أشارت صحيفة "معاريف"إلى أنه "ليس من الواضح بعد ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق بين ​الولايات المتحدة​ و​إيران​، لكن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الاتفاق المتبلور حاليًا سيئ للغاية"، لافتة إلى أن "حقيقة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لستين يومًا أخرى، في وقت لم تحقق فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ولو نزرًا يسيرًا من أهداف الحرب، تعكس واقعًا صعبًا"، موضحة أنه قد يميل الرئيس ​دونالد ترامب​ إلى إطلاق تصريحات رنانة محاولًا إظهار نفسه بمظهر الرجل القوي والصارم، إلا أن الإيرانيين أداروا اللعبة بذكاء شديد وكشفوا أن الأمر لا يتعدى كونه "استعراضًا بائسًا".

ورأت أن "المشكلة الكبرى تكمن في أنه إذا خرجت إيران من هذه المواجهة بمجرد شعور أنها نَجَت، ناهيك عن شعورها بالانتصار من وجهة نظرها، فإن هذا الوضع سيقودها إلى عملية ترميم سريعة لمنظوماتها الدفاعية والهجومية"، كاشفة أنه "منذ الآن، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن النظام الإيراني يعكف بوتيرة متسارعة على إعادة بناء منظومته الباليستية والدفاع الجوي. علاوة على ذلك، تُلمّح إيران إلى نيتها تصفية الحسابات مع جاراتها في ​الخليج​، بما في ذلك جباية رسوم وضرائب بأسلوب منظمات الجريمة المنظمة التي تفرض "الإتاوات"، كما ستعمل طهران على تقوية وإعادة تأهيل أذرعها (وكلائها) في المنطقة، من ​حركة حماس​ في غزة، إلى ​حزب الله​ في ​لبنان​، وصولًا إلى الساحات الأخرى في العراق، اليمن، وسوريا".

واعتبرت أن "الساحة اللبنانية تمثل الاختبار الفوري والمباشر؛ ف​الجيش الإسرائيلي​ يوجه ضربات لحزب الله، وإن لم تكن كافية بسبب القيود التي تمنعه من العمل بكثافة عالية في بيروت وسهل البقاع. ومع ذلك، تمكن الجيش من تحييد أكثر من نصف القوة البشرية للحزب؛ حيث تم القضاء على ستة آلاف مقاتل منذ اندلاع المواجهات في لبنان في 8 تشرين الأول 2023، من بينهم 2500 قتيل في الأشهر الثلاثة والنصف الأخيرة وحدها، فضلاً عن إصابة عشرة آلاف آخرين".

وأوضحت أن "الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى بضعة أيام أخرى من القتال، بما في ذلك منح الضوء الأخضر للعمل بقوة في عمق بيروت ضد القيادات العليا للتنظيم، وذلك لدفع حزب الله نحو حافة الانهيار. وفي الوقت الحالي، يعمل الحزب بنشاط بالتنسيق مع إيران لإدراج نفسه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. ويكمن الاختبار الحقيقي في ما إذا كانت إسرائيل ستستسلم مجددًا لضغوط ترامب، الذي قد يفرض عليها وقف إطلاق النار قبل لحظة الحسم بلحظات. وفي حال حدوث ذلك، ستكون إسرائيل قد توجت بـ "كأس تضييع الفرص التاريخية"، بعد أن أهدرتها في الساحتين الإيرانية واللبنانية على حد سواء".

وأشارت إلى أن "الجيش الإسرائيلي مطالب الآن بالضغط بكامل قوته على دواسة الوقود، وتصعيد العمليات العسكرية لدحر حزب الله إلى الوراء أكثر، لترسيخ قناعة لدى الجانب الآخر بأنه في هذه المعركة، ورغم كل القيود، وفقدان الجنود والجنود المجندات، ومعارك البطولة، لا يوجد سوى منتصر واحد فقط، وهذا المنتصر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون حزب الله".