من خارج الأجواء السياسية السائدة في البلاد، حدد ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ يوم الخميس المقبل في الخامس عشر من الشهر الحالي، موعداً للإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف، معارضاً المعادلة التي كان يتبناها، في الفترة الماضية، التي تقوم على أساس الإتفاق على التأليف قبل التكليف، الأمر الذي تُرسم حوله العديد من علامات الإستفهام، لا سيما حول الأسباب التي دفعته إلى هذا الخيار.

في الأوساط السياسية، تأكيد على غياب أي إتفاق حول اسم رئيس الحكومة المقبلة أو على الصيغة التي من المفترض أن تؤلف على أساسها، الأمر الذي يفتح الباب أمام السؤال عن إحتمال أن تكون البلاد تتجه نحو سيناريو الذهاب إلى حكومة أكثرية، يتم التفاهم عليها بين قوى الثامن من آذار و"​التيار الوطني الحر​"، بالرغم من غياب أي أجواء توحي بذلك.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن في خلفيات تحديد رئيس الجمهورية موعد الإستشارات النيابية رغبة في دفع القوى السياسية إلى التحرك، للإتفاق على اسم رئيس الحكومة المكلف، في ظل حالة المراوحة القائمة منذ إعتذار ​السفير اللبناني​ في ​برلين​ ​مصطفى أديب​ عن المهمة، بما يتماهى مع المبادرة الفرنسية التي كانت قد حددت مهلة 6 أسابيع للإتفاق على ​تشكيل الحكومة​.
من وجهة نظر هذه المصادر، من خلال هذه الخطوة يكون عون قد رمى الكرة عند الأفرقاء السياسيين، الذين كان يطالب بعضهم بتحديد موعد الإستشارات النيابية، وبالتالي هو نقل المسؤولية إليهم للقيام بواجباتهم على هذا الصعيد، ما يعني أن المهلة الفاصلة عن موعد الخميس المقبل هي مهلة حثّ لا أكثر، نظراً إلى أن خيار التأجيل وارد في حال عدم القدرة على الإتفاق، على إعتبار أن خيار حكومة اللون الواحد غير وارد.
في ظل هذه المعطيات، يمكن الحديث عن تحول قائم على مستوى نادي رؤساء الحكومات السابقين الأربعة، يتمثل في التنافس القائم بين ​نجيب ميقاتي​ و​سعد الحريري​ على ​رئاسة الحكومة​ المقبلة، بعد أن طرح الاول الذهاب إلى تشكيل حكومة من 20 وزيراً، تضم 6 وزراء سياسيين و14 اخصائيين، نظراً إلى أن هذه الصيغة تفترض أن يكون رئيسها شخصية سياسية.
في هذا الإطار، تلفت أوساط سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن ميقاتي كان يراهن، من خلال هذا الطرح، على أن تكون الحكومة برئاسته، في ظل الفيتو الموضوع على عودة الحريري من جانب ​السعودية​، إلا أن الأخير لا يفضل أن يتنازل عن رئاسة الحكومة لمنافسه الأساسي على الزعامة السنية في عاصمة ​الشمال​، لا بل يريد أن يعود هو بنفسه إلى ​السراي الحكومي​.
وفي حين توضح هذه المصادر أن "​حزب الله​" و"​حركة أمل​" يفضلان حكومة برئاسة الحريري على أخرى برئاسة ميقاتي، بينما لا يحبذ رئيس الجمهورية حكومة برئاسة أي من رئيسي الحكومة السابقين، وبالتالي ترجح أن تقود الدعوة إلى تنافس أكبر بين ميقاتي والحريري، خصوصاً أن الخيار الوحيد المطروح حالياً، على مستوى الصيغة، هو تلك التي تقدم بها الأول، طارحة الكثير من علامات إستفهام حول إمكانية أن يقود ذلك إلى طرح نادي رؤساء الحكومات السابقين اسماً سياسياً آخرَ.
على هذا الصعيد، تؤكد مصادر رفيعة المستوى في قوى الثامن من آذار، عبر "النشرة"، أن خيار حكومة اللون الواحد غير وارد، على الأقل حتى الآن، نظراً إلى أن ذلك يعني إنتهاء المبادرة الفرنسية التي تقوم على أساس تشكيل حكومة جامعة، بينما هذا الخيار تمت تجربته من خلال حكومة ​تصريف الأعمال​ الحالية ولم يؤدّ إلى نتائج إيجابية.
وفي مؤشر على تبدل في شروط عملية التأليف، تؤكد هذه المصادر على معادلة أن رئيس الجمهورية، من خلال هذه الخطوة، وضع الكرة في ملعب جميع الأفرقاء السياسيين وليس فقط نادي رؤساء الحكومات السابقين، حيث تلفت إلى أن ترك مهمة إختيار اسم رئيس الحكومة المكلف لهم حصل مع أديب، وتضيف: "في الأصل، الوحيد الذي لديه حيثية تخوله أخذ قرار في هذا المجال هو الحريري، نظراً إلى أن ​فؤاد السنيورة​ ليس نائباً بينما ​تمام سلام​ عضواً في كتلة "المستقبل"، أما ميقاتي فهو لا يملك كتلة نيابية وازنة".
في المحصلة، ترسم المصادر نفسها السيناريو التالي: في الفترة الفاصلة عن موعد يوم الخميس المقبل، ستسارع مختلف القوى السياسية إلى محاولة الإتفاق على اسم رئيس الحكومة المكلف، وبحال تم الإتفاق تحصل الإستشارات النيابية الملزمة، أما بحال إستمرار الواقع على ما هو عليه فإن التأجيل سيكون هو سيد الموقف، بانتظار ظروف أفضل تقود إلى التسمية.