إنفصام سياسي​ ما بعده إنفصام، هي العبارة الأدقّ التي تختصر كيفية تعاطي حزبي ​القوات اللبنانية​ والكتائب مع ​ملف النفايات​ في ​ساحل المتن​ الشمالي.

إنفصام ومُزايدات وشعبوية لتسجيل النقاط وكسب الأصوات لا أكثر ولا أقل والأدلة بالوقائع.

فالقوات اللبنانية التي يشكل وزراؤها اليوم في الحكومة رأس حربة في معارضة اقتراح توسعة ​مطمر الجديدة​ المخصص لإستقبال نفايات كسروان والمتن وجزء من بيروت الإدارية، هي نفسها التي ضغطت لفكّ الإعتصام الذي أقفل فيه ​حزب الكتائب​ في العام 2016 وعلى مدى شهر مطمر برج حمود.

نعم هي القوات نفسها، وهذا ما يرويه المطلعون على ملفات النفايات في حينها، التي أرسلت مجموعة من شبابها الى مطمر برج حمود لإيصال رسالة من معراب الى المعتصمين وعلى رأسهم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، بأن المطمر يجب أن يُفتح وبسرعة كي لا تتكدس النفايات في الشوارع.

هذا من ناحية القوات، أما بالنسبة الى الكتائب فإليكم الشكل الآخر من الإنفصام. فالكتائب التي لطالما رفضت المطامر، وإعتصمت وأقفلت مطمر برج حمود سابقاً، تتعاطى اليوم داخل حكومة ​نواف سلام​ مع اقتراح توسعة مطمر الجديدة المدرج على جدول اعمال جلسة اليوم كبند أول، على قاعدة "إجر بالبور وإجر بالفلاحة" ولا تجاري القوات بمعارضتها الشرسة لعدم توسعة المطمر. وفي هذا السياق تكشف مصادر وزراية بارزة أن "وزير الكتائب عادل نصار عارض بخجل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء مشروع التوسعة، وليس بالحدّة التي واجه بها التوسعة وزير القوات جو عيسى الخوري. وفي هذا السياق ينقل المطلعون عن الوزير نصار قوله، "نحن لن نترك سلام وهو المؤيد لتوسعة المطمر لأن ما من بديل له في هذه المرحلة الدقيقة، وفي الوقت عينه، لن نترك رئيس بلدية الجديدة-البوشرية-السدّ المحامي أوغست باخوس غير الرافض لمشروع توسعة المطمر إذا وافقت الحكومة على لائحة مطالبه وأبرزها اصدار مرسوم ينهي العمل به قبل نهاية العام 2027 وتركيب شبكة طاقة شمسية على كامل مساحة مطمر الجديدة إضافة الى شراء محطة كهرباء تحوّل الغاز الذي ينبعث من مطمر الجديدة الى طاقة كهربائية كتلك الموجودة في مطمر الناعمة والتي يستفيد من طاقتها أهالي القرى المحيطة به".

اذاً القوات تعارض بشدة توسعة المطمر، والكتائب شبه موافقة على التوسعة بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة ورئيس بلدية الجديدة–البوشرية–السدّ، فهل يبقى وزراء القوات على موقفهم في جلسة اليوم لتسجيل موقف تجاه أهالي المتن، متناسين كيف فتحوا مطمر برج حمود يوم أقفله "الشيخ سامي"؟.

وكيف سيتصرف وزير الكتائب إذا طرح ملف التوسعة على التصويت؟ هل يصوّت مع التوسعة دعماً لموقف سلام وباخوس المدعو لحضور الجلسة أم يمتنع عن التصويت كي لا ينقلب كلياً على موقف الكتائب المُعلن منذ سنوات والرافض للمطامر في ساحل المتن؟.

وهل هناك من يسأل بعد لماذا تحدثنا في بداية هذا المقال عن إنفصام سياسي ما بعده إنفصام؟.