منذ الإنفجار الذي وقع في ​مرفأ بيروت​ بدأت الدعوات إلى إنتخابات نيابية مبكرة، في حين قرر عدد من النواب الإستقالة لدفع المجلس إلى هذا الخيار، الأمر الذي من المرجح أن يزداد في الأيام المقبلة، لكن في ظل غياب النص ​الدستور​ي الصريح، الذي يتحدث عن عدد معين من الإستقالات لإعتبار المجلس بحكم المستقيل، بدأ البعض يلمح إلى طرح ميثاقية المجلس، على قاعدة أن إستقالة عدد معين من نواب ​طائفة​ محددة يفقد البرلمان قدرته على الإستمرار، فماذا يقول الدستور بالنسبة إلى ذلك؟.

في البداية، من الضروري الإشارة إلى أنه في حالة إستقالة أي نائب، تنص المادة 17 من النظام الداخلي على أنه "على الرئيس (رئيس ​مجلس النواب​) أن يعلم المجلس بالإستقالة بأن يتلو كتاب الإستقالة في أول جلسة علنية تلي تقديمها وتعتبر الإستقالة نهائية فور أخذ المجلس علما بها"، أما المادة 41 من الدستور فتنص على أنه "إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في إنتخاب الخلف في خلال شهرين. ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد أجل نيابة العضو القديم الذي يحل محله".
وإنطلاقاً من ذلك، يعتبر الخبير الدستوري ​عادل يمين​، في حديث لـ"النشرة"، أن إستقالة أي نائب توجب إجراء إنتخابات فرعية، ويؤكد أنه مهما تعاظمت أعداد المستقيلين فإن ذلك لا يؤدي إلى حل البرلمان، بينما المخرج الوحيد هو بإقرار المجلس نفسه لقانون ينص على تقصير ولايته، وبالتالي فتح الباب أمام إجراء إنتخابات نيابية مبكرة.
بدوره، يوافق الخبير الدستوري النائب السابق ​صلاح حنين​، في حديث لـ"النشرة"، على هذا الطرح، حيث يشدد على أن الدستور لا يتحدث عن حل ​المجلس النيابي​ في حال إستقالة أي عدد من أعضائه، على عكس ما هو الحال بالنسبة إلى ​الحكومة​، بل يتحدث عن الذهاب إلى إنتخابات فرعية لملء المقعد الذي يصبح شاغراً، وبالتالي مهما كان عدد النواب المستقيلين يبقى المجلس قائماً، حتى ولو تجاوز عدد الإستقالات المئة.
وهذا الأمر، يؤكد عليه أيضاً الخبير الدستوري ​سعيد مالك​ في حديث لـ"النشرة"، حيث يلفت إلى أن أحكام الدستور، بعيداً عن العراضات الإعلامية التي تحصل، لا تتضمن نصا يتحدث عن عدد معين من الإستقالات لإسقاط المجلس النيابي أو الذهاب إلى إنتخابات نيابية مبكرة، وبالتالي حسب المادة 41 من الدستور فان المسار هو الذهاب إلى إنتخابات فرعية عند كل إستقالة.
بناء على ما تقدم، يلفت حنين إلى أن المجلس النيابي لا يُحَل، من جانب ​السلطة​ التنفيذية، إلا ب​حالات​ محددة غير متوفرة حالياً، وبالتالي المخرج الوحيد المتاح هو تقصير ولاية المجلس من خلال قانون، ويدعو النواب الراغبين في الذهاب إلى إنتخابات نيابية مبكرة إلى سلوك هذا المسار، رافضاً الحديث عن الميثاقية في حال إستقالة نواب من طائفة أو مذهب معين، لا سيما أن النائب الذي ينتخب عن دائرة معينة هو ممثل عن الأمة.
في المقابل، يعتبر مالك أن الحديث عن الميثاقية يعود إلى الفقرة "ي" من مقدمة الدستور، التي تنص على أن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، وبالتالي إستقالة غالبية النواب ​السنة​ أو غالبية النواب ​الدروز​ قد تؤدي إلى إفتقاد المجلس الميثاقية، إلا أنه يوضح أن هذا الأمر خاضع للإجتهاد الدستوري، لأن هناك من يستطيع أن يقول، بالنسبة إلى النواب السنّة، أن هناك نوابا آخرين لم يستقيلوا كأعضاء ​اللقاء التشاوري​، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النواب الدروز، حيث هناك رئيس "​الحزب الديمقراطي اللبناني​" النائب ​طلال أرسلان​، لكن يعتبر أنه مع تقديم إستقالات، تصل إلى حدود 50 نائباً أو 90% من نواب طائفة معينة، المنطق السليم يقود إلى فقدان المجلس الميثاقية.
في المحصلة، لا وجود لنص دستوري واضح يتحدث عن إستقالة المجلس النيابي مهما كان عدد النواب المستقيلين، بينما فتح الباب للحديث عن الميثاقية ربما يعيد ​النقاش​ إلى واقع حكومة ​فؤاد السنيورة​، التي إستقال منها الوزراء ​الشيعة​، الذي لا يزال حتى الآن لم يحسم، حيث هناك من يعتبر أنها لم تعد شرعية بينما هناك من يعتبر أنها كانت كاملة المواصفات.