أشار ​نقيب الصيادلة​ ​غسان الأمين​ إلى أنّ "الصيادلة تأثّروا بارتفاع سعر صرف ​الدولار​ الأميركي كغيرهم من القطاعات، ولكنّ الفارق أنّ تسعيرة ​الدواء​ في ​لبنان​ محدّدة من قبل ​وزارة الصحة العامة​ على سعر صرف الـ1500 ليرة للدّولار الواحد، وهناك جعالة محدّدة للصّيدلي ب​الليرة اللبنانية​ كأجر علمي مقابل عمله"، لافتا إلى أنّها "وُضعت بناء على دراسة تضمن له العيش الكريم، ولكن ظلّت ثابتة ولم تتغيّر مع ارتفاع العملة الخضراء، وبالتّالي خسر الصّيادلة جزءا كبيرا من قدرتهم الشّرائية، وباتت الجعالة لا تكفي حتّى لمصاريف الصّيدلية".

وفي حديث لـ"النشرة"، بيّن الأمين أنّ الصّيدليات المتوسّطة والصّغيرة تعلن إفلاسها بشكل تدريجي وهذا هو الواقع الملموس وليس كلامًا في الهواء، فهناك حوالي 300 صيدلية أقفلت أبوابها خلال الشّهرين الماضيين و"الحبل على الجرّار"، مشدّدا على أنّ "بقاء جعالة الصّيادلة على حالها بات يحول دون الحفاظ على الحدّ الأدنى من رأسمالهم والحدّ من الخسائر التّشغيليّة".
وناشد نقيب الصّيادلة ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ رئيسا ووزراء وجميع الجهات المعنيّة بضرورة المضيّ قدمًا بعمليّة إنفاذ خطّة ترشيد الدّعم على الدّواء الّتي أقرتها اللّجنة المختصّة وتحمّل مسؤوليّتهم قبل أن ندخل في المحظور ويصبح ​الأمن​ الدوائي في لبنان في مهبّ الرّيح، مما سيؤدّي حتما إلى حصول كوارث صحّية لا تحمد عقباها، وإمّا فليرفعوا جعالة الصّيدلي بطريقة مدروسة، فنحن لا نطلب أن يصبح ثريًا في هذه المرحلة ولكن على الأقلّ أن يؤمّن لنفسه العيش الكريم.
وردًا على سؤال، كشف الأمين أنّ "كمّيات ​الأدوية​ المسلّمة من المستودعات إلى الصّيادلة تتقلّص يوماً بعد آخر نتيجة البطء الحاصل في عمليّة الإستيراد، بسبب تأخّر ​المصرف المركزي​ عن فتح الإعتمادات لزوم استيراد الدّواء، وهذه الكمّيات لم تعد تكفي حاجات المرضى على مختلف الأراضي اللبنانية، وبات مخزون الشّركات المستوردة يعاني نقصاً حادّاً"، مؤكّدًا أنّ "أيّ اتّجاه ل​رفع الدعم​ عن الدواء يعني الدّخول في كارثة كبيرة وإفلاس الضّمان الإجتماعي و​تعاونية موظفي الدولة​ وجميع المؤسّسات الضامنة الأخرى، وهذا ما نحذّر منه دائما".
من جهة أخرى، جدّد الأمين تحذيره من إستمرار الأوضاع على حالها والوصول إلى الإنفجار الشعبي الكبير الّذي قد يدفع الصّيادلة إلى التفلّت من الإلتزام بسعر محدّد، وعندها لن يستطيع أحد ضبطه، معتبرا أنّ "قطاع الصيادلة اليوم بمثابة مريض دخل إلى غرفة العناية المركّزة وأصبح يعيش على الأوكسيجين".
وفي الختام، تطرّق الأمين إلى مسألة المتمّمات الغذائية الّتي تستخدم لمرضى ​كورونا​، مؤكّدًا أنّ "الإقبال على شرائها كبير جدًا، وهذا ما يفسّر انقطاعها في بعض الأحيان، مع العلم أنّه حتّى الآن لم يثبت بشكل علمي أنها تساعد في معالجة الفيروس، ولكن تأكيد بعض الأطباء أنّها تزيد المناعة يؤدّي إلى التّهافت على شرائها".