أكّدت وزيرة الإعلام ​منال عبد الصمد​، خلال إلقائها كلمة ​لبنان​ في اجتماع رفيع المستوى عبر الإنترنت، مع ممثّلي وفود ​الأمم المتحدة​ وكبار الشخصيات من قطر، نيجيريا، كينيا، كوستاريكا، السويد، الاتحاد الإفريقي، إيطاليا، "​صندوق النقد الدولي​" ولبنان، حول "تأثير القيادات النسائية في القتال ضدّ جائحة ​فيروس كورونا​"، أنّ "لدينا دورًا رئيسيًّا نؤدّيه كقائدات أينما كنّا، وأنّ الأضواء تركّز دائمًا على القيادات النسائيّة ليس فقط لتسجيل إنجازاتهن، ولكن أيضًا لمعرفة متى سيفشَلن".

ولفتت إلى أنّ "المرأة تلعب دورًا إيجابيًّا في تحويل هذا العالم إلى مكان أفضل"، مشيرةً إلى أنّه "لا يزال تفشّي جائحة الفيروس التاجي في العالم له تأثير سلبي هائل على البشرية جمعاء، وليس فقط عندما يتعلّق الأمر بالصحّة، ولكن أيضًا على معيشة الناس. لقد خسر ​الاقتصاد العالمي​ تريليونات الدولارات وفَقد مئات الملايين من الأشخاص وظائفهم، ومع استمرار الوباء في إزهاق الأرواح، فهنا كعائلات فقدت أقرب أحبائها وأصدقائها".

وركّزت عبد الصمد، على أنّ "لأوّل مرّة منذ وقت طويل، تتّحد الإنسانيّة ضدّ عدوّ واحد، وبذلك أرى بريق أمل حيث يمكننا خلق تعاون طويل الأمد من خلال التكاتف -حتّى لو كان عمليًّا- لإنشاء مبادرات إيجابيّة لمساعدة المجتمعات الأكثر ضعفًا، بخاصّة النساء والأطفال". وذكرت أنّ "لبنان كان من بين الدول السبّاقة الّتي اتّخذت إجراءات سريعة خلال الأسبوع الأول من تسجيل أول حالة "كورونا". وعلى الرغم من أنّ عدد الحالات المسجّلة لا يزال من بين الأدنى في جميع أنحاء العالم، إلّا أنّ كل حالة تُعتبر تحدّيًا للبنان وكلّ خسارة في الأرواح مأساة".

وأوضحت "أنّنا في وزارتنا، أطلقنا وساعدنا أيضًا في تعزيز المبادرات الحكوميّة لرفع مستوى الوعي ضدّ الوباء، ودعمنا التعليم عبر أجهزة التلفاز والأجهزة اللوحيّة، وانخرطنا في حوار مع المهنيّين والمواطنين والمنظمات غير الحكومية، لفهم أفضل سبل المساعدة". ونوّهت إلى أنّ "ما لا يساعد هو استمرار انتشار المعلومات المضلّلة والأخبار المزيّفة المرتبطة بالوباء، ممّا تسبّب في المزيد من الذعر بين الناس وأدّى إلى مخاطر صحيّة".

وشدّدت على أنّ "بالنسبة لنا في ​وزارة الإعلام​، تعدّ مكافحة الأخبار الكاذبة والمزيفة أمرًا في بالغ الأهميّة. فالأخبار الزائفة يمكن أن تضرّ بالصحّة البدنيّة والعقليّة، وربّما قد تؤدّي إلى خسائر في الأرواح"، مبيّنةً أنّ "كجزء من عملنا لضمان التواصل الواضح والمسؤول، ومواجهة الآفة المتزايدة للأخبار المزيفة، عقدنا شراكة مع "​منظمة الصحة العالمية​" و"​اليونيسيف​" و​برنامج الأمم المتحدة الإنمائي​، وتتضمن هذه الشراكة ثلاث مراحل:

1- حملة متكاملة لمحاربة الشائعات الأكثر انتشارًا الّتي تبثها أجهزة التلفزيون والوسائط الرقميّة، وتتضمّن مقاطع فيديو تعرض الشائعات مقابل الحقائق.
2- سجل شائعات يسمح لنا بتسجيل تفاصيل الشائعات وتصنيفها وملاحظة أي إجراءات لاحقة تمّ اتّخاذها.
3- سيتمّ إنشاء موقع خاص للسماح للأشخاص بالإبلاغ والتحقّق من صحّة الأخبار".

كما أفادت عبد الصمد، بأنّه "على مدى الأشهر الخمسة الماضية، لاحظنا ارتفاعًا مطّردًا في القضايا المتعلّقة ب​العنف​ والاعتداء المنزلي ضدّ النساء والأطفال، على مستوى عالمي وإقليمي وعلى المستوى المحلّي في لبنان. فقد كان للحجر المنزلي و​حظر التجول​ للحدّ من جائحة "كورونا"، أثر سلبي من حيث العدد المتزايد لحالات العنف المنزلي وإساءة معاملة النساء". ولفتت إلى أنّه "تمّ تسجيل ارتفاع مفاجئ في عدد حالات العنف المنزلي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2020، مقابل الفترة نفسها من العام السابق وفقًا للأرقام الرسميّة الّتي تمّ الحصول عليها من ​وزارة الداخلية والبلديات​ وشركاء الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية".

وأشارت إلى أنّ "بحسب ما ورد عن عدد من النساء والفتيات، إنهن يشعرن بأمان أقل منذ تطبيق الإغلاق الكامل للبنان للحدّ من الوباء"، موضحةً أنّ "الخط الساخن "1745" ل​قوى الأمن الداخلي​ المخصّص للعنف المنزلي ضدّ المرأة، أظهر أنّ الشكاوى تضاعفت تقريبًا بين آذار 2020 وأيار 2020. وقد تمّ تسجيل 97 مكالمة في آذار مقابل 161 مكالمة في أيار". وكشفت أنّ "في الأيام الأربعة الأولى من شهر حزيران، سُجّلت 11 مكالمة. وأفادت تقارير منظمة "كفى"، وهي منظمة غير حكومية في لبنان، أنّها سجّلت زيادة في الشكاوى من خلال خطها الساخن خلال شهر أيار (938 مكالمة)، أي ضعف عدد المكالمات الّتي تمّ تلقّيها في نيسان، وأربعة أضعاف عدد المكالمات الّتي تلقّتها في آذار- عند بداية إجراءات التعبئة العامة للحدّ من انتشار الجائحة".

إلى ذلك، أكّدت عبد الصمد، أنّ "بصفتي عضوًا في "اللجنة الوطنية للمرأة اللبنانية"، أود أن أسلّط الضوء على جهود اللجنة في هذا الصدد، بما في ذلك عقد شراكات مع قوى الأمن الداخلي والأمم المتحدة لمكافحة العنف ضدّ المرأة ونشر التوعية اللّازمة، وخاصّة ضدّ العنف المنزلي"، مبيّنةً أنّه "أثناء وجودي في وزارة الإعلام، قمت بدعم ونشر مبادرات وحملات اللجنة الّتي أطلقتها الجهات المذكورة أعلاه".

وشدّدت على أنّ "لدينا دورًا رئيسيًّا نؤدّيه كقائدات أينما كنّا. كأمّ ووزيرة، أتعرّض لضغوط متواصلة للقيادة بالقدوة ليس فقط لابنتي، ولكن أيضًا لملايين الفتيات في بلدي ومئات الملايين من الفتيات والنساء في منطقتي وخارجها. هذا صحيح، وبشكل خاص لأنّ الأضواء تركز دائمًا على القيادات النسائية ليس فقط لتسجيل إنجازاتهن، ولكن أيضا لمعرفة متى سيفشلن".