في خضم الحرب الأميركية ال​إسرائيل​ية على إيران، كان العنوان الأبرز، الذي ترك تداعيات خطيرة على ​الاقتصاد العالمي​، مبادرة طهران إلى إغلاق ​مضيق هرمز​، كخطوة أرادت من خلالها دفع واشنطن إلى التراجع. في حين عمد الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ إلى استغلال هذه الخطوة، لدعوة العديد من الدول للانخراط في الحرب، بهدف فتح المضيق بالقوة. بينما تبقى لدى الجانب الإيراني ورقة، لم يبادر إلى استخدامها حتى الآن، تتعلق بالواقع في ​باب المندب​.

في ظل هذه الأجواء، عادت الصراعات حول ممرات ​الطاقة​ في المنطقة، التي كانت تحكم العديد من النزاعات التي اندلعت في السنوات الماضية. حيث بادر رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ إلى طرح فكرة إنشاء شبكة أنابيب لنقل النفط والغاز من ​السعودية​ إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، معتبراً أن هذا المشروع يمثل مصلحة عالمية مشتركة. بينما كانت السلطة السوريّة الإنتقاليّة، في الوقت ذاته، قد طرحت نفسها لتكون مركزاً آمناً ل​سلاسل توريد الطاقة​.

في هذا السياق، ترى مصادر متابعة، عبر "النشرة"، أن ما ينبغي التشديد عليه هو أن أي مشروع من هذا النوع يرتبط بما يُطرح من تحولات كبرى على المستوى السياسي، بعد انتهاء الحرب، على إعتبار أنه لا يمكن أن يحصل دون الذهاب إلى تحالفات جديدة، أبرزها التطبيع السعودي-الإسرائيلي، لا سيما إذا كان الحديث عن الرؤية التي قدمها نتانياهو. حيث هناك رهان على التداعيات التي فرضتها الهجمات الإيرانية التي طالت معظم الدول الخليجيّة، من منطلق أنّه في حال عدم القدرة على إسقاط النظام في طهران، فإنّ الأولوية يجب أن تكون سحب أوراق القوّة التي لديه.

بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا المشروع، في ظلّ ما يحصل في المنطقة، من الطبيعي أن يكون متقدما على الطرح المقدم من قبل دمشق، لا سيما أن الأوضاع في الأخيرة غير مستقرة، لا بل أن مبادرة تل أبيب، بعد سقوط النظام السابق، إلى فرض أمر واقع في مناطق الجنوب السوري تصب في هذا الإتجاه. حيث كان الهدف منع إحداث أيّ تعديل على خطط الممرّ الهندي، الذي تمّ الإعلان عنه قبل عمليّة "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول من العام 2023، خصوصاً أنّه كان يصل، قبل الانتقال إلى أوروبا، إلى إسرائيل، على وقع حديث عن احتمال حصول تطبيع في العلاقات بين الرياض وتل أبيب.

في هذا الإطار، يمثل مضيق هرمز أهميّة استراتيجية كبرى، على إعتبار أن نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي يمر عبره، ما يبرر التداعيات الحاصلة على مستوى الأسعار. ما يعني أن أي مشروع بديل، سيكون رغبة في كسر قواعد الاشتباكات النفطية في المنطقة. إلا أنّ ما ينبغي السؤال عنه هو التداعيات، التي من الممكن أن تترتب على احتمال أن يبصر طرح نتانياهو النور.

هنا، تذهب المصادر المتابعة إلى التشديد على أن هذا الطرح، في حال تنفيذه، سيعني سحب ورقة الضغط التي بادرت طهران إلى استخدامها، لكنها تشير إلى أنه سيعني انتقالها إلى تل أبيب، ما يدفعها إلى طرح الكثير من علامات الإستفهام حول مصلحة الدول الخليجية في ذلك. إلا أنها تعتبر أن الأهم يبقى أن تنفيذه يتطلب القدرة على ضمان أمنها، خصوصاً أن إيران تملك القدرة على ضرب خطوطه، من خلال الصواريخ والمسيرات.

بناء على ذلك، تعتبر هذه المصادر أنه لا يمثل خياراً بديلاً، في حال لم يتبدل النظام، أما في حال العكس ليس هناك من داع لإنفاق أموال طائلة عليه، وتشير إلى أهمية عدم تجاهل موقف العديد من القوى الأساسية، أبرزها ​الصين​، التي على الأكيد لا ترغب في منح إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، سلطة التحكم في إمداداتها النفطية. كما تلفت إلى أن طرح المشروع كحل للأزمة الحالية غير منطقي، نظراً إلى أن التنفيذ يتطلب سنوات طويلة.

في المحصلة، ترى المصادر نفسها أن طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس أكثر -على الأقل في الوقت الحالي- من محاولة لاستغلال الحرب الدائرة حاليا، لتقديم تل أبيب كشريان حياة دولي، من منطلق حديثه الدائم عن النجاح في تغيير وجه ​الشرق الأوسط​ الجديد، بالإضافة إلى محاولة التخفيف من الضغوط التي يفرضها الواقع في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.