ما تقوم به القوى السياسية، في الوقت الراهن، بالنسبة إلى التحريض ومحاولة جرّ المواطنين إلى الفتنة أو الإقتتال الداخلي، ليس أمراً غريباً عنها، فهي قامت بذلك في الماضي في الكثير من الأحيان، لا بل هي في الأصل لا تعيش وتنمو إلا على التحريض وشدّ العصب، حيث دماء المواطنين تكون وقوداً لمعاركها الدائمة، التي تساهم في نهايتها بتحقيق مصالحها المادية.

الغريب اليوم هو أنّ هناك من لا يزال ينجرّ إلى هذه المعارك، بعد كل ما حصل في السنوات الماضية من قبل القوى السياسية نفسها، لا سيّما لناحية الإنهيار المالي والإقتصادي من جرّاء فسادها وسرقتها، وكأن بعض "الموتورين" لا يريدون التعلم من دروس الماضي، حيث "الأبطال"، الذين يسقطون ضحايا أو جرحى، ليسوا إلا قرابين تقدم من أجل تحقيق مصالح هذا الزعيم أو ذاك.
في الوقت الراهن، من الضروري السؤال عن القضيّة التي تدفع البعض إلى حمل السلاح من أجل قتل البعض الآخر، ما الهدف الذي يريد تحقيقه من وراء ذلك، بينما هو يعلم جيداً أنّ من يقاتل من أجلهم ليسوا إلا مجموعة من الفاسدين والسارقين الذين لم يتركوا شيئاً ليسرقوه، الأمر الذي قاد إلى الواقع الذي يعيشونه اليوم على المستوى المعيشي.
قد يكون من المبرّر أن نرى، في المرحلة الحاليّة، أن هناك من يريد أن يقاتل من أجل لقمة عيشه، بعد أن بات راتبه لا يكفي تكاليف نقله إلى مكان عمله، فكيف هو الحال بالنسبة إلى تأمين الطعام والشراب والمدارس لأبنائه، أو أن نرى أن هناك من يريد أن يقاتل من أجل أن يحاسب المسؤولين عن الواقع الذي يعيشه، لكن أن يذهب إلى القتال من أجل الدفاع عن العصابة المسؤولة عن مأساته فهذا أمر لا يمكن أن يقبله أي عقل!.
اليوم، من الضروري أن يبادر أهالي هؤلاء "الموتورون" إلى تعليم أبنائهم من تجاربهم الماضية مع هذه العصابة، التي تخلّت عنهم أو تاجرت بجراحهم أو ساومت على رفاقهم، عندما حانت لحظة التسويات بقرار من الخارج، وبالتّالي مصيرهم لن يكون أفضل من مصير من سبقهم، سواء كانوا من الضحايا أو الجرحى أو من الذين تقرّر رفع الغطاء عنهم كي يرموا في السجون، كثمن لتلك التسويات التي تتطلب مسرحيات من هذا النوع.
كما من الضروري أن يبادر أهالي هؤلاء "الموتورين" إلى توعية أبنائهم لمحاسبة تلك العصابة في صناديق الإقتراع في الإنتخابات النّيابية المقبلة، كي لا يكرروا تجاربهم الماضية، عندما كانوا يشتمون كل الطبقة السياسية، على مدى 4 سنوات، لكن عندما يحين موعد المحاسبة يجدّدون البيعة لهم، على أمل أن يقود ذلك إلى خلاصهم وخلاص الوطن من هذه العصابة التي لا تعرف إلا السرقة والقتل.
في الختام، الأمل في الإنقاذ لا يمكن أن يكون على أيدي عصابات تريد من اللبنانيين أن يضحوا بأنفسهم من أجل مصالحها، بل من خلال البحث عن مشروع يقودهم إلى الخلاص منها بأي شكل من الأشكال، كي لا نترحم على المزيد من الضحايا الذين لا نعرف ما هي القضيّة التي سقطوا من أجلها، طالما أنّ هناك من سيساوم عليهم من جديد في المستقبل.