أشار البابا لاوون الرابع عشر، خلال زيارته منظمة الأغذية والزراعة في روما بمناسبة اليوم العالمي للأغذية، إلى أن "الهدف الذي يجمعنا اليوم هو هدف نبيل ولا مفرّ منه، هو تعبئة كل الطاقات المتاحة بروحٍ من التضامن، لكي لا يبقى أحد في العالم محرومًا من الغذاء الكافي كمَّاً ونوعًا. بهذه الطريقة فقط يمكن إنهاء وضعٍ يُنكر كرامة الإنسان ويقوّض التنمية المرجوّة، ويُرغم حشودًا على ترك منازلهم ظلمًا، ويُعيق التفاهم بين الشعوب. منذ تأسيسها، وجّهت الفاو جهودها بلا كلل لجعل تنمية الزراعة وضمان الأمن الغذائي من أولويات السياسة الدولية".
وأكد في كلمة له، أن "على الرغم من التقدم التكنولوجي والعلمي والإنتاجي، هناك 673 مليون إنسان ينامون جياعًا، و2,3 مليار آخرين لا يستطيعون الحصول على غذاءٍ كافٍ من حيث التغذية. وهذه ليست صدفة، بل علامة واضحة على قسوة عالمٍ تحكمه اقتصاديات بلا روح، ونظام توزيع مواردٍ ظالم وغير مستدام في زمنٍ أطالت فيه العلوم عمر الإنسان، وقرّبت فيه التكنولوجيا القارات، ووسّع فيه العلم آفاقًا لم تكن ممكنة، يبقى السماح لملايين البشر بأن يعيشوا ويموتوا جوعى فشلًا جماعيًا، وانحرافًا أخلاقيًا، وذنبًا تاريخيًا".
ولفت البابا لاوون إلى أن "من الملائم جدًا أن يُحتفل هذا العام باليوم العالمي للأغذية تحت شعار: "يدًا بيد من أجل أغذية أفضل ومستقبل أفضل". ففي مرحلة تاريخية مطبوعة بانقسامات عميقة وتناقضات، لا تُعدّ الوحدة في التعاون مجرد مثَلٍ جميل، بل نداءً إلى العمل. لا يجب أن نكتفي بملء الجدران بملصقات كبيرة وملفتة للنظر. لقد حان وقت الالتزام الجديد الذي يؤثر بشكل إيجابي على حياة أولئك يعانون من الجوع، ويتوقعون منا مبادرات ملموسة تنتشلهم من بؤسهم. هذا الهدف لا يتحقق إلا من خلال سياسات فعّالة وتنسيق متكامل للجهود".
وكذلك انتقد بشدة استمرار "استخدام الغذاء كسلاح حرب" في النزاعات الراهنة، واصفا ذلك بـ"الممارسة القاسية" نظرا إلى أن "القانون الإنساني الدولي يحظر من دون استثناء استهداف المدنيين أو تدمير الموارد الضرورية لبقائهم"، معتبرا أن "القضاء على الجوع وسوء التغذية ليس مسؤولية رجال الأعمال أو الموظفين الحكوميين أو صانعي القرار السياسي وحدهم، بل هو معركة الجميع من وكالات دولية، وحكومات، ومؤسسات عامة، ومنظمات غير حكومية، وأكاديميين، ومجتمع مدني".
وشدد البابا على "أهمية التعددية في مواجهة الإغراءات الضارة التي تميل إلى أن تنشأ على أنها استبدادية في عالم متعدد الأقطاب ومترابط بشكل متزايد. لذلك، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نعيد التفكير بجرأة في أساليب التعاون الدولي. ولا يتعلق الأمر فقط بتحديد الاستراتيجيات أو إجراء تشخيصات مفصلة، وإن ما تنتظره الدول الأكثر فقراً برجاء هو أن يُسمع صوتها بدون مرشحات، ومن الضروري بناء رؤية تمكن كل فاعل على الساحة الدولية من الاستجابة بفعالية وسرعة أكبر، للاحتياجات الحقيقية للذين دُعينا لخدمتهم من خلال التزامنا اليومي".
























































