في ظلّ الأزمة الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها لبنان، أصبح الحدّ من هدر الطعام ضرورة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى والعمل على إطلاق مبادرات مع الجمعيات الذي تعنى بهذا الشأن أولوية قصوى للحفاظ على الأمن الغذائي.

يهدر سنوياً ثلث الغذاء المنتج للاستهلاك البشري وهذه الظاهرة متفشية في العالم، حيث يتم إنتاج غذاء لإطعام 7 مليار شخص إلا أن هناك 811 مليون شخص حالياً يعانون من الجوع، كما لهذا الهدر انعكاسات سلبية على البيئة إذ يتسبب في انبعاث أكثر من 3 مليارات طن من الغازات سنويًا.[1]

لطالما آمنت سبينيس بأهمية مبادرات مماثلة للحدّ من الهدر الغذائي وأطلقت لهذه الغاية منذ 8 سنوات شراكة فاعلة ومستمرة مع جمعية مجتمع فاعل نحو الغد (ACT)، أكدت أن التعاون وحده كفيل بإحداث الفرق في المجتمعات وصنع التغيير.

للتأكيد على أهمية هذه المبادرات وتسليط الضوء على نتائجها المثمرة ودورها الفعال في الوصول إلى حلول عملية، أثنى رئيس مجلس إدارة سبينيس الأستاذ حسان عزّ الدين على هذه الشراكة المستمرة التي حققت نجاحاً باهراً والجهود التي تقوم بها الجمعية، خاصة في هذه المرحلة الاستثنائية التي ترخي بثقلها على كاهل جميع المواطنين وحثّ المؤسسات في القطاع على تضافر الجهود والانخراط بمبادرات مثيلة.

أكّد عزّ الدين مجدّداً على أن قيم سبينيس تتماشى مع أهداف الجمعية بالحدّ من الهدر الغذائي وإبعاد شبح الجوع الذي بات يهدّد شرائح كبيرة من المجتمع اللبناني بسبب الفقر الذي بات يطال حوالي 74% من السكان وأعلن الاستمرار بإطلاق شراكات ذات أبعاد إنسانية ومبادرات تعنى بالمسؤولية الاجتماعية كونها جزء لا يتجزأ من استراتيجية المجموعة والتزامها بتوفير الدعم الدائم للمجتمع.

وعن الكميات التي توزّعها سبينيس للجمعيات الخيرية المنتشرة في المناطق كافة، أشار إلى أنها تقدّر بحوالي 33،600 كغ الى 40،320 كغ من الخضار والفاكهة سنوياً من مختلف فروعها إضافة إلى ما يقارب 1680 و3،360 كغ من الخبز، الأمر الذي قلّص نسبة الهدر بشكل ملحوظ على أمل تحقيق الهدف المرجو للتنمية المستدامة بأن تصل النسبة إلى 50% بحلول العام 2030.

وفيما يخصّ الحلول المقترحة لمعالجة مشكلة هدر الأغذية أشار عز الدين إلى الدور الذي تلعبه التوعية على هذا الصعيد في تغيير السلوك في مجتمعاتنا من خلال ورش العمل، المؤتمرات والشراكات كذلك المبادرات الشخصية والجماعية التي تقوم بها الجمعيات التي تعنى بهذا الشأن عبر المشاريع التي تهدف إلى الحفاظ على الطعام وإيصاله إلى الجهات التي هي بأمسّ الحاجة إليه.

وتبقى النقطة الأساسية قيام الحكومات في المنطقة والعالم بدورها في سن القوانين لمعاقبة كلّ من يقوم بهدر الغذاء، وإلزام القطاعات المعنية بتقديم فائض الأغذية لديها للمؤسسات الخيرية.

وعلى صعيد لبنان، تمنى عزّ الدين أن يكون القانون المتعلق بمكافحة هدر الغذاء الذي أقرّ عام 2020 والذي يرتكز على إشراك المطاعم ومراكز التموين وغيرها من المؤسسات الغذائية قد دخل حيّز التنفيذ لما له من تأثيرات اجتماعية، اقتصادية وبيئية وفوائد إيجابية على المجتمع ككلّ.

[1] https://cutt.us/MRgFX