أبلغت أوساط سياسية مطلعة صحيفة "الجمهورية"، انّ هدنة الـ45 يوماً التي دخلت حيز التنفيذ بدءاً من منتصف الليل، لن تكون على الأرجح مختلفة عن النسختين السابقتين من وقف إطلاق النار الذي تمّ التمديد له مرّتين حتى الآن. مشيرة إلى انّ تل أبيب لا تبدو في وارد الموافقة على تثبيت وقف إطلاق النار كما يطالب ​لبنان​.

وأشارت هذه الأوساط، إلى انّ الهدنة الجزئية هي أقصى ما تستطيع السلطة الحصول عليه في هذه المرحلة، من دون أن يعني ذلك انّها ستوقف المسعى الديبلوماسي لتثبيتها، ولكن الأمر لن يكون سهلاً، الّا إذا ضغطت ​واشنطن​ بجدّية على تل ابيب لدفعها إلى التهدئة الشاملة، من أجل إعطاء فرصة لاستكمال المفاوضات المباشرة مع لبنان بعيداً من الضغط العسكري.

في السياق، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"الشرق الأوسط" إن الرئيس ​جوزاف عون​ على اتصالات مباشرة مع الوسيط الأميركي لإلزام ​إسرائيل​ بتطبيق الاتفاق، فيما يتولى رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ التواصل مع "​حزب الله​" لضمان التزامه بالاتفاق.

إلى ذلك، قالت مصادر بارزة لـ"الأخبار" إن عدة عوامل أسهمت في تضخيم الأجواء المسربة حول اتفاق وقف إطلاق النار الشامل، "أبرزها أن سفيرة لبنان في واشنطن ​ندى حمادة​ كانت أول من نقل هذه المعطيات إلى الرئيس عون، بعدما أبلغته بأنها تواصلت مع الإدارة الأميركية والبيت الأبيض، ولمست وجود استعداد للتعاون من أجل تثبيت وقف إطلاق نار، على أن يكون تجريبياً لمدة 48 ساعة". ولفتت المصادر إلى أن حمادة "تحاول العودة بقوة إلى المشهد، بعدما شعرت بوجود محاولة لتهميش دورها في ظل ترؤس السفير ​سيمون كرم​ وفد لبنان إلى المفاوضات".

وأشارت مصادر معنية إلى أن عون تواصل عصر السبت مع رئيس المجلس وأبلغه بوجود "فرصة لإعلان وقف شامل لإطلاق النار في كل لبنان، مع إمكان تطبيقه خلال 48 ساعة كمرحلة اختبارية قبل تثبيته بصورة دائمة". وقال عون إن المقترح يشمل وقف كل أشكال العمليات العسكرية، بما فيها الاستهدافات والاغتيالات، طالباً من بري الحصول على جواب رسمي من حزب الله.

واضافت الصحيفة: "تبيّن لاحقاً أن الجانب الأميركي يريد صدور بيان رسمي عن الحزب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار يعلن فيه التزامه الكامل، وعدم المبادرة إلى الرد على أي خرق إسرائيلي. إلا أن الحزب، وبعدما وصله طرح عون، قرر عدم تقديم رد، تاركاً لرئيس المجلس إدارة الحوار مع رئيس الجمهورية". قالت مصادر مطلعة إن بري أبلغ عون بوضوح: "احصل أولاً على وقف شامل لإطلاق النار وجدول زمني للانسحاب، ولك ما تريد".

غير أن الطرح الذي نقله عون بحسب "الأخبار" لم يتضمن أي إشارة إلى موعد واضح للانسحاب الإسرائيلي، بل أبقى الأمر مرتبطاً بنتائج المفاوضات الأمنية - العسكرية المقرر انطلاقها نهاية الشهر الجاري في واشنطن، والتي تقوم على بحث مقترح أميركي - إسرائيلي يقضي باختبار الجيش اللبناني في عدد من "المربعات" الميدانية، للتثبت من قدرته على تنفيذ مهمة نزع السلاح.