ما هذه المواقف بل ما هو مستقبل هذه الدماء اللبنانية بل المارونية التي لا ولم تعرف اليباس بسبب تنازعكم حول السلطات والكراسي وخصوصاً بين الجنرال عون وما بات يعنيه والحكيم سمير جعجع أو بين جبران وسمير وأعوانهما وقد صار عمر هذه الدماء وأحقادها الموروثة أكثر من ربع قرن أي منذ ال1989؟

متى تتعبون من الكراسي والمناصب؟ خذوها كلها وتقاسموها واتركوا لنا كلمة لبنان فقط ! متى تُعلنون وأنتم كما تدّعون أصحاب لبنان ثنائية مارونية على الأقل كما أعلن الشيعة ثنائيتهم والدروز ثنائيتهم أو ثلاثيتهم وما بالكم من الأرتوذكس والكاثوليك وغيرهما من عشرات الطوائف والمذاهب المبعثرة أو المنقرضة التي تأكل المساحات تقارير وصفّ كراسي أمام السفراء والمبعوثين إذا ما شرعتم وشرعنا معكم بتعدادها؟

أقول هذا ونحن على أبواب ميلاد المخلّص وفي انتظار صلبه ودمائه لا مكان واحداً في طائرات الدنيا كي يحشر لبناني جسده نحو لبنانكم وأهلهم المقهورين الجائعين البردانين بكم وفيكم ومنكم حفنة من سلاطين لا تتعدون أصابع طفل تتسلطون على اللبنانيين بجيوشكم الطائفية التي تحيط بقصوركم ومصالحكم. غداً يتغير لبنان بالمهاجرين وسياراتهم ورانجاتهم ودولاراتهم فترقصون بمجيئهم وانتم أصحاب التجار والمولات والكهرباء والبنزين نعم أنتم عشرة أصحاب لبنان والقطعان تتفرّج وتفرح وتتمتم: لبنان ليس مرقصاً ومعرضاً ومطعماً ومقصفاً وفندقاً ومطبخاً وكأنه حلم بعيد ولن ينضج وطناً يُحترم فيه ناسه الفقراء المساكين بمعظمهم الذين يملأون الشوارع والساحات بصراخهم وتظاهراتهم لكنهم يأوون أبداً كما أبناء آوى إلى مضاجعهم في البرد والجوع والشجار اليومي والبحث عن الدولار في قعر جيوب أولادهم الذين سيمضون أسبوعين هنا تتمّ تعريتهم، وأنتم قلّة من سياسيين تتقاتلون وتتقاسمون كل المساعدات التي تغدق علينا بعدما نهبتم جيوب حتى أفقر الفقراء ودشّرتم أبواب وطنكم للملايين الذين تدفقوا من فلسطين وسوريا والعراق وأثيوبيا وسيريلانكا وسيراليون وأفريقيا وفتحتم وتفتحون الحسابات مجدداً في المصارف التي صرفت أعمار اللبنانيي بالدولار ولا هم لكم سوى فتح القبور حيث السطو والتشليح والإغتصاب والسرقات و.و.و,أتدرون ما يحصل من حولكم؟

إهدأ أيّها القلم. لست خنجراً ولا عصى. أنت مزراب العقل الباحث عن لبنان الجديد ولنكتب معاً بعقلٍ ورويّة فقد سبقتنا العاطفة ببلاغتها.

ولنكتب مقدمة القسم الثاني من الدماء التي لا تعرف اليباس:

مقدمة:

تظهر أبواب السرد لفهم تاريخ لبنان ومستقبله محكمة الإقفال الأرجح بعد مئة سنة على إعلان فرنسا لبنان الكبير الذي ينخره التقسيم والتفتيت وانتفاء إمكانيات التفاهم والحوار للخروج من زواريب الجمهورية المعتّمة وزواياها الفارغة لا لانتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية الذي سقط مقامه واهترأت كرسيه أولاً، وثانياً لسقوط أي فكرة مفيدة لدى المواطنين حول مستقبل هذا الوطن المعقّد الوعر بالممسكين بتمزيقه الداخلي والسائرين كالشحّاذين عبر الخارج كل خارج، بهدف إيجاد الخاتمة أو النقطة النهائية لمستقبل أجيال لبنان، وثالثاً تحديداً لبروز فرنسا المتعثرة وغيرها من مبعوثي الدول حيال دوام الفراغ والجمود المعقّد والعسير بل المستحيل.

كاتب وأستاذ جامعي لبناني وعضو الهيئة العليا للإشراف

على الإنتخابات البرلمانية