أشار المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ ​أحمد قبلان​، في رسالته في يوم عرفات، إلى أنّ "الله يقول: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ". والقضيّة هنا أمّة الله بما تعنيه من قوّة فكريّة وحضاريّة وأخلاقيّة، وقدرة تنظيم وتطوير وتأثير في دنيا الإنسان، عبر صيغة تضع تنوّع مذاهب هذه الأمّة ضمن مشروع وحدوي ضامن"، لافتًا إلى أنّ "بذلك يتجلى مشهد عرفات كأرض لا مالك لها إلا الله بسياق منطق "الأمّة الواحدة" الّتي لا يقبل الله لها أي تمزيق أو تفريق أو انقسام".

واعتبر أنّ "ما نعيشه اليوم كارثي بسبب تفرّق الأمّة الإسلاميّة وتزايد خصوماتها، وسط لعبة دوليّة تزيد من تمزيق هذه الأمّة ونهب ثرواتها ومصادرة سلطاتها ومنع وحدتها. وللأسف منظّمة العالم الإسلامي وباقي الصيغ المختلفة مثل الجامعة العربية فشلت بشدّة، والسّبب فشل الهيكل المنظِّم لها، فضلًا عن لعبة الأمم الّتي تضغط لتمزيق هذه الأمّة وتمنع وحدتها".

وشدّد المفتي قبلان على أنّ "الحلّ ببناء نواة اتحاد إسلامي موثوق من السعودية وإيران وباكستان وتركيا ومصر والعراق والجزائر وإندونيسيا، لتكون الأساس الأوّل لأيّ تكتل سياسي اقتصادي قوي ومنظّم وقابل لجمع الكتلة الإسلاميّة كلّها بإطار عالمي واحد"، مبيّنًا أنّ "اليوم العالم كلّه كتل، ودون الانضمام إلى كتلة قويّة لا يمكن للدّول تأمين استقلالها أو الانتفاع الحقيقي بثرواتها أو أصولها الدّفاعيّة والسّياديّة".

وذكر أنّ "مشهد العالم اليوم تتوزّعه مجموعة "بريكس" والإتحاد الأوروبي وآسيان ومنظّمة شنغهاي و"نافتا"، فضلًا عن مجموع الكتل الّتي تتزعّمها واشنطن مثل مجموعة العشرين والدّول السبع وغيرهما، وصولًا لقواعد الحلف الأطلسي الّذي يشكّل أكبر قوّة عسكريّة تعكس طبيعة التحالف الشّامل بين أميركا وأوروبا".

كما ركّز على أنّ "اللّحظة لإنقاذ الأمّة الإسلاميّة من مشاريع التفرّق والتمزّق والتبعيّة القاتلة"، موضحًا أنّ "أي اتحاد إسلامي يتمّ تشكيله سيضمّ أضخم كتلة بشريّة بعدد يتجاوز 2 مليار نسمة، وتصل ثروته من احتياطات النّفط والغاز إلى أكثر من 70 بالمئة، فضلًا عن سيطرة مطبقة على حقول المعادن والمعادن النّادرة، بما في ذلك كلّ الممرّات المائيّة العالميّة وهي مضيق هرمز والسويس وباب المندب والبوسفور والدردنيل".

وتابع قبلان: "هذا بالإضافة إلى شموله لأكبر قوّة بمجال التنوّع الاقتصادي والتكامل الإنتاجي، مع ميزة وجود قواعد تكنولوجيّة وصناعيّة وماليّة كبيرة، ومنها قوى نوويّة بالشّقَين العسكري والمدني بقلب هذا الاتحاد الإسلامي. وأي اتحاد إسلامي هذه صفاته، سيحظى بأكبر نفوذ جيوسياسي واقتصادي وعسكري وبشري على الإطلاق".

وأكّد أنّ "اللّحظة للحقيقة، ولا فرصة اليوم أكبر من هذه الفرصة، لأنّ واشنطن الّتي تتعامل مع الشرق الأوسط كقوّة مرجعيّة منفردة خسرت حربها ضدّ إيران، وتعيش الآن أسوأ حاجتها لدول الخليج المسلمة"، ورأى أنّ "مصلحة الدّول الإسلاميّة اليوم بكسر هيمنة واشنطن، وبناء نواة اتحاد إسلامي قوي". وأشار إلى أنّ "لا خيار أمام الدّول الإسلاميّة إلّا هذا الخيار، والله ونبيّكم الأعظم والإسلام يدعوكم للوحدة والإتحاد، ولا خيار إلّا الإتحاد الإسلامي وسط عالم إسلامي ممزّق وغابة دوليّة يأكل القوي فيها الضعيف".

وشدّد على أنّ "المطلوب استغلال التاريخ، خاصةً أنّ تل أبيب مع تدمير قطاع غزة قدّمت نفسها عبر خرائط إسرائيل الكبرى، وعينها على أغلب الشّرق الأوسط"، معتبرًا أنّ "إسرائيل تعيش اليوم أسوأ أزماتها على طول الحافة الأماميّة لجنوب ​لبنان​، بفضل تضحيات المقاومة وقتالها الأسطوري. ويجب إنقاذ فلسطين والقدس ومنع المشروع الإسرائيلي المدعوم من أميركا والأطلسي، ويجب الخلاص من الفتن الإسلاميّة الإسلامية".

إلى ذلك، لفت قبلان إلى أنّ "العين على السّعوديّة وإيران وتركيا وباكستان والجزائر، ولا خطر على المنطقة بأسرها أكبر من مشاريع أميركا والحلف الأطلسي، ولا خطر على فلسطين وسوريا ولبنان والأردن ومصر أكبر من المشروع الصهيوني الأميركي، والمشروع الصهيوني الآن ينازع والفرصة بيد العرب والمسلمين". وختم: "اللّحظة لأن نتّحد بالله ودينه ونبيّه، وسط مشهد سماوي يجمع أهل الإسلام كلّهم فوق صعيد عرفات، ليؤكّد حقيقة الإسلام الضامن لأمّة التوحيد المطلق لله".