وجّه راعي أبرشية أوستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا المارونية المطران أنطوان شربل طربيه رسالة مفتوحة إلى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الشيخ علي الخطيب، دعا فيها إلى "صون المقامات الدينية وتعزيز خطاب الحكمة في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان".
وفي حين أعلن أنه يتوجّه "من موقع المسؤولية الروحية والوطنية، ومن عمق العلاقة التاريخية بين الكنيسة المارونية والطائفة الشيعية الكريمة، التي حملت عبر تاريخ لبنان رسالة الشراكة الصادقة والعيش الواحد، والحرص على لبنان بلداً نهائياً لجميع أبنائه"، دعا إلى "أعلى درجات الحكمة والرصانة وسموّ الخطاب لإنقاذ الوطن"، معرباً عن "أسف بالغ واستنكار شديد لما تم تداوله من صور مسيئة طالت مقام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي"، واعتبر أن "هذه الإساءات، أياً يكن مصدرها أو دوافعها، لا تمس شخصاً بعينه، بل تطال مقاماً روحياً وطنياً جامعاً يشكّل ركناً أساسياً من أركان الكيان اللبناني"، مؤكداً أن "التعرّض للمقامات الدينية، أياً كانت الجهة المستهدفة، لا يطال طائفة دون أخرى بل يصيب في عمق الصيغة اللبنانية القائمة على الاحترام المتبادل لقدسية الرموز الدينية ولكل مكوّنات الوطن".
وتوقف عند "الدور التاريخي للكنيسة المارونية"، مشيراً إلى أنها "منذ اعتلاء يوحنا مارون سدّة البطريركية الأنطاكية في القرن السابع، حملت رسالة صمود وحضور وهوية في وجه التحديات، ولم تكن يوماً منغلقة على ذاتها، بل شكّلت مساحة لقاء وضمانة توازن ورافعة للكيان اللبناني في تنوّعه وغناه"، وأكد أن "الموارنة، إلى جانب سائر المكونات، أسهموا في ترسيخ مفهوم لبنان الرسالة القائم على الحرية الدينية والتعددية، وكانوا شركاء صادقين مع المسلمين في الدفاع عن الأرض والإنسان وكرامة اللبنانيين"، مشدداً على أن "تاريخ لبنان يشهد على عمق الشراكة الإسلامية - المسيحية التي صاغت هوية وطن لا يقوم إلا بتلاقي مكوّناته وصون كرامة رموزه واحترام مقاماته الروحية".
وفي الشأن الدستوري، لفت طربيه إلى أن "صون الكرامات الدينية يندرج في صلب الالتزام بروحية الدستور اللبناني والميثاق الوطني القائم على المساواة في الحقوق والواجبات"، ودعا إلى "دعم مشروع الدولة القادرة"، مؤكداً أن "المرحلة الراهنة تفرض مسؤولية مضاعفة لعدم الانزلاق نحو مزيد من التوتر والحروب والعمل على وقف الحرب، وتحرير الأرض، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين إلى بيوتهم وأرضهم معزّزين ومكرّمين".
وشدد على أن "المرجعيات الدينية ليست مجرد مواقع تمثيلية، بل تشكّل ضمانات حيّة وأساسية للسلم الأهلي وحارسة للاعتدال والتواصل بين أبناء الوطن الواحد"، وحذّر من أن "أي اعتداء معنوي أو رمزي على أي مقام ديني مسيحياً كان أم إسلامياً، يشكّل مساساً خطيراً بهذا الدور ويفتح الباب أمام انزلاقات لا تُحمد عقباها في ظل ما يمر به لبنان من أزمات ودمار وتهجير"، ودعا إلى "تحرّك مشترك بين المرجعيات الدينية، وفي طليعتها مقام الشيخ الخطيب، بالتعاون مع البطريرك الراعي ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ سامي أبي المنى، لإطلاق حملة توعية واضحة وصريحة لوقف هذا النهج المسيء ومنع تكراره، والتأكيد أن الخلافات السياسية، مهما بلغت حدّتها، لا يمكن أن تبرّر التطاول على الرموز الروحية التي تختزن كرامة الجماعات اللبنانية ووجدانها، لأن الأوطان لا تُبنى بأفعال الإساءة بل بالتضامن والتضحيات".
وأكد أن "المسؤولية المشتركة للمرجعيات الدينية والوطنية، بوصفها مؤتمنة على القيم الدينية والإنسانية، تفرض صون مساحات الاحترام وحماية المقامات الدينية من أي استغلال أو توظيف يهدّد العيش المشترك أو يتناقض مع هوية لبنان التعددية"، معرباً عن "أمله في لقاء قريب في لبنان عندما تسمح الظروف".














































