دعت لجنة ​القانون الدولي الإنساني​ في "​الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان​"، في بيان، جميع المتضررين من ​العدوان الإسرائيلي على لبنان​ منذ 7 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، ولا سيما عائلات الشهداء والجرحى، والأشخاص الذين تعرّضت منازلهم وممتلكاتهم للتدمير أو التجريف، والعائلات التي خضعت للتهجير القسري، ممن يحملون جنسية أخرى غير لبنانية تعود لدول تعتمد ​مبدأ الولاية القضائية العالمية​، إلى التواصل العاجل مع الهيئة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ومتابعة الشكاوى أمام الجهات الوطنية والدولية المختصة.

وطلبت الهيئة من العائلات والمتضررين التواصل عبر: الخط الساخن: 009613923456 ، البريد الإلكتروني: [email protected] ، منصة الشكاوى التابعة للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان https://nhrclb.org/submit-a-complaint

وأكدت الهيئة "أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني و​القانون الدولي لحقوق الإنسان​، والاستفادة من آليات الولاية القضائية العالمية المعتمدة في عدد من الدول، والتي تتيح ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة أمام المحاكم الوطنية، بصرف النظر عن مكان ارتكاب الجرائم أو جنسية مرتكبيها".

وأوضحت الهيئة "أن الانتهاكات التي يجري توثيقها تشمل، على سبيل المثال لا الحصر: القتل العمد واستهداف المدنيين، التدمير الواسع للمنازل والممتلكات المدنية، التهجير القسري والنزوح الجماعي، الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، الحرمان من التواصل مع العائلات والمحامين، التعذيب وسوء المعاملة، منع وصول الهيئات الإنسانية والطبية إلى المحتجزين".

كما شددت الهيئة على "أن ملف الأسرى والمعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية يحتل أولوية خاصة، نظراً لما يثيره من مخاوف جدية تتعلق بالإخفاء القسري، وحرمان المحتجزين من الضمانات الأساسية المنصوص عليها في ​اتفاقيات جنيف​ والقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وكشفت الهيئة أنه "وفي إطار ترجمة هذه الجهود إلى مسار عملي، جرى إعداد مقترح قانوني متكامل يقضي بتكليف محامين عبر وكالات قانونية صادرة عن عائلات الأسرى والضحايا اللبنانيين، بحيث تنوب الهيئة عن هذه العائلات استناداً إلى أحكام القانون رقم 62/2016، ولا سيما المادة 15 منه، التي تخوّلها تلقي الشكاوى والمساهمة في معالجتها عبر الوساطة أو المقاضاة. وبموجب هذا التصور، تقوم العائلات بتوقيع توكيلات قانونية لصالح الهيئة، التي تتولى بدورها تكليف محامين أو مؤسسات حقوقية متخصصة، بالتنسيق مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، لمتابعة الإجراءات القانونية أمام المحاكم الإسرائيلية والهيئات الدولية المختصة".

وأوضحت الهيئة" أن هذه التوكيلات ستشمل صلاحيات قانونية واسعة، من بينها: تقديم الطلبات والالتماسات القانونية للكشف الفوري عن أماكن الاحتجاز وظروفه، المطالبة بحماية المحتجزين من الإخفاء القسري، ضمان تمكين ​اللجنة الدولية للصليب الأحمر​ من الوصول إليهم، المطالبة بضمان الحقوق الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك التواصل مع محاميهم وعائلاتهم، عرضهم على أطباء مستقلين، ضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المطالبة بتطبيق الحماية المقررة بموجب اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية، اتخاذ جميع الإجراءات القانونية الممكنة على الصعيدين الوطني والدولي".

وأكدت الهيئة "أن مبدأ الولاية القضائية العالمية لا يزال يشكل إحدى الأدوات الأساسية لضمان منع الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني ومكافحة الإفلات من العقاب"، مشيرة إلى "أن عددا كبيرا من الدول أدرج هذا المبدأ ضمن أنظمتها القانونية الوطنية، استنادا إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، واتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006، إضافة إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998".

ولفتت الهيئة إلى "أن التحقيقات والمحاكمات القائمة في عدد من الدول الأوروبية وغيرها، استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، تؤكد أن هذا المسار بات يشكل أداة قانونية فعالة لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني عندما تتقاعس السلطات الوطنية عن القيام بواجباتها".

وشددت الهيئة على "التزامها بمواصلة العمل من أجل حماية ​حقوق الضحايا​ وعائلاتهم، وكشف الحقيقة بشأن الأسرى والمفقودين والمخفيين قسراً، وتعزيز آليات المساءلة القانونية، بما يضمن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويكرّس حق الضحايا في العدالة والإنصاف وعدم الإفلات من العقاب".