يعتبر ​القديس شربل​(1)من أكثر القديسين في الكنيسة الكاثوليكيّة غزارة لناحية العجائب التي يجترحها بقوّة الهيّة بين البشر، ولا تحدّه حدود ولا يقف عند باب جنس أو عرق أو ​طائفة​، يكفي فقط أن يطلب ​الإنسان​ ويؤمن وفي لحظة قد ينال نعمة ربما تغيّر حياته الى الأبد!.

قصّة شربل الحاج مع القديس شربل مميزّة، فبعد خدمة الأرض مدّة طويلة في ​عنايا​ كافأه "شربل" وأعاد له بصره بعد أن كاد يفقده بشكل كامل.
يروي شربل الحاج أنه "وفي أثناء قيامه بعمله لم يعد يستطيع أن يرى لبضعة ثواني،وكان ذلك يوم خميس، وفي اليوم التالي تكرر الأمر نفسه ولكن هذه المرّة لفترة أطول قد تصل الى حوالي الخمسة دقائق"، مضيفا: "يوم السبت لم أعد أرى بشكل واضح ولكن لم أشعر بألم، يوم الأحد فقدت الرؤيةتمامًا فاتصلت بطبيب للعيون في ​بيروت​، وتوجهت اليه لاجراء معاينة فأكد لي أن شبكة العين سليمة وطلب صورة للرأس وفحص دم".
وأضاف شربل الحاج: "في صورة الرأس ظهر وجود ما يشبه "دهنيّة" صغيرة الحجم خلف العين، وبعد استشارة طبيب اختصاصي بالرأس طلب إجراء ​جراحة​ سريعة حتى لا أخسر نظري، خصوصا وأنني عندما كنت صغيراً فقدت النظر بعينٍ بسبب حادث"، مشيراً الى أنه "وبعد مرور وقت وإنتظاري في ال​مستشفى​ ليحضر الطبيب أبلغني مستشفى ​أوتيل ديو​ أن الطبيب لن يحضر،فغادرت المستشفى الى المنزل في عنايا"، لافتا الى أنه "وقبل الوصول الى البيت توجهنا ​دير مار مارون​ في عنايا حيث صلينا وسلمنا الأمر "لطبيب السماء" وعندها قامت زوجتي بأخذ "كَمْشِة تراب"عن ضريح القدّيس شربل عيوني وفَرَكَتْ عينيّ".
"شرقاً نعتبر القديس شربل أكثر قديس غزارةً في العجائب والشفاءات". هذا ما يؤكده كاهن رعية بقاع كفرا (مسقط رأس القدّيس شربل) ​الأب ميلاد مخلوف​، لافتاً الى أن "هذا أيضا يحصل بارادة من الربّ، وهذه رسالة يريد الله من خلالها أن يؤكّد للناس أن الإنسان الذي يموت عن ذاته يعطيه الله،ومن يضحي بذاته يَنَلْ"، مشددا على أن "الشفاء هو واحد من النعم التي يُمكن أن ينالها الإنسان، وهناك أشخاص ينالون عبر التحمل بصبر لآلامهم".
يعود شربل الحاج ليؤكد أنّه وفي اليوم التالي لعودته الى المنزل، إستيقظ باكراً فلاحظ أنه يرى بوضوح تام كلّ شيء على عكس ما كانت عليه الأحوال قبل أيام، لافتا الى أنه أعدّ القهوة بنفسه وقد فوجئت زوجته بالموضوع وسألته "من أعّد لك القهوة؟، فأجابها بأنه "أعدّها بنفسه وإستعاد النظر"... فقالت "يمكن القديس شربل عمل معك أعجوبة".
في اليوم التالي لإستعادته النظر إتصل شربل الحاج بطبيبه وأبلغه بما حصل معه، وعندما زاره في عيادته لإجراء الفحوصات تفاجأ الطبيب إذ لا سبب لإستعادة النظر بهذا الشكل سوى أن يدّ الله تدخّلت وفعلت فعلها. هنا يرى الأبّ ميلاد مخلوف أن لا تفسير لكلّ ما يحصل في ​العالم​ سوى أن "أفعال ​مار شربل​ جعلت منه قريباً من اللّه وعندما نطلب من الله بواسطة القديس شربل ننال الشفاءات التي نريد الحصول عليها".
شربل هو علامة من علامات الله وضعها على طريقنا خلال مسيرتنا الأرضيّة، فهو لا ولم يتخلَّ عن البشر، لأنّه يتابع عن كثب رعيّته الأرضية بواسطة القدّاس والقربان المقدّس ومن خلال رسله الأرضيين وقديسيه، وهو لا يبخل أيضًا بالزيارة لبعض الأشخاص. إنها ​مسيرة​ الوحي الالهي بمعيّة الروح ​القدس​ الموجودة منذ الأزل والى الأبد، وهي لا تتوقّف لأن لا حدود لها الا السماء.

(1)عيد ميلاد القديس شربل المولود في 8 أيّار 1898 في قرية ​بقاعكفرا​ ​شمال لبنان​.