بقرار من تكتل لبنان القوي، أعلن رسمياً خروج نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي من التكتل البرتقالي وفتح التكتل مجموعة جديدة عبر تطبيق واتساب من دون أن تضم هذه المجموعة نائب البقاع الغربي.

صحيح أن الفرزلي هو من أبرز الشخصيات التي خاضت معركة وصول العماد ميشال عون الى ​رئاسة الجمهورية​، وصحيح أيضاً أنه كان من ضمن ما كان يعرف بـ"مجموعة السبت" التي كانت تجتمع أسبوعياً في الرابية برئاسة العماد عون، وصحيح أيضاً وأيضاً أن الفرزلي وبحسب نواب عونيين، هو من أبرز الذين سوّقوا لإنتخاب النائب ​جبران باسيل​ رئيساً للتيار الوطني الحر، لكنه في الوقت عينه لطالما تمايز عن التكتل والعماد عون كما النائب باسيل وفي أكثر من محطة، وقد أدى هذا التمايز في نهاية المطاف الى إعلان خروجه من التكتل.
أوساط ​التيار الوطني الحر​ تعود بالذاكرة الى ما قبل ​الإنتخابات النيابية​ عام 2018، وكيف أن قيادة التيار كانت تريد المقعد الأرثوذوكسي في البقاع الغربي لمرشح حزبي من صفوف التيار، فيما أصر الفرزلي على ترشيحه وإتفق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وضغط على التيار بأصوات الكتلة الشيعية في الدائرة المذكورة، لينتهي الأمر بتنازل التيار عن المقعد الأرثوذوكسي شرط أن ينضم الفرزلي في حال فوزه الى تكتل لبنان القوي وهذا ما حصل.
أكثر المحطات الخلافية بين الفرزلي والتيار، تجسدت بعد ثورة 17 تشرين الأول 2019 وتحديداً في عز الخلاف السياسي مع رئيس تيار المستقبل سعد ​الحريري​، يومها أصر الفرزلي على عودة الحريري الى السراي الحكومي، وكان التيار مع حلفائه يبحث عن رئيس غير الحريري لتكليفه ​تشكيل الحكومة​. التداعيات السياسية التي أحدثها تمسك الفرزلي بتسمية الحريري جعله ينكفئ عن حضور إجتماعات التكتل، وذلك مع المحافظة على وجوده داخل مجموعة الواتساب ولكن من دون المشاركة بالنقاشات التي تحصل على المجموعة بين النواب الأعضاء.
أما القنبلة السياسية التي أدّت الى إصدار حكم الطلاق بين الفرزلي وتكتل لبنان القوي، فدعوته منذ أيام الى إسقاط النظام بدءًا من ​رئيس الجمهورية​، والى تسليم السلطة لقيادة الجيش. هذه القنبلة التي أطلقها الفرزلي من المحطة التلفزيونية الناطقة بإسم حركة أمل فعلت فعلها في ميرنا الشالوحي، ودفعت بقيادة التيار الى الإعلان عن إخراجه من التكتل علماً أن الفرزلي رد على قرار التكتل بأنه سبق أن تركه منذ ثورة 17 تشرين الأول، وأنه لم يعلن عن ذلك رسمياً حفاظاً على الذكريات والأيام التي جمعته معه.
وإذا أردنا أيضاً التوقف عند مسألة التوقيت عن إعلان هذا الطلاق، فلا يمكن أن ننسى أنها جاءت قبل الإنتخابات النيابية المرتقبة بعام واحد، وفي ظل تردد معلومات في البقاع الغربي تفيد بأن الفرزلي على تواصل دائم مع الحريري، وأن الرجل يريد الترشح على لائحة التيار الأزرق، الأمر الذي يحسب له التيار الحساب لمواجهة نائب رئيس مجلس النواب في صناديق الإقتراع.
بين تكتل لبنان القوي والفرزلي أكثر من قلوب مليانة حول مقعد نيابي وإنتخابات رئاسية، يعرف الجميع أن الفرزلي يمكن أن يلعب دوراً تسويقياً فيها لهذا المرشح أو ذاك، فكيف عندما يكون مرشحه هذه المرة قائد الجيش العماد جوزاف عون؟.