أشار الرّئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمة عبر الفيديو خلال المؤتمر الدّولي رفيع المستوى للتسوية السّلميّة لقضيّة فلسطين وتنفيذ حلّ الدّولتَين في نيويورك، إلى "أنّني أعبّر باسم دولة فلسطين عن بالغ التقدير للرئّاسة المشتركة، وللأمم المتحدة، ولكلّ الدّول المشاركة، على ما صدر عن مؤتمر تمّوز من إعلان نيويورك التاريخي الّذي أقرّته الجمعيّة العامّة بأغلبيّة ساحقة، إيذانًا ببدء خطوات لا رجعة عنها لإنهاء الكارثة الإنسانيّة وإنهاء الاحتلال، وفق الشّرعيّة الدّوليّة ومبادرة السّلام العربيّة، وتجسيد دولة فلسطين المستقلّة بعاصمتها القدس الشّرقيّة؛ إلى جانب دولة إسرائيل في أمن وسلام وحسن جوار".
ولفت إلى أنّ "الإعلان أكّد أنّ الحرب على شعبنا يجب أن تتوقّف فورًا وبشكل مستدام، وأنّ جرائم الحصار والتجويع والتدمير لا يمكن أن تكون وسيلةً لتحقيق الأمن. لذلك نطالب بوقف دائم لإطلاق النّار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانيّة عبر الأمم المتحدة والأونروا، والإفراج عن الرّهائن والأسرى جميعًا، وانسحاب قوّات الاحتلال من غزة؛ والبدء بإعادة الإعمار دون تأخير في غزّة والضفّة الغربيّة من خلال المؤتمر الدّولي في القاهرة".
وأشاد عبّاس بـ"دور الوساطة المصريّة- القطريّة- الأميركيّة الّتي تسعى لوقف الحرب"، مثمّنًا "مواقف كلّ من مصر والأردن من رفض التهجير الّذي يرفضه المجتمع الدولي معنا". وركّز على أنّ "دولة فلسطين هي الجهة الوحيدة المؤهّلة لتحمّل المسؤوليّة الكاملة عن الحكم والأمن في غزّة، عبر لجنة إداريّة موقّتة مرتبطة بالحكومة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، وبدعم ومشاركة عربيّة ودوليّة".
وأكّد أنّه "لن يكون لحركة "حماس" دور في الحكم، وعليها وغيرها من الفصائل تسليم السّلاح للسّلطة الفلسطينيّة، لأنّنا نريد دولةً واحدةً غير مسلّحة، وقانونًا واحدًا، وقوّات أمن شرعيّة واحدة"، معربًا عن إدانته "لجرائم الاحتلال، ولقتل وأسر المدنيّين، بما في ذلك ما قامت به "حماس" في 7 تشرين الأوّل 2023".
كما طالب بـ"وقف الاستيطان والضمّ وإرهاب المستوطنين، والاعتداء على المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة"، معربًا عن إدانته "سياسات الاحتلال الّتي تعزل القدس، وتوسّع البناء في منطقة (E1)، والتصريحات حول "إسرائيل الكبرى" الّتي تمثّل استهانةً بالقانون الدّولي، وتهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والسّلم الدّولي، إضافةً إلى العدوان الغاشم على سيادة دولة قطر الشّقيقة ودول عربيّة أخرى؛ الأمر الّذي يستدعي موقفًا دوليًّا رادعًا".
وشدّد عبّاس على أنّ "دولة فلسطين تواصل أجندة إصلاح شاملة تعزّز الحوكمة والشّفافيّة وفرض سيادة القانون، وتشمل إصلاح النّظام المالي والمناهج التعليميّة وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وإنشاء نظام رعاية اجتماعيّة موحّد بعد إلغاء جميع المدفوعات السّابقة لعائلات الأسرى والشّهداء، ويخضع حاليًّا لتدقيق دولي من قبل شركة دوليّة متخصّصة".
وأعلن "التزامنا بإجراء انتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة خلال عام بعد انتهاء الحرب، وبصياغة دستور موقّت خلال ثلاثة أشهر، لضمان الانتقال من السّلطة إلى الدّولة، بما يضمن عدم مشاركة أي أحزاب أو أفراد لا يلتزمون بالبرنامج السّياسي والالتزامات الدّوليّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، والشّرعيّة الدّوليّة؛ وبمراقبة دوليّة".
وأضاف: "نريد دولةً ديمقراطيّةً عصريّةً قائمةً على سيادة القانون، التعدديّة، تداول السّلطة، المساواة، العدالة، وتمكين المرأة والشّباب"، مثمّنًا "مواقف الدّول الّتي اعترفت بدولة فلسطين"، وداعيًا مَن لم يعترف بعد إلى "القيام بذلك". وطالب بـ"دعم حصول فلسطين على العضويّة الكاملة في الأمم المتحدة، علمًا بأنّنا سبق وأن اعترفنا بحق إسرائيل في الوجود في العامين 1988 و1993، ولا زلنا نعترف بها".
إلى ذلك، توجّه عبّاس بالشّكر إلى كلّ من فرنسا، بريطانيا، كندا، أستراليا، بلجيكا، البرتغال، لوكسمبورغ، مالطا، سان مارينو، وأندورا، مستذكرًا "الدّول الـ149 الّتي اعترفت بدولة فلسطين في وقت مبكر وشاركتنا نضالنا الطّويل، والّتي كان آخرها اسبانيا، إيرلندا، النرويج، سلوفينيا، وأرمينيا".
وأشاد بـ"الدّور الكبير لرئاسة المؤتمر، السّعوديّة وفرنسا وكذلك بريطانيا في حشد المزيد من الاعترافات الدّوليّة، والشّكر موصول لجميع الدول المشاركة في المؤتمر، على دورها الهام بإصدار إعلان نيويورك، والذّهاب لإجراءات لا رجعة فيها نحو السّلام المستند لحلّ الدّولتَين على أساس الشّرعية الدّوليّة"، مشيدًا أيضًا بـ"دور الدّول الشّقيقة والصّديقة الّتي تساند قضيّتنا في المحافل الدّوليّة، ونشيد بشكل خاص بدور الجزائر الّتي ترأس المقعد العربي في مجلس الأمن".
وثمّن "مواقف الشّعوب والمنظّمات الّتي تدعم الحقوق المشروعة للشّعب الفلسطيني في الحرّيّة والاستقلال والدّولة"، مشيرًا إلى "أنّنا نرفض الخلط بين التضامن مع القضية الفلسطينية ومسألة معاداة السّاميّة، الّتي نرفضها انطلاقًا من قيمنا ومبادئنا". وأعلن "استعدادنا للعمل مع الرّئيس الأميركي دونالد ترامب، ومع السّعوديّة وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشّركاء، لتنفيذ خطّة السّلام الّتي أُقرّت في هذا المؤتمر، ضمن جدول زمني محدّد وبرقابة وضمانات دوليّة؛ بما يفتح الطّريق نحو سلام عادل وتعاون إقليمي شامل".
ودعا الرّئيس الفلسطيني إسرائيل إلى "الجلوس فورًا الى طاولة المفاوضات لوقف شلال الدّمّ، وتحقيق السّلام العادل والشّامل في المنطقة". وتوجّه إلى الشعب الإسرائيلي، قائلًا: "إنّ مستقبلنا ومستقبلكم يكمن بالسّلام، فليتوقّف العنف والحرب. من حقّ أجيالنا أن تنعم بالأمن والحرّيّة، لتعيش شعوب منطقتنا في سلام دائم وحسن جوار. وأنتهز هذه الفرصة لأتوجه لكلّ يهود العالم، متمنّيًا لهم سنة طيّبة بمناسبة رأس السّنة العبريّة".
وخاطب "شعبنا الفلسطيني الصّابر الصّامد في وطنه وفي كلّ مكان"، بالقول: "إنّ فجر الحرّيّة والاستقلال قادم لا محالة، هذا اليوم هو يوم دولة فلسطين وبدء عمليّة السّلام في الشّرق الأوسط، وندعو قريبًا إلى مؤتمر دولي يحقّق هذا الأمر".


















































