وقّع لبنان وسوريا قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي اتفاقية حول نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.

ووقّع الاتفاقية عن الجانب اللبناني نائب رئيس الحكومة ​طارق متري​، وعن الجانب السوري وزير العدل السوري مظهر اللويس، بحضور وزير العدل عادل نصّار، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه، وعدد من القضاة، إضافة إلى وفد رسمي سوري.

وعقب التوقيع، عقد متري واللويس مؤتمراً صحافياً مشتركاً، أكد فيه متري أن "الاتفاقية تُتوّج أشهراً من الجهد الدؤوب والجدي شارك فيه قضاة وخبراء من لبنان وسوريا"، موضحاً أن الاتفاق يهدف إلى تسليم المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى الجمهورية العربية السورية لاستكمال محكومياتهم، وفق الأعراف والاتفاقيات الدولية المعتمدة بين الدول ذات السيادة.

وأشار متري إلى أن "هذا الاتفاق يُعبّر عن إرادة سياسية مشتركة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وعلى رغبة صادقة في التعاون بين بلدين تجمعهما علاقات متشابكة، مؤكداً أن ما يؤذي أحد البلدين ينعكس على الآخر، وأن الاتفاق يشكّل خطوة أولى في مسار أشمل لمعالجة ملف السجناء السوريين والموقوفين في السجون اللبنانية.

وأوضح أن الاتفاق أُقرّ بإجماع مجلس الوزراء، وبدعم مباشر من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، على أن يبدأ تنفيذه اعتباراً من صباح الغد، ويشمل أكثر من 300 محكوم من مختلف الأحكام، شرط أن يكونوا قد أمضوا مدة لا تقل عن عشر سنوات سجنية، من دون أي استثناءات، في حين سيستمر العمل على مسار موازٍ لمعالجة أوضاع الموقوفين الذين لم تشملهم هذه الاتفاقية بسبب تعقيدات قانونية تتطلب إجراءات إضافية.

واكد أن الاتفاقية تتعلق حصراً بالمحكومين السوريين في السجون اللبنانية، وأنها لا تشكّل الملف الوحيد في العلاقات اللبنانية ـ السورية، إذ يجري الحوار حول جميع القضايا التي تهم البلدين بروح التعاون والندية والاحترام المتبادل، وبهدف إقامة علاقة جديدة تختلف جذرياً عن ممارسات الماضي.

من جهته، شكر وزير العدل السوري المسؤولين اللبنانيين، مؤكداً أن الاتصالات والمشاورات بين الجانبين لم تتوقف منذ الثامن من كانون الأول 2024، ما يعكس توافر إرادة سياسية حقيقية لمعالجة هذا الملف الحساس بأبعاده القانونية والإنسانية. واعتبر أن الخطوة المتحققة اليوم تحمل بعداً إنسانياً بالغ الأهمية، وتسهم في التخفيف من معاناة المحكومين وذويهم، وتشكل أساساً يُبنى عليه في المراحل اللاحقة لمعالجة أوضاع الموقوفين الآخرين وفق خطة زمنية يجري العمل على إعدادها بالتعاون مع القضاء اللبناني.

وأكد اللويس أن هذا الاتفاق يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، ويعزّز الثقة المتبادلة، نافياً أن يكون مرتبطاً بأي شروط أو مقايضات، مشدداً على احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

كما أشار إلى استمرار التعاون والتنسيق الأمني بين الجانبين، لافتاً إلى اهتمام السلطات اللبنانية بمتابعة أي معلومات تتعلق بوجود فلول للنظام، والتعامل معها بجدية ومسؤولية.