مجددا... "فتح" و"حماس" في لبنان على طاولة حوار واحدة تزامنا مع بدء جولة جديدة من الحوار الوطني بين القيادتين في الجزائر برعاية رئيسهاعبد المجيد تبون،إذ ان تطلعات الفلسطينيين معلقة علىأمل طي صفحة الخلافات، بحيث تتوج بمصالحة جامعة بداية الشهر المقبل، قبل انعقاد القمة العربية التي تستضيفها الجزائر.

التلاقي بين أكبر قوتين فلسطينيتين جاء لينهي "الفتور" في العلاقة بعد "نفور" على خلفية الحادثة في مخيم البرج الشماليفي منطقة صور (10 و11 كانون الاول 2019)والتي أدت الى سقوط أربعة قتلى من حركة "حماس"ونجاح رئيس مجلس النواب ورئيس حركة "أمل" نبيه بري (17 نيسان 2022)بانجاز مصالحة بينهما.

وجمع الحركتين في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت على اعتباره "البيت الجامع" لكل الفلسطينيين، وبمشاركة السفير اشرف دبور، جرى بجهود حثيثة من عضوي المكتب السياسي لحركة "أمل" محمد الجباوي وبسام كجك"والهدف منهترتيب البيت الداخلي من بوابة تعزيز التعاون والتنسيق بينهما اولا، وبين كافة القوى الوطينة والاسلامية ثانيا، واعادة تفعيل دور "هيئة العمل المشترك الفلسطيني" وانتظام اجتماعاتها الدورية ثالثا، لتشكيل مظلّة حماية سياسيةوامنية واجتماعية للمخيمات في ظل المخاوف من توترات أمنية واجتماعية متنقلة في المرحلة المقبلة ارتباطا بالازمة اللبنانية واستفحال الخلافات السياسية مع الحديث المتزايد عن شغور رئاسي، والاشكالات الفردية او العائلية في بعض المخيمات الفلسطينية.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، ان قيادة الحركتين اتفقتا على جملة من العناوين أبرزها:
-عقد اجتماعات ثنائية كلما دعت الحاجة ومنها هذا الاسبوع في مقر حركة "حماس" تمهيدا لدعوة كافة القوى للمشاركة اجتماعات هيئة العمل المشترك والاتفاق على انتظامها.
- العمل سويا من اجل ختم ملف "البرج" بكل تفاصيله بعد التوافق على ان يكون القضاء اللبناني هو الحكم في كشف الجناة.
-التفاهم على ضرورة تهدئة الخطاب الاعلامي وخاصة عبر مجموعات "الواتس اب" و"مواقع التواصل الاجتماعي" وانشاء "خط ساخن" لمواكبة اي تطورلقطع الطريق على اي توتر او فتنة تستفيد منها اسرائيل.

ووصف عضو قيادة الساحة في حركة "فتح" اللواء منير المقدح اللقاء الثنائي "الفتحاوي–الحمساوي" بالايجابي، وقال لـ"النشرة"، ان الهدف منه تحصين الاستقرار الامني في المخيمات الفلسطينية في لبنان وقطع الطريق على أي فتنة، ناهيك عن استمرار التعاون لانهاء ملف "البرج"بما يريح ابناء المخيمات وينزع فتيل مشتعل عبر استمرار التحقيق عبر القضاء اللبناني والاجهزة اللبنانية.

بينما اعتبر مسؤول العلاقات الوطنية لحركة "حماس" في لبنانالدكتور أيمن شناعة،ان اللقاء كان هاما وايجابيا وقال لـ"النشرة"، ان قيادة الحركتين ومعهما كل القوىوالفصائل الفلسطينية حريصة كل الحرص على حفظ أمن استقرار المخيمات والجوار اللبناني خاصة في المرحلة المقبلة، وتعزيز العمل المشترك ومناقشة مختلف القضايا الساخنةللتعاون في حلها بما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني.

ولقاء "فتح–حماس"، أرخى بظلال من الارتياح الايجابي على القوى السياسية الفلسطينية التي تخشى التوتير وان اتخذت طابعا فرديا او عائليا كما جرى في مخيم عين الحلوة مؤخرا، والعلاقة بينهما تمر بمراحل من المد والجزر، الفتور والنفور والتقارب والتوافق وفق المواقف السياسية لكل منهما، وقد انقطعت مؤخرا على خلفية تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

ويقول عضو "اللجنة المركزية" لـ"جبهة التحرير الفلسطينية" عضو القيادة السياسية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" يوسف اليوسف" لـ"النشرة"، ان كل تلاقٍ يصب في توحيد الموقف الفلسطيني وحماية المخيمات هو جهد مبارك، وهو مطلوب وضروري لمواجهة القضايا المطروحة بموقف واحد، يخفف من معاناة شعبنا في ظل الازمة الاجتماعية وتراجع تقديمات الاونروا وازدياد قوارب موت–الهجرة سعيا وراء حياة حرة وكريمة.

والى جانب لقاء الثنائي، تقدم الى واجهة الاهتمام، فاجعة غرق المركب قبالة شاطئ طرطوس السوري، وعلى متنه اكثر من 150 مهاجرا غير شرعي من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، لقي الغالبية منهم حتفهم، وسط البحر الهائج والامواج المتلاطمة، ما شكل كارثة انسانية تفوق الوصف.

وأعلنت سفارة فلسطين في لبنان، عن تشكيل خلية عمل مشتركة بين سفارتي دولة فلسطين في بيروت ودمشق،وتولى السفير دبور الاتصالات لتسهيل عمليات نقل الضحايا والاطمئنان على الناجين وتوفير كل حاجاتهم الضرورية، بينما اعلنت القوى الفلسطينية الحداد في المخيمات ودعت الى مواكب تشييع تليق بالشهداء، ضحايا لقمة العيش الكريم بعيدا عن ذل السؤال.

وأبلغت أوساط فلسطينية "النشرة"، انه من بين الغرقى أكثر 20 فلسطينيا من مخيم نهر البارد شمال لبنان ومخيم شاتيلا في العاصمة بيروت، وهم يتوزعون على عائلات عبد العال، وهبة، اسماعيل، حسن، والسيد، والحاج،في وقت لا يزال مصير عدد من المهاجرين مجهولا، وسط تضارب الانباء عن غرقهم حينا ونجاتهم احيانا.