أَوحى رئيس حزب "القوّت ال​لبنان​يّة" ​سمير جعجع​، في مقابلته التّلفزيونيّة الأَخيرة الأَحد الماضي عبر قناة "الجديد"، بما يُشبه "خارطة طريقٍ" بدأ باعتمادها، للوصول إِلى القصر الجمهوريّ في ​بعبدا​، الآن الآن وليس غدًا!.

ويُمكن الاستدلال إِلى ​مسيرة​ جعجع في اتّجاه الرّئاسة "الموعودة"، مِن خلال وصفه العلاقة مع مُختلف مُكوِّنات المُجتمع اللُبنانيّ السّياسيّة منها والشّعبيّة... فمع القاعدة هو على تماسٍ تامٍّ، على ما قال جعجع في مُقابلته: "نحن أَكثر حزبٍ على تماسٍ مع الشّعب في لبنان"... وبرّئيس ​الحكومة​ المُكلّف ​سعد الحريري​ تجمعه صداقة، خلافًا للعلاقة مع السُّلطة القائمة: "سعد الحريري صديقنا، ونحن في تواصلٍ دائمٍ إِلَّا أَنّنا لم نُصوّت لمصلحته لأَنّ الواقع هو كما هو... وعبثًا المُحاولة مع السُّلطة القائمة". وكشف "التّواصُل مع "الحزب التّقدُّميّ الاشتراكيّ" وعلى مستوياتٍ مُنخفضةٍ مع "تيّار المُستقبل" و"حركة أَمل". فمَن يبقى مِن "السُّلطة القائمة" بحسب جعجع، إِذا استثنينا منها مع حفظ الأَلقاب: سعد الحريري، و"الصّديق" ​وليد جنبلاط​، ورئيس مجلس النوّب ​نبيه برّي​.
وأَمّا "مزايا" جعجع الّتي يقول إِنّها تُميّزه عن الرّئيس ​ميشال عون​ وتيّاره، فهو بحسب قوله: "لم أَكُن يومًا في تاريخي السّياسيّ بائع أَحلامٍ"... مُتناسيًا حلم "​حالات​ حتمًا" ودويلة "من ​كفرشيما​ إِلى ​المدفون​"، وحُلم "الانقلاب على الطّائف"... فلقد صدق الحكيم: هو ليس بائع أَحلام لأَنّ المشاريع المذكورة بمثابة كوابيس وهي ليست البتّة أَحلامًا...
وبالعودة إلى المقابلة، فقد ردّ جعجع في اختصارٍ شديدٍ في موضوع التّحقيق الجنائيّ، على ملفّ يُشكّل حجر الزّاوية في ​منظومة​ ​الفساد​، فهل كان ذلك مخافة إِحراج نفسه تجاه مَن قد يُصوّت له للوصول إِلى ​رئاسة​ الجمهوريّة؟. فلقد قال جعجع في هذا الإِطار: "بما أَنّ هذه المسأَلة فيها خراب بيوت، أُفضّل انتظار انتهاء التّحقيق الجنائيّ، فمهما عرقلوا ثمّة قوانين أُقرّت في مجلس النوّاب وسيتم تطبيقها، في حينه سأَقول مَن هُم الأَفرقاء الّذين يقومون بعرقلة التّدقيق".
ودعم د. جعجع نظرة رئيس الجمهوريّة الّذي يريد إِسقاطه، في شأن الأُسلوب الحريريّ في رئاسة الوزارة، إِذ قال في المُقابلة: "في حُكومة الحريري الثّانية، كان كُلّما رفع إِصبعه وزيرٌ مِن عندنا يقولون سجّلوا له اعتراضًا، ويُكملون بما يقومون به، فنحن كنّا على اتّفاقٍ مع حُلفائنا في الأُمور السّياديّة فقط وليس الأُمور غير السّياديّة"... وهُنا أَصاب د. جعجع في تشخيص الأَداء الوزاريّ للحريري، وشهد للحقّ إِذ كشف أَنّ الأَزمة الوزاريّة ليست كما يصوّرونها "وزير بالطّالع ووزير بالنّازل... وثلثًا مُعطّلًا"... يبتغيه الرّئيس عون.
لقد أَعادني كلام جعجع إِلى بداية تسعينيّات القرن الماضي، حين كُنت أَعمل صحافيًّا في جريدة "نداء الوطن"، للنّاشر ​هنري صفير​، وقد شكّل رّئيس الحكومة الراحل الشّهيد ​رفيق الحريري​ حُكومةً جديدة، حيث رسم المرحوم ​ستافرو جبرا​ كاريكاتورًا يُمثّل تلك الحكومة الثّلاثينيّة. وكان الكاريكاتور كنايةً عن رسم وجه رفيق الحريري 30 مرّةً!.

وأَعلن جعجع: "بحكم موقعي مِن الطّبيعيّ أَن أَكون مُرشّحًا (إِلى رئاسة الجُمهوريّة). ويبقى السّؤال الأَخير: هل تستأهل ثورة بأُمّها وأَبيها، يُنفّذ تفاصيلها أُمراء الحرب في لبنان ورموز الفساد، أَن تأتي بنتيجةٍ مفادها استبدال ميشال عون بسمير جعجع؟ إِذا كان ذلك هو كُلّ ما تتمخّض عنه "ثورة تشرين" فــ"تخبزوا بالعافية"!.