أكد رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​ لوفد من عائلة النقيب المتقاعد أحمد شكر، إنّ "ملف المحتجزين والأسرى في إسرائيل هو محور متابعة يومية ومطروح في المفاوضات أمام لجنة الميكانيزم"، كاشفا أن "الأجهزة الأمنية كشفت ظروف خطف النقيب شكر وتتابع التحقيق مع أحد الموقوفين المعنيّين بعملية الخطف".

في سياق اخر، اكد الرئيس عون خلال استقباله وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية يرافقه النائبان علي فياض واشرف بيضون، ان إعادة اعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها اليها تأتي في صدارة أولوياته، الى جانب دعم الجيش واطلاق سراح الاسرى اللبنانيين والضغط على اسرائيل لاتمام انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها، وانه يحمل هذه الأولوية معه في كل زياراته الى الخارج. وشدد على ان كل ما يقال عن مناطق خالية من السكان او منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية هو مجرد كلام "ولبنان لم يتلق أي طرح من هذا القبيل".

وأوضح الرئيس عون انه مهتم بموضوع إعادة الاعمار ولذلك عين الوزير السابق علي حمية مستشارا شخصيا لمتابعة هذا الملف، "وان شاء الله نقر اليوم في مجلس الوزراء آلية إعادة الاعمار". اما عن موضوع قرض البنك الدولي الذي اقره مجلس النواب فاوضح انه على السكة الصحيحة.

واكد ان الجيش يقوم بمهامه في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية، كما يقوم بتعزيز عديده لزيادة وجوده في الجنوب، معربا عن الامل في ان يساهم مؤتمر دعم الجيش بزيادة إمكانات المؤسسة العسكرية.

وشدد الرئيس عون على انه يطرح موضوع إعادة الاعمار في كل زيارته الى الخارج، مشيرا الى انه سيسعى الى الاطلاع من مصالح الكهرباء والمياه في الجنوب على مشاكل هذين القطاعين للنظر في ما يمكن معالجته.

بدوره تحدث النائب فياض فأشار الى أن منطقة قرى الخطوط الامامية في الجنوب مدمرة بشكل كامل وتعتبر منكوبة وتعاني من تهجير كبير إلا أن الاهالي مصرون على العودة والبقاء في قراهم، في ظل غياب مقومات الحياة لا سيما على المستويين الاقتصادي والانمائي وكل ما يتعلق بالبنى التحتية اي الماء والكهرباء والطرقات.

ولفت النائب فياض الى ضرورة منح هذه المنطقة اهتماما استثنائيا، "فلا يجوز لمؤسسات الدولة ان تتعامل معها كأي منطقة اخرى لا تعاني من الدمار والتهجير. فهي منطقة طوارئ تحتاج الى عناية وإنفاق خاص على كافة المستويات. ونحن نأمل بالدرجة الاولى تأمين الحد الادنى من الحاجات الانمائية واضعين هذا الموضوع في عهدة فخامتكم، خصوصاً انكم من ابناء الجنوب ومن قلبه. "

واضاف "نحن نشدد على وجود بعض الهواجس والمخاوف لدينا خصوصاً بعد الكلام الذي صدر عن تحويل المنطقة الحدودية الى منطقة خالية من السكان، او ما يسمى بمنطقة اقتصادية عازلة، إلا أننا نؤكد من جهتنا انه لو قدمت الينا الدنيا بما فيها تعويضاً عن هذه المنطقة، لن نتخلى عنها وعن ارضنا، وأنا اجزم ومقتنع بشكل تام ان هذا الموقف هو موقف فخامتكم ايضاً، كما هو موقف الدولة اللبنانية.وبالتالي نحن راسخون في ارضنا، ومتمسكون بثوابتنا الوطنية وبحق العودة اليها، وان نعيش في ظل السيادة المطلقة للدولة اللبنانية المسؤولة عن تنمية هذه المنطقة بمؤسساتها واجهزتها وضمن الاطار السيادي اللبناني وليس اي شيء آخر. ولذلك، فإن مطالبنا ببساطة تتلخص بـ: تأمين عودة الاهالي، وإعادة اعمار هذه المنطقة وترميمها والمساعدة في ايواء اهلها لأن القسم الاكبر منهم يعيش خارجها."

وشدد النائب فياض على اهمية تعزيز وجود الجيش اللبناني في هذه المنطقة، وقال:" وجود الجيش يرفع منسوب الامان لدى الناس لا سيما انه خط الدفاع الامامي لحمايتهم ويساهم في ارباك وتعقيد حركة الجيش الاسرائيلي في هذه القرى. "

كما تحدث النائب بيضون، فشدد على ان "ارض الجنوب ولا سيما القرى الامامية منه هي جزء لا يتجزأ من لبنان وأنتم فخامة الرئيس تؤكدون على ذلك في مختلف مواقفكم وخطاباتكم." وأوضح بيضون ان المنطقة تحتاج الى تأمين مقومات الصمود للأهالي، فعلى مستوى التربية والتعليم، لقد تمكنا بالتعاون مع البلديات ووزارة التربية من تأمين الحد الادنى من متطلبات العام الدراسي وبشكل طبيعي، ولكن من الواجب على الحكومة ان يكون لها لفتة خاصة لمدارس القرى الامامية ولو عبر تأمين تدفئة للاطفال، لافتاً الى أن قيادة الجيش لبّت، مشكورة، مطالب بعض المدارس بتأمين مادة المازوت لهذه الغاية. فتأمين التدفئة للطلاب يساهم في بقاء العائلات والطلاب في ارضهم . أما النقطة الثانية، فلفت بيضون الى انها تتعلق بالامن، مشيراً الى أن الاهالي لا يشعرون بالامن والامان من دون وجود سلطة الدولة. فتعزيز انتشار الجيش في هذه المنطقة من شأنه بث الامان والاطمئنان في قلوب المواطنين الذين يؤكدون انهم يقفون خلف الجيش والى جانبه.

اما على مستوى البنى التحتية، فتطرق النائب بيضون الى مشكلة انقطاع الاتصالات في هذه المنطقة، لافتاً الى تدمير معظم السنترالات، وقد قدم البنك الدولي 6 مليون دولار لتركيب محطات هوائية في قرى الخط الامامي، مما يعزز في حال تم تركيبها صمود الناس في ارضها الامر الذي يعتبر مقاومة حقيقية.

واذ اشار الى مشكلة تأمين المياه، فإنه تحدث في هذا الاطار عن قرض اقره مجلس النواب بقيمة 250 مليون دولار، "ولكن للاسف، أعطيت الاولوية في هذا المجال للمناطق الاقل تضرراً من دون ان ننسى الصعوبات التي تعاني منها مؤسسات الدولة خلال القيام بمهامها في الجنوب جراء الاعتداءات الاسرائيلية والاجراءات التي يتخذها الاسرائيلي لمنع التصليحات."

ثم القى رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي كلمة باسم رؤساء البلديات الحاضرين قال فيها "انا واخواني فخامة الرئيس نحب اليوم ان نخاطب قلبك لا عقلك.. نريد ان نخاطب ابن العيشية ابن الجنوب الصامد منذ العام 48 حتى يومنا هذا .... هذه الأرض التي دفعنا فيها أغلى ما نملك وهم شهداؤنا السعداء الأعزاء. يا فخامة الرئيس في كل دول العالم عندما تتعرّض أي دولة لحرب، وبعد انتهاء الحرب نجد أن الدولة تجنّد كل طاقاتها من أجل بلسمة جراح المناطق المتضررة، ولكننا في قرى المواجهة الأمامية لم نجد ذلك إلا في مجلس الجنوب وشركة الكهرباء والعمل البلدي وبعض الجمعيات العاملة في الجنوب. بل أكثر من ذلك... ُتركنا نحن كبلديات لنقوم وحدنا بهذا الدور.فقمنا بتصليح وترميم المدارس وبوضع بيوت جاهزة في أماكن المدارس المدمرة ليتعلم أولادنا وكذلك نؤمن القرطاسية والكهرباء والماء والمازوت والتدفئة للمدارس الرسمية بالحد الأدنى المتوفر. وقدمنا كبلديات مستلزمات المزارعين للعودة إلى زراعة أرضهم مع العلم أن هناك جزءا كبيرا من أرض الوطن لا يمكن للمزارعين الوصول إليه لممارسة حرية الزراعة بسبب العدو ونقاطه المستحدثة في أرض الجنوب.

واشار الى ان المستشفيات الحكومية في ميس الجبل ومرجعيون وبنت جبيل تحتاج إلى اهتمام الدولة لتصبح لائقة لاستقبال المرضى اللبنانيين، وكذلك الأمر مع مستوصفات وزارة الشؤون الاجتماعية حيث قمنا كبلديات بإعادة ترميمها وتأمين بعض حاجاتها من ماء وكهرباء وغيرها. وطالب بانتشار الجيش على كامل الحدود اللبنانية وباطلاق الية صرف التعويضات وإعادة الاعمار، كما طالب بإعفاء كافة القرى التي تعرضت للعدوان من رسوم الكهرباء والماء عن السنوات 2024، و2025 و2026 وليس فقط العام 2024 كما أقر سابقًا وذلك حتى تعود الدورة الاقتصادية إلى ما كانت عليه. كما طالب بدعم الصندوق البلدي المستقل بمبالغ أكبر للبلديات لتستطيع أن تلبي حاجـات المواطنين."

وتحدث الوزير السابق حمية، فاكد ان ملف إعادة الاعمار بوشر به في حزيران 2025، وقد قسم وفقا للوضع القائم في المنطقة ولواقع الخزينة العامة الى مرحلتين: المرحلة الاولى كانت لاعداد الاطار القانوني العام لمشروع إعادة الاعمار بما يتضمن اقرار قوانين الاعفاء من الرسوم كالكهرباء، والبناء من جديد وغير ذلك، الذي اقر في مجلس النواب في حزيران-تموز 2025. والمسح الميداني من قبل مجلس الجنوب وفق قرارات تصدر عن مجلس الوزراء، لافتا الى ان المراسيم التي تحول من الاحتياطي الالزامي الى الهيئة العليا للإغاثة تصل الى رئيس الجمهورية، وهو وانطلاقا من حرصه على إعادة الاعمار والترميم وعودة الأهالي يوقعها سريعا لتزويد مجلس الجنوب بالاموال اللازمة للبدء بعملية الترميم.

اما الامر الثاني ضمن المرحلة الأولى، أضاف الوزير حمية، فهو يتعلق بالمسح الميداني الذي قام به مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، وان شاء الله اليوم وبعد إقرار الالية يبدأ المسح الميداني الشامل والكامل لكل القرى. وقال: ان الية إعادة الاعمار كانت محط اهتمام رئيس الجمهورية يوما بعد يوم لطرحها على مجلس الوزراء منذ شهر اب، وبطبيعة الحال، أراد بعض الوزراء قراءتها ومراجعتها وهذا حقهم، وان شاء االله اليوم يتم إقرارها واسميها الية تحديد ودفع المساعدات للوحدات السكنية وغير السكنية بمعزل عن الاطار العام لعملية إعادة الاعمار. ليستكمل المسح الميداني ابتداء

من نهار الاثنين المقبل، بحيث يصبح، وفق القانون، لاي متضرر الحق ان يتقدم من مجلس الجنوب في محافظتي الجنوب والنبطية، والبقاع الغربي وراشيا بالمستندات اللازمة لتوثيق عملية الاضرار والترميم الانشائي او الهدم الكلي. وبالنسبة لبعلبك الهرمل والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية والمناطق التي لا تخضع لصلاحية مجلس الجنوب، فستكون من مهام الهيئة العليا للاغاثة.

وتابع: ان إقرار الالية يحدد بشكل دقيق قيمة المساعدة للمتضرر اكان في الوحدات السكنية او غير السكنية، التي ستكون بحدود 6 مليار ليرة عن الوحدة السكنية أي بمعدل 65 الف دولار. وقد اصر رئيس الجمهورية ان يتم دفع المساعدات للوحدات السكنية في الجنوب بنفس قيمة الوحدات السكنية في بيروت. اما بالنسبة للبنى التحتية وموضوع قرض 250 مليون دولار، فتحدث الوزير حمية عن شروط البنك الدولي، وقال: اذا اقر اليوم في مجلس الوزراء فهو سيعطي وزير المال الحق بتوقيع الاتفاقية. وابتداء من نهار الاثنين يجب على مجلس الانماء والاعمار ان يباشر باعداد المشاريع.

واستأذن رئيس الجمهورية بالنسبة لمواضيع الكهرباء والمياه والطرقات، ان يعقد لقاءات مباشرة مع مدير عام مؤسسة مياه لبنان الجنوبي و مؤسسة "كهرباء لبنان" ومع شركات "تاتش" و"الفا" و"اوجيرو" ووزارة الاشغال للنظر بما انجز وما سينجز بالنسبة للقرى الحدودية ليتم عرضه فيما بعد على رئيس الجمهورية، بغية ملاءمته والأولويات.