اوضح مسؤول مالي كبير بأن تحسس حجم المخاطر المرتفعة المقبلة على ​لبنان​ خلال الأمد القريب يوجب خروج أصحاب القرار من حالة الإنكار السائدة، والإقرار بأن البلاد في عين العاصفة وبأن المقاربات المحكومة بخلافات القوى السياسية ومناكفاتها، ضاعفت من سرعة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية إلى حدود استهلاك كامل لمخزون "المسكنات" التي تم تبديدها في معالجات خاطئة وسطحية.

واشار المسؤول المالي إلى أن تعويم النقد وإعادة النظر بآليات الدعم التمويلي للاستهلاك، يشكل محاولة تصحيح، وأن جاءت متأخرة للغاية، يؤمل تفعيلها بعد تأليف ​الحكومة​ العتيدة لخيارات استراتيجية منحرفة، وإظهار نية الاستجابة لمطالب ​المجتمع الدولي​ ولروحية المبادرة الفرنسية في الشقين التشريعي والتنفيذي، والتي دشنها ​مجلس النواب​ بفتح باب التدقيق الجنائي من قبل مؤسسة دولية في حسابات ​الدولة​ و​البنك المركزي​، عبر تعليق فعالية العوائق القانونية التي يفرضها قانونا ​السرية المصرفية​ والنقد والتسليف.
واستدل المسؤول في حديث لـ"الشرق الأوسط" بتبديد نحو 6 مليارات ​دولار​ من احتياط العملات الصعبة لدى البنك المركزي على تمويل الدعم الاستهلاكي، خلال العام الماضي. وهو رقم يوازي وربما يفوق ما يتطلع إليه لبنان عبر البرنامج التمويلي المأمول مع ​صندوق النقد​. بينما تظهر البيانات الموثقة لدى الحكومة والمؤسسات المالية الدولية أنه بالإمكان صرف نحو 2.4 مليار دولار سنوياً لإيصال الدعم إلى مستحقيه وسد ثغرات التهريب والاحتكار، وذلك عبر آلية المعونة النقدية البديلة إلى نحو 500 ألف أسرة لبنانية وبمعدل 400 دولار شهرياً، وبالتالي ​تحقيق​ وفر يقارب 3.6 مليار دولار.​​​​​​​