تتحرّك المقاربة السعودية للملف اللبناني اليوم في محاولة جدية لتثبيت الاستقرار ومنع الانفجار، ومحاولة ضبط اتجاهات الداخل اللبناني كي لا يخرج من تحت سقف التوازنات العربية التقليدية في العلاقة مع إسرائيل من جهة ثانية.
في هذا السياق، كانت الزيارة التي قام بها موفد رئيس المجلس النيابي نبيه بري علي حسن خليل إلى الرياض تعبيرا حقيقيا عن حساسية المرحلة ومحاولة من بري لضبط الساحة الداخلية بعد ان استشعر الجميع الخطر، من لبنان الى محيطه العربي.
المعطيات التي تسرّبت من النقاشات بحسب مصادر سياسية تعكس موقفا سعوديا يميل إلى تثبيت الوضع القائم حكوميا في المرحلة الحالية على الاقل، فبالنسبة للمملكة فإن حكومة نواف سلام، رغم كل الاعتراضات الداخلية ومحاولات إعادة خلط الأوراق، تبدو بنظرها عنصر توازن لها بظل الوضع القائم.
ترى المصادر أن النظرة السعودية هذه لا تنطلق من كون الحكومة مثالية، بل لأنها ببساطة لا تفتح الباب أمام فراغ سياسي أو مغامرة غير محسوبة حاليا، لذلك تعتبر أن الابقاء عليها افضل الان من تغييرها المتوقع لاحقا.
تسعى السعودية حاليا لضبط الواقع الداخلي لمنع الانفلات، ولذلك طلبت من بري ضبط الشارع بعد ان اعتبرت الحراك امام السراي موجّها ضدها، وهي اليوم تدخل في تفاصيل الملف الداخلي لهندسته انطلاقا من الطائف ومن اهداف اساسية عنوانها منع سقوط لبنان بالكامل في المحور الإسرائيلي.
لذلك، يصبح الاستقرار أولوية، لمنع الانزلاق إلى فراغ مفتوح في بلد يشهد حربا إسرائيلية وخلافات داخلية كارثية، تنذر بسقوط الهيكل على رؤوس الجميع.
في خلفية هذا المشهد، يظهر اسم نبيه بري كعنصر توازن داخلي تتعامل معه الرياض ببراغماتية واضحة، تقول المصادر، مشيرة الى ان بري بنظرها هو نقطة تقاطع بين قوى داخلية متعددة، وقناة تواصل قادرة على ضبط إيقاع الشارع أو تخفيف حدّته عند الحاجة، ومن هنا يمكن فهم التركيز السعودي على "منع تفلّت الشارع" كعنوان سياسي بقدر ما هو أمني.
أما الملف الأكثر حساسية في رأي السعودية فهو موقع رئيس الحكومة نفسه، فالإصرار السعودي على بقاء نواف سلام يتعلق بحسابات أوسع مرتبطة بصورة التوازن داخل السلطة التنفيذية، وبمنع فتح باب الاستبدال في لحظة تظهر وكأنها موجهة للدور والنفوذ السعودي.
في المقابل، تبدو خيارات البديل غير جاهزة أو غير متوافق عليها، رغم ان المصادر تكشف التداول ببعض الاسماء لرئاسة الحكومة في مرحلة ما بعد الحرب والتسوية.
الأهم في كل ذلك هو النظرة السعودية الأوسع، حيث ترى ان لبنان لا يمكن أن يُترك ليذهب نحو تموضع حاد خارج الإجماع العربي، ولا يمكن في الوقت نفسه دفعه قسرا إلى مسار تطبيع بالشكل الذي يحصل اليوم، وبحسب المصادر فإن النصائح العربية توالت لرئيس الجمهورية حول ضرورة التنبه وعدم الاستعجال والتواصل مع العرب لتحديد الموقف والحصول على دعم عربي بات ضرورة لكي لا يتم الاستفراد بلبنان.
من هنا تتمسك السعودية في حديثها مع علي حسن خليل بضرورة تطبيق الطائف كاملا، باعتباره الخط الأحمر السياسي الذي يراد تثبيته ومنع إعادة فتحه أو إعادة تفسيره بطريقة تخلق فراغا جديدا في التوازن اللبناني.























































