لم تكن الضغوط الأميركية الهادفة إلى دفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الموافقة على عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، برعاية الرئيس دونالد ترامب، سراً، بل عبر عنها البيان الصادر عن سفارة واشنطن في بيروت بشكل واضح، بالإضافة إلى المواقف التي يطلقها السفير ميشال عيسى.
في هذا السياق، حسم عون الجدل حول هذه المسألة، عبر التأكيد أن الوقت غير مناسب لمثل هذا اللقاء، من منطلق أن الأولوية تبقى تحقيق المطالب اللبنانية، لا سيما أن هذه الخطوة، إلى جانب تداعياتها المحلية، لا تحظى بغطاء عربي، خلافاً لما هو قائم على صعيد مسار المفاوضات المباشرة.
هنا، تعود مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى طرح الكثير من الأسئلة حول الحملات التي طالت موقف رئيس الجمهورية، حيث تشير إلى أنه منذ البداية، أي قبل الوصول إلى اتفاق الهدنة المُمددة، كان قد طرح فكرة المفاوضات المباشرة مع تل أبيب، التي كانت ترفض الأمر واضعة شروطاً مستحيلة، قبل أن تعلن موافقتها على هذا المسار، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وتلفت هذه المصادر إلى نقطة أساسية، تكمن في أن هذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها رئيس الجمهورية التواصل المباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث سبق له أن رفض طرح الولايات المتحدة جمعهما في اتصال هاتفي، قبل إعلان ترامب اتفاق الهدنة على الجبهة اللبنانية، بالرغم من التسريبات التي كانت قد تناولت المسألة، مع العلم أن عون كان قد تلقى، قبل ذلك، اتصالاً آخر من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.
ما تقدم، يقود إلى فهم المعادلة التي يطرحها رئيس الجمهورية، على الرغم من الضغوط الأميركية المعلومة التي تتناقض مع كل ما يُطرح من اتهامات حول "الخضوع"، والتي تنبع، بشكل أو بآخر، من فهم لطبيعة المعادلة القائمة، بعد المعطيات التي أفرزتها التحولات على مستوى المنطقة في السنوات الماضية.
بالنسبة إلى المصادر السياسية المتابعة، حجم الانقسام التاريخي في لبنان حول كيفية التعامل مع التهديدات الإسرائيلية لا يحتاج إلى الكثير من الشرح، الأمر الذي كان من الطبيعي، في ظل ما أفرزه عدوان أيلول 2024، أن يتعزز بعد الحرب الحالية، خصوصاً أن هناك قسماً من اللبنانيين يعتبر أن الحزب أدخل البلاد في مواجهة كان من الممكن تجنبها، لكن الأهم أنها لا تحظى بالإجماع حولها، لا سيما أنه كان المبادر إليها.
بالإضافة إلى ذلك، تشير هذه المصادر إلى أنه لا يمكن تجاهل معطيات أخرى، مرتبطة بالواقع على المستوى الإقليمي بالدرجة الأولى، تبدأ من وجود إيران في قلب المعركة الحالية، ولا تنتهي عند التحول الكبير في الساحة السورية، بل تشمل وجود كل من ترامب ونتانياهو على رأس السلطة في واشنطن وتل أبيب، فضلاً عن غياب أي مظلة، دولية أو إقليمية، قادرة على تأمين دعم للواقع اللبناني.
في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن قراءة الواقع الحالي، ينبغي أن تنطلق من تعامل واضح مع جميع المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية، سعياً إلى تمييز الممكن مما انتهى زمانه، حيث يبقى الأهم التفاهم اللبناني على مقاربة عملية موحدة، تقوم بالدرجة الأولى على الحوار، لا على حملات التخوين المسبقة.























































