
- "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ»(1 تيموثاوس٣: ١٦)
- "وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّة، وَلكِنْ ظَهَرَ الآنَ، وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلهِ الأَزَلِيِّ، لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ"(رومية١٦: ٢٥-٢٦).
- "وأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» (أفسس ٣: ٩).
- "السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ لِقِدِّيسِيهِ، الَّذِينَ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ(كولوسي١: ٢٦).
فشكرًا لك يا رب لأنّك تجسّدت لتخلّصنا ولم ترضَ أن تبقى بعيدًا عنّا.