في الأيام الماضية، أكدت مختلف المؤشرات أن ​الولايات المتحدة​ في طور الذهاب إلى المزيد من الضغوط على الجانب اللبناني الرسمي، لتكريس معادلة اللقاء بين الرئيس ​جوزاف عون​ ورئيس الوزراء ال​إسرائيل​ي ​بنيامين نتانياهو​، برعاية من الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​، على قاعدة أن هذا هو المدخل لبداية الخروج من المأزق الحالي.

هذا الواقع، أكد عليه البيان الذي صدر عن السفارة الأميركية في ​بيروت​، من ضمن هدف رئيسي هو تكريس الانفصال بين المسارين اللبناني والإيراني، في وقت كانت إسرائيل قد تولت الضغوط العسكرية، عبر توسيع دائرة الاعتداءات وإنذارات الإخلاء التي تزيد من حدة أزمة النزوح.

وسط هذه الأجواء، تطرح مصادر سياسية متابعة، عبر "​النشرة​"، الكثير من علامات الاستفهام حول إمكانيّة تحمل لبنان نتائج الطرح الأميركي، في حين أن الإنقسام الداخلي قائم في الأصل حول فكرة التفاوض المباشر مع تل أبيب، على اعتبار أن "​حزب الله​" سبق له أن أعلن أنه غير معني بنتائج هذه المفاوضات، وبالتالي لن يلتزم بما سيصدر عنها.

هنا، تشير هذه المصادر إلى أن التوترات المتعددة، التي شهدتها البلاد في الفترة الماضية، خصوصاً تلك التي أخذت أبعاداً مذهبية وطائفية، أوحت بما يمكن توقعه في حال ذهاب أي جهة إلى خطوة غير محسوبة النتائج، وتؤكد أن لقاء عون نتانياهو، في حال حصوله يندرج ضمن هذا السياق، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد في العلاقة بين الحزب والسلطة الرسمية، مع العلم أن المرجح عدم حصول هذا اللقاء قبل تحقيق المطالب اللبنانية، التي يتفق عليها الجميع بالحد الأدنى.

بناء على ما تقدم، من الطبيعي السؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تدرك فعلاً هذه المعطيات، لا سيما أنها تعيش في قلب تفاصيل المشهد الداخلي بكافة تفاصيله، وبالتالي هي تعلم مسبقاً المسار الذي من الممكن أن تذهب إليه الأوضاع في المرحلة المقبلة.

في قراءة المشهد الحالي، الذي تبدو فيه الإدارة الأميركية، تحديداً ترامب، تستعجل تحقيق إنجاز على الساحة اللبنانية، تشير مصادر سياسية أخرى، عبر "النشرة"، إلى ضرورة عدم تجاهل بعض المعطيات الهامة، أبرزها أن واشنطن نفسها لا تريد العودة إلى مسار الحرب المفتوحة مع ​طهران​، على الأقل حتى الآن، بالتزامن مع رغبتها في عدم تجاهل خطوط تل أبيب الحمراء، بالنسبة إلى الواقع في لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، توضح المصادر نفسها أن أصل الجهد الأميركي الحالي ينطلق من الرغبة في فصل بيروت عن طهران، على قاعدة أن هذا يسهل المهمة في الملفين، من منطلق أن معالجة ملف لبنان بعيداً عن إيران، يضعف موقف الأولى التفاوضي، كما يسحب من الثانية ورقة مهمة.

في المحصّلة، تسأل هذه المصادر عما سيكون عليه الحال، فيما لو ذهبت واشنطن إلى معادلة الضغوط القصوى، عبر فرض اللقاء أو عبر فتح الباب أمام المزيد من الضغوط، معتبرة أن ذلك قد يقود إلى معادلات قد لا تكون في مصلحة الولايات المتحدة، بالرغم من المخاطر الكبيرة التي سيتركها على الواقع الداخلي، وتضيف: "هنا قد يكون من الممكن التأكيد أن تفهم الموقف اللبناني، بما يحتويه من انعكاس لطبيعة التوازنات الداخلية، مصلحة أميركية أيضاً".