رغم أن الجميع تقريباً قد عبّر عن حزنه جرّاء خروج "المستقبل" من العمل السياسي، إلا أن الواقع يُظهر أن البعض يشعر بالسعادة التي حرّكت لديه الرغبة بالتوسع جماهيريا ومناطقياً على حساب التيار، وأبرز هؤلاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

يشعر جعجع أن الساحة السنية باتت مباحة لحزبه الذي يُعتبر رأس حربة المشروع السعودي في لبنان، وبالتالي لن يجد جمهور "المستقبل" من هو أفضل من حزب القوات لتمثيله بالإنتخابات المقبلة، وبقيادة الصراع مع حزب الله، لذلك تركز القيادة القواتية على مناطق نفوذ "المستقبل" لجذب الجمهور، وبخاصة المناطق التي تُعادي حزب الله، وعلى رأسها طرابلس.
قد يُساهم الفراغ الذي تمرّ به الطائفة السنية بشكل عام والساحة الطرابلسية بشكل خاص بفتح شهية الطامحين للخلافة، ففي طرابلس خرج الحريري، ومعه مصطفى علوش وسمير الجسر، ويبدو بحسب المعلومات أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لن يترشح للإنتخابات أيضاً، علما أن مسألة ميقاتي تسبق مسألة الحريري، إذ أننا سبق وكشفنا عن عدم رغبة رئيس الحكومة الحالي بالترشح للإنتخابات بحال تمكن الرجل من عقد اتفاق يضمن له رئاسة الحكومة المقبلة، وما بعدها، أي حكومة العهد الجديد الأولى.
عندما قبل ميقاتي بتولي مسؤولية الحكومة الحالية بظل الظروف الراهنة مارس فعل "الإنتحار" السياسي، ولأجل ذلك كان لا بد للرجل أن يملك ضمانات كافية تتيح له الاستمرار، واليوم لن يجد فائدة من الترشح بحال كان قرار الطائفة مقاطعة الإنتخابات، لكن ألا يفتح ذلك الباب أمام خسارة طرابلس؟.
لا تُخفي مصادر طرابلسية قريبة من تيار "المستقبل" أن "القوات" تسعى للتوغل في المدينة وناسها، عبر تقديم خدمات اجتماعية، مالية، لمحاولة الفوز بجمهور طرابلس، لكن ما غاب عن بال "القيادة القواتية" هو أن "المستقبل" بنفسه من جعل الجمهور السني يتقبل حزبهم، وهذا الجمهور اليوم يملك من الوعي ما يكفي لمعرفة أن رئيس حزب القوات سمير جعجع قد طعن الحريري بظهره، لا مرة واحدة فحسب بل أكثر من مرة، عندما جرّ "المستقبل" الى انتخاب ميشال عون بعد اتفاق "أوعى خيّك" الشهير، وعندما تنصل من الاتفاق واختلف مع العهد، وحارب الحريري لضرب العهد.
لا تتوقف المصادر عند هذه الشواهد، إذ تعتبر أن القانون الانتخابي الحالي الذي هو نتاج اتفاق سياسي شارك القوات فيه، كان أيضاً طعنة بظهر الحريري الذي قبل به لاجل المصلحة الوطنية، وتُشير الى المرات الكثيرة التي لم تسمّ القوات للحريري لرئاسة الحكومة، والمرات الكثيرة التي رفضت المشاركة فيها بالحكومات لتسهيل التشكيل، كاشفة أن "الامر الاكبر والأعظم هو ما لم يقله الحريري يوماً ويتعلق بمرحلة ما حصل مع رئيس تيار المستقبل بالسعودية ودور القوات فيه".
تجزم المصادر أن القوات بطرابلس قد تتمكن من جذب عدد من الشبان باستعمال المال، لكن الأكيد أيضاً أن غالبية الشارع السني لن يتقبل هذا التنظيم، وربما هذا ما يدركه جيداً رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي رأى بعد قرار الحريري أن المختارة حزينة وحيدة، لانه يعلم أن غياب المستقبل عن التحالف الانتخابي معه وبقاء القوات لوحدها سيخلق له مشاكل عديدة في منطقة الشوف-عاليه.