فتح التصعيد الإسرائيلي الأخير الباب واسعا أمام احتمالات متشابكة، من الاشتباك المحدود إلى الحرب الشاملة، مرورا بمرحلة استنزاف طويلة تدار بالاغتيالات الدقيقة والضغط النفسي والأمني والسياسي والإقتصادي.
عادت الضاحية الجنوبية إلى واجهة النيران، وإسرائيل تُظهر رغبة واضحة في خلط الأوراق وفرض قواعد اشتباك جديدة تقطع الطريق على أي تهدئة أو مسار تفاوضي، وتدفع الأطراف نحو مرحلة أشد ضبابية، فتحت فيها الملاجئ في الشمال، وفعلت أنظمة الطوارئ، وأطلقت مناورة عسكرية في الجليل تحاكي مواجهة مع لبنان. كلها مؤشرات إلى أن تل أبيب تستعد لكل السيناريوهات، فماذا عن "ردّ" حزب الله على عملية الاغتيال في الضاحية الجنوبية؟.
في هذا المناخ المشحون، تحول سؤال رد حزب الله على عملية الاغتيال في الضاحية إلى العنوان الأكثر تداولا بين الناس ووسائل الإعلام، فهل يحصل الرد أم لا، إذا حصل هل يقود إلى حرب، وإذا لم يحصل هل يقود لمزيد من الاغتيالات والاستهدافات؟.
تُجيب مصادر معنية على هذه التساؤلات بالتأكيد على وجود زاوية مختلفة تماما يجب الانتقال إليها، فالأساس ليس التكهن بما إذا كان الرد سيأتي أم لا لأن المسألة أعمق من ذلك بكثير، مشيرة عبر "النشرة" إلى أن الجوهر الحقيقي هو الهدف والمصلحة.
تسأل المصادر، ما الذي يخدم قدرة لبنان على الصمود في وجه التصعيد وما هي المصلحة التي تحقق القدرة على المواجهة؟ معتبرة أن المعركة اليوم ليست اختبارا للقدرة على الرد العسكري، فهذا الجزء هو الأسهل بحال تم فصله عن كل باقي الإعتبارات، بل هي اختبار للحكمة في اختيار اللحظة والصيغة التي تمنع إسرائيل من تحقيق الغاية التي تريدها من هذه الضربة.
بالنسبة إلى المصادر فإن العنوان الأساسي فهو بقاء لبنان صامداً في مواجهة جولة جديدة من الضغط الحاد، وصمود مشروع المقاومة في معركة تستهدف الرأس السياسي والعسكري معا، والصمود هنا ليس مجرد خيار تكتيكي، بل شرط وجود.
هناك من يرى أن الاغتيال في الضاحية، والذي تدور حوله أسئلة كثيرة وكبيرة، لا يمتلك الأجوبة عليها سوى الحزب نفسه، كان محاولة واضحة لدفع حزب الله إلى الرد الانفعالي الذي يفتح بوابة المواجهة الشاملة التي تسعى إليها إسرائيل وتحاول جرّ الأميركيين لها، وتالياً يمنح تل أبيب الذريعة المثالية لاستكمال مشروعها الاستراتيجي الذي لا يتعلق بلبنان وحسب بل بكل المنطقة، لذلك، فإن المفترق ليس بين الرد وعدم الرد، بل بين الوقوع في الفخ أو تفويته.
من هنا تكشف المصادر أن حزب الله تلقى العديد من الإتصالات، المحلية والخارجية، بعد الضربة الإسرائيلية للاستفسار حول موقفه وما ينوي فعله، مشيرة إلى أن الحزب لن يُعلن عن موقفه، لا بحال أراد الرد، ولا بحال أراد الصمت، وسيتعمد ترك الجواب مبهماً، علماً أن الحزب لا يتحرك بالعاطفة ولا الاستعراض، بل بحسب الواقع والمصلحة والهدف.
تأتي عملية الإغتيال بعد ساعات من إعلان الرئيس جوزاف عون عن مبادرته التفاوضية، وقبل ساعات من زيارة متوقعة لمسؤول مصري رفيع إلى بيروت حاملا بيده ورقة تتضمن الخلاصة النهائية لجولة رئيس الاستخبارات المصرية إلى لبنان واسرائيل، والإتصالات المصرية مع الأطراف المعنية من أميركا إلى إيران وفرنسا والسعودية، فهل يزيد نتانياهو من تصعيده لضرب كل هذه المسارات؟.























































