اعتبر رئيس "لقاء الفكر العاملي" السيد علي عبد اللطيف فضل الله "أنّنا أمام واقع مأزوم نُستنزف فيه إنسانياً وأخلاقياً ووطنياً ودينياً، وتنمو فيه ظواهر الفساد والتخلّف حيث نُقتل من خلال هذا الواقع الذي يُحاصر إنساننا، ويهدر كرامتنا، ويسلب حقوقنا، ويحوّلنا في أحيان كثيرة إلى متوسّلين ومتسوّلين على أبواب الأفران ومحطات الوقود والمصارف والصيدليات.

وخلال الاحتفال الذي أقامه "لقاء الفكر العاملي" في عيناثا إحياء للذكرى السنوية لرحيل المرجع السيد محمد حسين فضل الله، سأل السيد فضل الله: ماذا ينفع تناول المواعظ والحديث عن القضايا الفكرية ونحن نموت يومياً، فيما هناك مجرم حقيقي يمارس الإجرام بحقّ إنساننا في هذا البلد؟ ويُراد لنا أن نكون الشاهد الزور بدل أن نكون الصوت الصارخ بالحق في وجه هذا المجرم ومعه مَن معه من المنظومة السياسية الفاسدة الكاذبة السارقة"؟
وسأل السيد فضل الله "أين هو الخطاب الديني والمؤسسة الدينية والمرجعيات الدينية من قضايا الإنسان المحروم والمستضعف في هذا البلد؟" لافتاً إلى "أنّ ممارسة هذا الدور الإنساني هي جزء من مهمتنا كمقاومة، لأنّ المقاومة التي استطاعت أن تكسر التوازنات، وتنتج هذه الانتصارات، لا بدّ أن تتحوّل إلى هذه الثقافة التي يرتكز إليها الخطاب الديني".
وحذر من بعض الظواهر السلبية التي تنمو على مستوى الواقع الديني، معتبراً إياها "ظواهر بيروقراطية حيث أصبح الإنسان بالنسبة لها سلعة وعدداً"، مشدّداً على "رفض هذه المقولات من أساسها، لأنّ الإنسان قيمة، والله أمر بتكريم بني آدم، لكن ما نراه اليوم أنّ الإنسان يُذلّ إذا أراد الحصول على ربطة خبز؟ معبّراً عن الأسف الشديد لأن يتسلل إلى الخطاب الديني الكثير من ظواهر مجتمع الاستهلاك البعيدة كلّ البُعد عن أسس المجتمع الديني!"
وختم فضل الله مؤكداً "أننا نحتاج إلى خطاب ديني لا يغرق في الجزئيات، بل يكون خطاباً على مستوى الأمة لمواجهة كلّ التموضعات الذاتية والفردية القاتلة في الواقع الديني حيث تنمو طفيليات تسيّرها عقلية التجارة والمصالح، بينما حين يحكم الدين لا بدّ أن تحكم الاستقامة ولا بدّ أن تود العدالة".