أشار الأمين العام لـ"​حزب الله​" الشّيخ ​نعيم قاسم​، في كلمته خلال الحفل المركزي الّذي يقيمه الحزب، إحياءً للذّكرى السّنويّة الأولى لاغتيال الأمينَين العامَّين السّابقَين لـ"حزب الله" السيّدَين ​حسن نصرالله​ وهاشم صفي الدّين ورفاقهما، إلى أنّ "رحيل السيّد نصرالله مفجع، لكنّ نوره ساطع. غادر الدّنيا مكانًا فأشرق عليها عليائه، وكان القائد فأصبح ملهمًا للقادة".

وتوجّه إلى نصرالله، قائلًا: "جَبَلت مسيرة "حزب الله" بفكرك وروحك ودمك، وهي منصورة بإذن الله. فَتحتَ زمن الانتصارات في العامَين 1993 و1996 والتحرير عام 2000 ومواجهة عدوان تمّوز سنة 2006 وتحرير الجرود في 2017"، لافتًا إلى أنّك "صاحب العبارة المشهورة: "ولّى زمن الهزائم، وجاء زمن الانتصارات".‏‎ ‎‏وبالفعل، نحن نعيش زمن ‏الانتصارات العظيمة في أنفسنا وحياتنا وعلى أعدائنا‎.‎‏ الانتصارات للمسيرة هي ثبات واستمرار، ولسالكيها ‏نصر أو شهادة‎".

وركّز قاسم على أنّك "جذّرت مقاومةً نموذجيّةً متلألئةً، ‏ونشرت أنوارها في كلّ المنطقة والعالم، وأحدثت آثارًا بارزةً، وغيّرت وجه المنطقة ووِجهتها‎.‎‏ أنت القائد المقاوم الأممي، تُلهم الأحرار في العالم‎"، مبيّنًا أنّ "المقاومة الّتي رَسّخت هي العزّة والحبّ والأمل والنّصر والمستقبل والأخلاق‎.‎‏ المقاومة الّتي نَشرت هي ‏للمسلم والمسيحي والعلماني، هي لكلّ إنسان على وجه الأرض‎.‎‏ المقاومة الّتي بَنيت هي السّلاح والقوّة، ‏وهي المجاهد والجهاد، وهي المجاهدة في أسرتها وحياتها".

وشدّد على أنّهم "قتلوا جسدك فتحرّرت روحك، وأصبحت حيًّا دائمًا عند الله ترزق وتنير. لن يهنأوا وأنت موجود فينا، ولن ينتصروا وأبناءك وأحبّتك على العهد"، منوّهًا إلى "أنّني عملتُ معك لثلاثة عقود ونيّف، وكنت أرى فيك القائد والمسدّد والحكيم وصاحب البأس والقلب العطوف. وسأقول لك باسمي واسم إخواني، وهذا الجمهور المحب، وكلّ المنتشرين في العالم من الّذين أحبوك‎:‎‏ ‏‎"‎إنّا ‏على العهد يا نصرالله".

كما أوضح "أنّنا تابعنا من بعد غيابك ونهجك مستمر، وسنكون حملة الأمانة حملة الإسلام والمقاومة وتحرير فلسطين. إنّا على العهد مستمرّون وثابتون وحاضرون للشّهادة‎.‎‏ لن نترك السّاح، ولن نتخلّى عن السّلاح".

وذكر قاسم أنّ "​هاشم صفي الدين​ ‏كان عضدًا لنصرالله‎. تشاركنا الطّريق على ‏قلب رجل واحد‎، مسيرتك في إدارة منطقة الجنوب، ثمّ رئاسة المجلس التنفيذي في "حزب الله"، وعضويّة ‏الشّورى، هي مليئة بالعطاءات والتضحيات ‏والجهاد‎، وكلّ الوقت الّذي بذلتَه كان في سبيل الله لإعلاء ‏كلمة الحق على طريق المقاومة‎"، مبيّنًا "أنّك غادرتنا سريعًا، لكن آثارك باقية ومستمرّة، والعهد مستمر إن شاء الله".

وعَرض "جملةً من الأمور هي أشبه بتقرير عن الوضع الذي مررنا فيه خلال سنة، ووضعنا الحالي الّذي نحن عليه"، فأشار إلى "أنّنا واجهنا حربًا كبيرةً عالميّةً بالأداة الإسرائيليّة، والدّعم الطّاغوتي الأميركي والأوروبي الّذي لم يكن له حدود. مستوى الحرب مستوى عالمي، وكان الهدف هو إنهاء المقاومة في ​لبنان​ وفلسطين وكلّ هذه المنطقة، على طريق "إسرائيل الكبرى"، لتبقى إسرائيل وتتوسّع وتأخذ ما تريد".

ولفت إلى أنّ "الإسرائيلي قَتل القيادات، قام بضرب القدرة في عدّة أماكن، وقام بعمليّة "البيجر" الّتي طالت حوالي أربعة آلاف من الإخوة والأخوات والنّاس"، معتبرًا أنّه "لو حصلت هذه الأمور خلال أيّام بين: 17 أيلول (البيجر)، 18 أيلول (تفجير أجهزة اللاسلكي)، 20 أيلول (اغتيال قادة الرّضوان)، 27 أيلول (قتل السيّد نصرالله مع مجموعة من القادة والشّهداء)، 4 تشرين الأوّل (قتل صفي الدّين مع مجموعة من القادة والشّهداء)... لو حصلت هذه الأمور مع ضرب القدرة، مع أي جيش، مع أي دولة، بل مع مجموعة من الدّول، لانهارت؛ وهكذا ما كان يتوقّعه الإسرائيلي".

وفسّر قاسم أنّ "الإسرائيلي كان يتوقّع أن نسقط بهذه الضّربة القاسية الّتي حصلت على "حزب الله"، لكنّنا استعدنا المبادرة، انتَخبنا أمينًا عامًّا جديدًا، رمّمنا القيادات باستبدال الشّهداء بقادة جدد، استمررنا في المعركة في الميدان، وكان إخواننا أيضًا في المقلب الآخر يتابعون موضوع النّزوح والقضايا الاجتماعيّة"، مشدّدًا على أنّ "هذه الاستعادة للمبادرة في معركة "أولي البأس"، استطاعت أن توقف اندفاعة العدو باتفاق وقف إطلاق النّار في 27 تشرين الثّاني 2024".

وأضاف: "نحن في المعركة اعتبرنا أنّنا خضنا معركة "أولي البأس" من 23 أيلول 2024 (يوم ضرب القدرة) إلى 27 تشرين الثّاني، 64 يومًا، في هذه المعركة الّتي ثبت فيها المجاهدون، وثبت فيها أهلنا، واستطعنا بحمد الله أن نمنع تحقيق الهدف الإسرائيلي بإنهاء المقاومة".

إلى ذلك، أفاد بأنّه "بعد الاتفاق إلى الآن، مرّت عشرة أشهر، كنّا خلالها في حالة تسابق: العدو يسير مع من يؤيّده بسرعة من أجل تحقيق هدفه مجدّدًا، والمقاومة وشعبها وجيشها والّذين يؤيّدونها يسيرون أيضًا بسرعة معيّنة، من أجل أن تمنع إسرائيل من تحقيق هدفها، ومن أجل أن ترمّم وضعها".

وأوضح الأمين العام لـ"حزب الله"، أنّ "إسرائيل استمرّت بعدوانها، ودعمتها أميركا الّتي استخدمت كلّ الضّغوطات السّياسيّة الّتي تستطيعها، من أجل تحقيق أهداف إسرائيل بالسّياسة، بعد أن عجزت أن تحقّقها إسرائيل بالعسكر. وخلال عشرة أشهر ضغوطات لا تنتهي على مستوى الدّاخل والخارج، وعلى المستوى الدّولي، حتى عندما يتحدّث معنا بعض الأوروبيّين أو بعض مَن كان من الدّول الكبرى، يقول لنا: "لا خيار أمامكم إلّا أن تسلّموا لإسرائيل"، ولكنّنا لم نرضخ، لم نقبل".

وركّز على أنّهم "ساروا في هذا الاتجاه: ضغط عسكري، ضغط سياسي، ضغط اجتماعي، وبكلّ الوسائل، حتى تحريك أدوات الدّاخل في لبنان، من أجل أن يهزموا هذه المقاومة الّتي استطاعت أن تقف على رجليها، واستطاعت أن تواجه في معركة "أولي البأس"، وتستمر بحمد الله"، سائلًا: "في المقابل، ماذا فعلت المقاومة بعد معركة "أولي البأس"؟ هناك مشاهد دلّت على قوّة هذه المقاومة، وقدرتها على التعافي والاستمرار".

وعدّد قائلًا: "كان تشييع المليوني المهيب للسيّدَين نصرالله وصفي الدّين، بحيث أقرّ الجميع بأنّه أكبر تشييع حصل في لبنان في التاريخ حتى الآن. بل إذا أردنا أن نحتسب النّسبة المئويّة بين عدد السّكان وعدد الحاضرين في التشييع، ربّما يكون من أعظم التشييعات الّتي حصلت على مستوى العالم. هذا مؤشّر قوّة والتفاف".

وذكر قاسم أنّ "هناك الزّحف الّذي حصل من قبل أهلنا في الجنوب مباشرةً إلى القرى الحدوديّة، يتحدّون الإسرائيلي، ويقيمون في المكان المدمّر، ويصنعون المعجزة في أن يكونوا بالصّدور العارية أمام الدبّابات والقدرة الإسرائيليّة من دون خوف، رجالًا ونساءً وأطفالًا. هؤلاء الأعزّة إلى الآن يثبتون موقعهم، يضعون المستوعبات حتى يدرسوا في داخلها ليبقوا هناك، يزرعون تحت الطّيران ليبقوا هناك، يقيمون الخيم ليسكنوا بدل البيوت ليبقوا هناك. هذه قوّة حقيقيّة من قبل أهلنا وشعبنا".

وتابع: "خضنا ​الانتخابات البلدية​ بتحالف متين وثيق بين "حزب الله" وحركة "أمل"، مع أهلنا وأحبّتنا، وكان النّجاح عظيمًا، ولفت نظر الجميع: كيف لهذه البيئة وهذه الجماعة أن تكون بهذا الزّخم، وأن تكون هناك نجاحات بالتَّزكية في أكثر من نصف البلدات، كدليل على التوافق والتعاون. كما قمنا بحملة ترميم وإيواء ضخمة وواسعة شملت أكثر من أربعمائة ألف مسكن، وهذا يُعتبر إنجازًا ليعود النّاس إلى بيوتهم ويتمكّنوا من متابعة حياتهم. كلّ هذا باللّحم الحي".

وأفاد بـ"أنّنا أقمنا أيضًا عاشوراء، فكانت أفضل إقامة من كلّ السّنوات السابقة: عدد الحضور، قوّة التفاعل، الاستعداد للتضحية، استقبال أشخاص جدد إلى هذه المسيرة، كلّها كانت في عاشوراء"، مبيّنًا أنّ "حضور الحزب السّياسي كان بارزًا وواضحًا بانتخاب رئيس الجمهوريّة، والمشاركة في الحكومة، والمشاركة في المجلس النّيابي، ومتابعة قضايا النّاس".

ورأى قاسم أنّ "حزب الله عَلَمٌ في بناء الدّولة، وحضور قوي وواثق. لدينا حضور اجتماعي مهم في مساعدة النّاس على المستوى الصّحي والتربوي والاجتماعي ومعالجة الفقر، وكلّ هذا يبرز حالة تماسك عظيم مع النّاس. كما حصل لدينا التعافي الجهادي. نحن نتقدّم، ونُرمّم، وحاضرون لأيّ دفاع في مواجهة العدو الإسرائيلي".

وأشار إلى أنّ "كلّ هذه الإنجازات الّتي حصلت، وهي مستمرّة ومتراكمة ومتصاعدة إن شاء الله، كانت في حالة تسابق مع المشروع الإسرائيلي الأميركي. نعم، سبقناهم واستطعنا أن نبقى في الميدان، ولم يتمكّنوا من أن يحقّقوا الهدف بالسّياسة، بعد أن عجزوا بالعسكر المباشر وبالحرب المباشرة".

كما خاطب "الّذين لا يقرؤون، وإذا قرأوا لا يفهمون، والّذين يغضّون النّظر عن الهدف الحقيقي للأميركي والإسرائيلي من لبنان، والّذين يعتبرون أنّنا نُحلّل خطًأ"، قائلًا: "اسمعوا ماذا قالت أميركا بوضوح، بلسان مبعوثها إلى لبنان توم براك: "إسرائيل لديها خمس نقاط ولن تنسحب منها". وقال: "إذا رغبت ​الحكومة اللبنانية​ إعادة الاستقرار، فعليها أن تعلن بوضوح إنّها ستقوم بنزع سلاح "حزب الله". ونحن لن نتدخّل -كأميركا - لمواجهة الحزب، سواء من خلال قوّاتنا أو من خلال القيادة المركزيّة الأميركيّة، إسرائيل ستواصل ذلك- يعطي المشروعيّة لإسرائيل حتى تستمر في القتال".

وأضاف قاسم: "براك قال أيضًا: لا نريد تسليح الجيش ليقاتلوا إسرائيل. إذًا، هل نسلحهم ليقاتلوا شعبهم؟ أي حزب الله؟ حزب الله عدوّنا، وإيران عدوّتنا، ونحن بحاجة إلى قطع رؤوس هذه الأفاعي ومنع تمويلها، هذه الطّريقة الوحيدة لوقف حزب الله".

وتساءل: "ماذا تريدون بعد؟ تصريح أكثر من هذا من الأميركيّين؟ يقولون يريدون أن ينزعوا قوّة "حزب الله"، يعني يريدون أن ينزعوا قوّة لبنان، وإسرائيل لن تنسحب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يقول: "أنا أريد إسرائيل الكبرى". وبالتالي يريدون أن يسلّحوا الجيش فقط بهدف أن يقاتل "حزب الله"، متسائلًا أيضًا: "أتريدون أكثر من هكذا تصريح بأنّ أميركا تريد أن تنهي لبنان وتجعله ملحقًا بالكيان الإسرائيلي؟".

وأفاد بأنّه "من البداية الصّورة واضحة بالنّسبة إلينا، لكن بعد كلام براك صارت أوضح بكثير، وأيضًا نستطيع أن نضعها برسم أولئك الّذين يشكّكون بالأهداف الأميركيّة". وتحدّث عن "رؤيتنا كحزب الله بسبع نقاط، هي: أوّلًا، نعتبر أنّ الخطر الإسرائيلي الأميركي على لبنان هو خطر وجودي على المقاومة وعلى لبنان. ثانيًا، نزع السّلاح يعني نزع القوّة تلبيةً لمطلب إسرائيل ولتحقيق أهدافها. وثالثًا، لن نسمح بنزع السّلاح، وسنواجه مواجهةً كربلائيّةً لأنّنا في معركة وجوديّة، وبإمكاننا تحقيق هذه المواجهة إن شاء الله".

وتابع قاسم: "رابعًا، المشكلة إسرائيل وهي لن تسمح باستقرار لبنان، ونحن نرفض أي مشروع يصبّ في خدمة إسرائيل ولو أُلقي عليه اللّبوس الوطني، وقد أصبح واضحًا: لبنان نفّذ ما عليه من ​القرار 1701​، فلتنفّذ إسرائيل. خامسًا، الحكومة اللبنانية مسؤولة عن تحقيق الأولويّات الأربعة جنبًا إلى جنب: إيقاف العدوان، انسحاب إسرائيل، إطلاق صراح الأسرى، إطلاق عجلة الإعمار".

ودعا الحكومة إلى أن "تقوم بواجبها، بدل أن تتلهى بأمور جانبيّة قشريّة لا قيمة لها. فلتقم الحكومة بواجبها، وخاصّة ب​إعادة الإعمار​، وأن تضع في الموازنة موازنةً للإعمار، مهما كانت قليلة ومهما كانت بسيطة. يجب أن تفتح الباب وأن تنطلق، وبعدها من خلال التبرّعات ومن خلال الدّول ومن خلال وسائل مختلفة نستطيع أن نحقّق الإعمار".

وأكّد أنّ "على الحكومة أن تضع بند السّيادة الوطنيّة على رأس جدول أعمالها، وأن تسعى لتحقيقها، ولا سيادة وطنيّة ما دامت إسرائيل تحتل شبرًا واحدًا من الأرض وتعتدي علينا ليلًا نهارًا. السّيادة الوطنيّة هي بمنع إسرائيل من البقاء في لبنان، ونشر ​الجيش اللبناني​ إلى الحدود، ومنع إسرائيل من العدوان أو الاحتلال بأي طريقة من الطّرق".

ونوّه إلى أنّ "النّقطة السّادسة، هي أنّ لبنان واحد لجميع أبنائه. نحن نحرص على الوحدة الوطنيّة الدّاخليّة، لكن هناك عنوان أساس، وهو أن نكون في خندق واحد في مواجهة العدو الإسرائيلي. ونحن حاضرون ونعمل من أجل نهضة لبنان في كل المجالات. أمّا سابعًا، فيجب أن يكون لبنان قويًّا، والمقاومة أساس في قوّته، ونترجم الاستفادة منها في استراتيجيّة الأمن الوطني".

وعن كيفيّة ترجمة هذه النّقاط بخطوات عمليّة،‎‏ قال قاسم: "أوّلًا، يجب ألّا نخضع للتهديدات بالعدوان، بل أن نواجهه بالدّفاع لا بالاستسلام‎‎. ثانيًا، يجب ألّا نخضع للتهديد بالحرمان من المساعدات، بل أن نواجه هذا التهديد بالاعتماد على إمكاناتنا، ‏وبمواجهة الفساد في الدّاخل لنفسح ‏المجال أمام انتظام المؤسسات، وأمام توجيه القدرات إلى الداخل‎".

ودعا ثالثًا إلى "تطبيق ​اتفاق الطائف​ الّذي يقول‎:‎‏ تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، اتخاذ ‏الإجراءات اللّازمة كافّة لتحرير جميع الأراضي اللّبنانيّة من الاحتلال ‏الإسرائيلي، بسط سيادة الدّولة على ‏جميع أراضيها، ونشر الجيش اللّبناني في منطقة الحدود اللّبنانيّة المعترَف بها دوليًّا‎"، مركّزًا على أنّه "واضح إذًا أنّ المطلوب أوّلًا أن نحقّق التحرير بالإجراءات كافّة، بما فيها الاستعانة بالمقاومة، فضلًا عن ‏الدّور الأساس الّذي يقوم ‏به الجيش اللّبناني‎.‎ اليوم عندنا بعض النّقاط في اتفاق الطّائف‎، هذه يجب أن نقوم بالعمل لتنفيذها"‎.‎

وشدّد على أنّه "كفى تأخير لإصلاحات الطّائف‎‏ ‏‎35‎‏ سنة. نحن نطالب بأن نطبّق المادّة السّابعة من البند الثّاني في اتفاق ‏الطّائف‎:‎‏ ‏‎"‎مع انتخاب أوّل مجلس نوّاب على أساس وطني لا طائفي، ومع استحداث مجلس للشّيوخ تتمثّل ‏فيه جميع العائلات الرّوحيّة، ‏وتنحصر صلاحيّاته في القضايا المصيريّة". دعونا ننتخب مجلس الشّيوخ، ونجري انتخابات على أساس إلغاء القيد الطّائفي‎، وهو مجمّد منذ 35 سنة ولا ‏يُعمل به"، داعيًا بالمناسبة إلى "إجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها وفق القانون الحالي، حتى لا نضيّع ‏هذه الانتخابات"‎.‎

واستطرد قاسم: "‏35 سنة وهذا لم نقم به بعد، ويأتي من يفسّر اتفاق الطّائف بعد 34 سنة من التفسير أنّ "الإجراءات كافّة ‏للمواجهة" تعني ‏أنّ المقاومة جزء لا يتجزّأ من المواجهة‎. بعد تفسير 34 سنة أنّ المقاومة جزء‎، يأتي ‏شخص في آخر هذا الزّمن يقول: "لا، نحن لا نقبل المقاومة، وتفسير الطّائف مختلف‎"!‎‏.

وتساءل: "أي أنّ 34 سنة ‏التفسير خاطئ؟!‎‏ والآن التفسير أصبح صحيحًا أيتها الحكومة اللّبنانيّة؟!"، متابعًا: "اذهبوا وطبّقوا ما أصبح له 35 ‏سنة لا يُطبَّق، لا تذهبوا لما يُطبَّق بشكل صحيح لمدّة 34 سنة وتعتبروه مخالفًا. ارتكبتم خطيئةً في الحكومة ‏عندما قرّرتم نزع سلاح المقاومة‎، صحّحوا هذه الخطيئة حتى يوفّقكم الله على الأقل، وحتى تستطيعوا العمل ‏بشكل وحدوي نستطيع من خلاله أن نحقّق الأهداف".

وذكر أنّ الخطوة الرّابعة، هي أن "نبني بلدنا معًا، وهو لنا جميعًا‎.‎‏ بعض الّذين يقبلون وطنًا يلغي شركاءهم ويقتلهم بيد أعدائهم، حالمون ‏وواهمون‎، هم يثقبون السّفينة من ناحيتهم، لكنّها ستغرق بالجميع‎.‎ هذه سفينة لا يستطيع شخص أن يأتي ويثقبها من مكان، ويَعتبر أنّه يعمل ما يريد. لا، هذه السّفينة تغرق ‏بالجميع‎، يجب أن نكون معًا حتى نحمي هذا البلد‎"، مبيّنًا أنّهم "يريدون من الجيش اللّبناني مقاتلة أهله، أمّا نحن فنشدّ على أيدي الجيش لمواجهة العدو الحقيقي، ‏والوقوف إلى جانب أهله وشعبه، ونحن معه دائمًا إن شاء الله".

إلى ذلك، أكّد قاسم أنّ "قضيّة فلسطين هي القضيّة المركزيّة، والعدو الإسرائيلي ‏هو الخطر المركزي على الجميع‎.‎‏ اليوم تحصل الإبادة في فلسطين من أجل إنهاء القضية الفلسطينية، تمهيدًا ‏لإنهاء كلّ المنطقة‎.‎‏ في مقابلها نجد هذه الشّجاعة العظيمة والثّبات الكبير للشّعب الفلسطيني، للمقاومة ‏الفلسطينيّة، لكلّ الجهات. هؤلاء عظماء في غزّة، هؤلاء عظماء في فلسطين، لأنّهم يواجهون نيابةً عن العالم، وليس عن فلسطين ‏فقط‎، يجب أن يكون العالم معهم‎‏ للأسف، هم متروكون وحدهم".

ولفت إلى أنّ "اليوم إذا وقف الشعب الفلسطيني وحده، مع بعض المساعدات من محور المقاومة، من دون إمكانات، ‏واستطاع أن يوقف ‏مشروع إسرائيل، سنتين إسرائيل لم تستطع أن تتقدّم بمشروعها، ف‏كيف إذا تكاتفنا وتعاونّا؟‎‏ تعالوا نتكاتف ونتعاون، أنظمةً وشعوبًا ومقاومة‎". وحيّا لبنان "بكلّ مقاومته، وعلى رأسها الإمام المغيّب موسى الصدر، إمام المقاومة الّذي بثّ ‏فينا هذه الرّوح، ‏وأطلق المقاومة‎. ومقاومةٌ أطلقها الإمام الصّدر لا يمكن إلّا أن تستمر مع دماء السيّد نصرالله وكلّ المجاهدين والشّرفاء"‎.‎

ووجّه أيضًا تحيّة إلى "حركة أمل بقيادته رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، وكلّ النّاس والمقاومين والمسعفين ‏‏والمجاهدين والشّعب. بصراحة في الجنوب وفي البقاع وفي الضاحية وفي الجبل وفي كلّ مكان وفي ‏بيروت‎، لا يوجد فرق بين حركة "أمل" و"حزب الله" وكلّ المقاومين الشّرفاء وكلّ العوائل‎.‎‏ نحن واحد في ‏الميدان‎.‎ كلّ هذا الشّعب على اختلاف انتماءاته الّذي أعطى للمقاومة، هو شريف"، محيّيًا كذلك "كلّ القوى السّياسيّة والعسكريّة الّتي عملت إلى جانب المقاومة‎.‎‏ هذا العدوان الإسرائيلي لن يحقّق ‏أهدافه مع هؤلاء الشّرفاء في الأرض وفي المواجهة"‎.‎

توجّه قاسم إلى "جمهور المقاومة‎" بالقول: "هذه الأرض الّتي رَوتها دماء أبناءكم،‎ ‎هذه الأرض الّتي رُويت بهذه الدّماء العظيمة،‎‏ ستطرد ‏الصّهاينة والأعداء،‎‏ ولن تكون إلّا لأهلها‎، هذه أرض لا يمكن أن تكون إلا لأهلها بإذن الله. ‎يا جمهور المقاومة،‎ ‎يضعونكم تحت الضّغط بالاعتداءات والتهديدات،‎ ‎يضيّقون عليكم بالإعمار وبعض ‏السّياسات الخاطئة للحكومة،‎ ‎ولكنّنا نعرفكم، ‎أنتم قدّمتم ‏التضحيات الغالية جدًّا،‎ و‎أعطيتم النّموذج في الإباء والعطاءات".

وختم: "مَن يراكم وأنتم تحتفلون أو تجتمعون أو تصرّحون أو تقولون أو تكتبون،‎ ‎يشعر أنّه أمامه شعلة نور هي ‏المقاومة متجذّرة من الرّأس إلى أخمص القدمين،‎ ‎من العقل إلى القلب،‎ ‎من الجسد إلى الروح‎، من سيهزمكم؟‎ ‎لا أحد يمكن أن يهزمكم في هذا العالم‎.‎‏ نحن واثقون بأننا معًا سننتصر، وسنري الأعداء هزيمة مشروعه إن ‏شاء الله"‎.