كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن وثائق توجيه داخلية صادرة عن ​وزارة الأمن الداخلي الأميركية​، تُظهر أن إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ وجّهت موظفي سلطات الهجرة إلى رفض طلبات الحصول على "البطاقة الخضراء" لمهاجرين شاركوا في احتجاجات مؤيدة ل​فلسطين​ أو نشروا مواقف ناقدة ل​إسرائيل​ على شبكات التواصل الاجتماعي.

وبحسب الوثائق، التي لم تُنشر سابقًا، فإن الإدارة الأميركية توسّع تطبيق توجيهات صدرت في آب الماضي، تطالب بإخضاع المتقدّمين للحصول على الإقامة الدائمة لعمليات تدقيق آيديولوجي مرتبطة بما تصفه السلطات بأنه "مواقف معادية لإسرائيل" أو ما يُسمى "معاداة للسامية".

وتم توزيع هذه المواد الإرشادية الشهر الماضي على موظفي دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، وهي الجهة المسؤولة عن معالجة طلبات ​الهجرة القانونية​ والإقامة الدائمة في ​الولايات المتحدة​. وتُظهر الوثائق أن الموظفين طُلب منهم التعامل مع التعبيرات السياسية بوصفها "عاملًا سلبيًا حاسمًا" عند تقييم الطلبات. ومن بين الأمثلة التي اعتُبرت في الوثائق سببًا محتملًا لرفض الطلبات، منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه علم إسرائيل ممحوًّا إلى جانب عبارة: "أوقفوا الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين". كما تشمل الأمثلة الأخرى نشر خريطة استُبدل فيها اسم إسرائيل بكلمة "فلسطين"، أو منشورات تدعو الإسرائيليين إلى "تذوّق بعض مما يعيشه الناس في غزة".

واشارت الوثائق إلى أن الوكالة، التي تُعد البوابة الأساسية للهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة، شهدت تحوّلًا واسعًا خلال ولاية ترامب. وضمن هذا التوجّه، عملت السلطات على سحب الجنسية من أميركيين متجنّسين، كما جرى توظيف عناصر فيدراليين مسلّحين للتحقيق في "جرائم الهجرة".

ووفق تحليل لبيانات الوكالة، فقد تراجعت الموافقات على منح "البطاقة الخضراء" بأكثر من النصف خلال الأشهر الأخيرة. كما غيّرت الوكالة تسمية الموظفين الذين يدرسون طلبات الهجرة من "ضباط خدمات الهجرة" إلى "حماة الوطن"، ويظهر ذلك في إعلانات التوظيف الجديدة، يُطلب من المتقدّمين "حماية الوطن والثقافة الأميركية". ولا تقتصر التوجيهات الجديدة على المواقف المؤيدة لفلسطين أو المنتقدة لإسرائيل، بل تمتد أيضًا إلى ما تصفه الإدارة بـ"النشاط المعادي لأميركا"، إذ تدعو الوثائق الموظفين إلى التدقيق في ملفات كل من شاركوا في احتجاجات داخل الجامعات الأميركية منذ اندلاع الحرب على غزة.

كما تعتبر الوثائق أن "تدنيس العلم الأميركي" يشكّل مؤشرًا واضحًا على رفض طلبات الإقامة، مستندة إلى أمر تنفيذي أصدره ترامب العام الماضي، دعا فيه وزارة العدل إلى ملاحقة المحتجّين الذين يحرقون العلم الأميركي، رغم أن المحكمة العليا الأميركية كانت قد اعتبرت سابقًا أن حرق العلم يدخل ضمن "أشكال التعبير السياسي" المحمية بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وتتضمن التعليمات أيضًا مراقبة المنشورات التي تدعم ما تصفه السلطات بـ"الآيديولوجيات الهدّامة"، مثل حمل لافتات تدعو إلى إسقاط الحكومة الأميركية، وطُلب من الموظفين إحالة أي حالة تتضمن "سلوكًا أو آيديولوجيا مشبوهة" إلى مستويات إدارية عليا وإلى مكتب المستشار القانوني للوكالة.

وكان مدير دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، ​جوزيف إدلو​، قد دافع عن هذه السياسة خلال جلسة استماع في الكونغرس، في شباط الماضي، قائلا: "لا مكان في أميركا للأجانب الذين يتبنّون آيديولوجيات معادية لأميركا أو يدعمون منظمات إرهابية".

بدوره، قال المتحدث باسم الوكالة، ​زاك كاهلر​، إن "الشخص الذي يكره أميركا لا يمكنه المطالبة بالعيش فيها هذا يناقض المنطق السليم".

كما دعم البيت الأبيض هذه السياسات، وقالت المتحدثة باسم الإدارة، ​أبيغيل جاكسون​، إن "هذه السياسة لا علاقة لها بحرية التعبير، بل تهدف إلى حماية المؤسسات الأميركية والأمن القومي والحريات داخل الولايات المتحدة".

في المقابل، يرى منتقدو السياسة الجديدة أن الإدارة تستخدم قوانين الهجرة كأداة لقمع حرية التعبير، وتخلط عمدًا بين انتقاد سياسات إسرائيل و​معاداة السامية​.