لا يُطيعُ لبنانُ إلَّا ذاتَهُ، في وِحدَةِ الإنسِجامِ والتَناسُقِ، المُعطاةِ لَهُ مِن فَوقٍ. مِن الَذي هوَ كُلُّ ما مِنَ التَكوينِ الى الكَينونَةِ.... وَبِهِ كُوِّنَ الكُلُّ.
لِذا كانَ، بِأبعادِهِ الإلَهِيَّةِ، عَلى الأرضِ أرضاً وَلِلسَماءِ سَماءً. فيهِ تَجَلّي الحِكمَةِ الإلَهِيَّةِ. وَهوَ... رَدُّ الرَدِّ: تَعرِيَةُ الشَرِّ، وَهَزيمَتُهُ.
الشَرُّ كِبرياءٌ، وَلبنانُ الكِبَرُ.
الشَرُّ أنانِيَّةٌ، وَلبنانُ إطلاقُ المُطلَقِ.
الشَرُّ ظُلمَةٌ، وَلبنانُ التَوَهُّجُ.
وَما أُلحِقَ بِهِ ‒ عَمدَ الزورِ‒ مِن تَضادٍ، أتى مِن داخِلٍ جاهِلٍ أو مِن خارِجٍ ناقِمٍ.
ألبنانُ رَدُّ الرَدِّ القاطِعِ؟
هوَ لَيسَ وَليدَ أوهامٍ مُجَمَّلَةٍ، كَما صَوَّرَتهُ السياسَةُ، المُتآلِفَةُ بَينَ تَراكُماتِ أرجاسِ الجَهلِ وَخُبثِ البَشاعَةِ.
هوَ لَيسَ نَقيضَ الواقِعِ وَلا إنتِهاكَهُ، وَلا أبَداً تَعاكُسَهُ، بَينَ الشُكوكِ اللاسِعَةِ وَنُتؤِ التَشَقُّقاتِ الآثِمَةِ.
هوَ لَيسَ إذلالَ تَأهُّبِ الكُفرِ المُترامي نُكراناً فَإلحاداً.
ألبنانُ قاطِعٌ؟
بَينَ الجُغرافيا والأنتروبولوجيا،
هوَ ‒وَيَبقى‒ المَخبوءَ في الخالِصِ. مَهما أُغرِقَ في دَياميسِ الإيديولوجِيَّاتِ، وَأُتخِمَ بِكَوابيسِ المُفاوَضاتِ، وَأُرغِمَ عَلى التَشَظّي بِالإنشِطاراتِ. لِأنَّهُ مُذ كانَ، كانَ إصطِفاءَ الحَقيقَةِ لِذاتِها بِذاتِها مِن ذاتِها. لِذا ما نَما إلَّا بِتَناغُمِ قُوَّةِ السَماءِ التي فيهِ وَلَهُ، مَعَ قُوَّةِ الأرضِ التي لَها وَمِنها. وَلِذا كُلَّما واجَهَ تَجارِبَ مَرذولي الخَلقِ بِإنتِهاكِهِمِ لَهُ، مِن خارِجٍ وَداخِلٍ، هَدَمَ الأسوارَ العازِلَةَ، داخَلَ، عايَشَ. كانَ وَبَقيَ شَجَرَةَ الحَياةِ لِلظامِئينَ الى الحَقِّ، لِلباحِثينَ عَنِ الحَقيقَةِ. بَقيَ ما كانَ: لِلرازِحينَ بِسَبَبِ إيمانِهِمِ أنَّ دَعوَةَ الأرضِ لا أن تَجحَدَ السَماءَ، وَدَعوَةَ السَماءِ لا أن تَدوسَ الأرضَ.
لبنانُ القاطِعُ.
كُلُّ ما سِواهُ... الوَهمُ. لا هوَ. مَنِ الوَهمُ صَنيعَتُهُ يَجهَلُ أحكامَ الحَقيقَةِ، وَيَجهَلُ أنَّهُ الأحَدُ الغَريبُ عَنِ الإنفِصامِ بَينَ القَصدِ والواقِعِ، بَينَ الخالِصِ والمُكَمَّلِ، بَينَ المِعنى والقيمَةِ. صَليبُ لبنانَ هَذا الجَهلُ المُتَنامي بِوَجهِهِ مِن تَلازُمِ داخِلٍ وَخارِجٍ، يَتَباهى كُلٌّ مِنهُما بِلُهاثِ الإرتِماءِ عِندَ إنحِدارِ الآخَرِ. وَهوَ الواقِفُ وَحيداً في عُري العالَمِ، وَحدَهُ كَفَّارَتُهُما إذ هوَ التَجَدُّدُ المُعيدُ الكُلَّ الى فَوقٍ.
الغايَةُ الجاذِبَةُ
أجَل! لبنانُ القاطِعُ، هوَ الغايَةُ الجاذِبَةُ الأدنى الى الأعلى.
بَينَ الأنتروبولوجيا والجُغرافيا، وَما بَينَهُما تَجَدُّدُ التاريخِ في بِداياتِهِ الطارِدَةِ مِنَ السُقوطِ.
روما، غايَةُ ذاتِها لِذاتِها، قُوَّةُ الشَرِّ المُلغي وَشَرُّ القُوَّةِ اللاغِيَةِ بِخَلقِ كياناتٍ مُتَناقِضَةِ الإتنِيَّاتِ والمُعتَقَداتِ، عَرِفَتهُ ذاكَ الُلبنانَ. وَفيما أعادَت تَكراراً تَقسيماتِ جُغرافيا الأنتروبولوجِيَّاتِ الَتي أخضَعَتها حَسَبَ مُقتَضى سياسَةِ الَلعِبِ عَلى التَناقُضاتِ المُشَلِّعَةِ-المُبيدَةِ، إعتَرَفَت بِهِ، وَأقَرَّتهُ، كَينونَةَ الغايَةِ الكيانِيَّةِ الجاذِبَةِ: جَذباً بَينَ ضِفَّتَينِ-قِمَّتَينِ، وَتَغَيُّوءاً لِإكثارَينِ-حَدَّينِ. "لبنانُ-فينيقيا البَحرِيَّةُ"Phoenice Paralia ، عاصِمَتُهُ صورُ وَيَضُمُّ: طَرابُلُسَ، وأورتوزي، والبَترونَ، وَبيبلوسَ، وَبَيروتَ، وَسَهلَ الدامورِ، والجِيَّةَ، وَصَيدا، وَسِلسِلَةَ الجِبالِ الغَربِيَّةِ، وَشَرقَ راشَيّا، وَقَيصَرِيَّةَ فيليبوسَ، وَعَرقَةَ وَأروادَ. وَ"فينيقيا-الُلبنانِيَّةُ"Phoenice Libanensis ، عاصِمَتُها دِمَشقُ وَتَضُمُّ: بَعلَبَكَّ، والبِقاعَ الشِماليَّ الشَرقيَّ، وَسِلسِلَةَ الجِبالِ الشَرقِيَّةِ، واللاذِقِيَّةَ، وَأبيلا، وَحِمصَ، وَتَدمُرَ.
هُوَذا لبنانُ القاطِعُ، جَسَداً لِروحٍ.
وَكُلُّ مَعرَكَةٍ بِوَجهِهِ مِن تَلاعُبِ خارِجٍ بِداخِلٍ وَإستِجداءِ داخِلٍ بِخارِجٍ، تَدورُ عَلَيهِ هوَ الجَسَدُ. مِنَ الكَينونَةِ الى الكيانِيَّةِ.
ألِأنَّهُ الأبهى في المادَّةِ؟ بَل وَأكثَرَ. لِأنَّهُ أَلْمِنْ فَوقِ، لِأنَّهُ التَعبيرُ الواضِحُ عَن جَوهَرِ الفَوقِ وَعَظَمَتِهِ، فَهوَ يَستَلزِمُ الخَليقَةَ. وَكَمالُها، فيهِ وَبِهِ وَمِنهُ. سُلطانُهُ عَلى الأرضِ، مِن دأبِ الكَمالِ هَذا.
قُلّ: هوَ التَجسيدُ بِالتَجَسُّدِ!
ألَم أقُلّ: لا يُطيعُ لبنانُ إلَّا ذاتَهُ؟























































