اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ ​أحمد قبلان​، إلى أنّ "كلّ وقف لإطلاق النّار أو مسار يصل بنا إلى هذه النتيجة، وما يلزم لتكريس ميزان القوّة الجديد سببه أمران: الصمود الأسطوري للمقاومة، والتهديد ال​إيران​ي الثّقيل بدخول الحرب ضدّ إسرائيل الإرهابيّة"، لافتًا إلى أنّ "رئيس مجلس النّواب ​نبيه بري​ بهذه المعادلة جبل مقاوم، حمى الدولة ال​لبنان​ية وعقيدتها التاريخيّة من مقامرة السّلطة السّياسيّة الرّخيصة".

وأشار في بيان، إلى أنّ "هذا المشهد بكلّ ما فيه يضعنا في قلب ميادين القتال الأسطوري الّذي تخوضه المقاومة منذ ثلاثة أشهر على الحافة الأماميّة، ضمن شريط لا يزيد عن 4 إلى 8 كيلومترات من حدود الحافة الجنوبيّة، الّتي تمّ فيها تدمير وسحق وإحراق عشرات الدبّابات والمدرّعات وباقي ترسانة الإسرائيلي الإرهابي، فضلًا عمّا ستكشفه الأيّام القريبة من آلاف القتلى والجرحى من ضبّاط وجنود الجيش الصهيوني الإرهابي".

وركّز المفتي قبلان على أنّ "بذلك، تُثبت المقاومة للعالم كلّه أنّها قوّة قتال وطنيّة أسطوريّة، وقدرة إقليميّة استثنائيّة، وجزء مركزي من قوّة المنطقة وهيكلها الجديد"، مؤكّدًا أنّ "لنا الفخر بعلاقاتنا الأبديّة مع إيران، لأنّها الدّولة الّتي أغاثت لبنان والمقاومة السّياديّة يوم خانه القريب والبعيد، سيّما مَن أصرّ على فصل مسار لبنان عن مفاوضات إيران، ليكون هديّةً مجانيّةً لجزّار ​تل أبيب​ رئيس الوزراء الإرهابي ​بنيامين نتانياهو​".

وشدّد على أنّ "لا يوم أكثر خزيًا وخيبةً وقهرًا، أكبر على هذه السّلطة الّتي تخلّت عن بلدها وناسها وجبهات حدودها المصيريّة. ومشروع وقف النّار بهذه الصيغة وبأي وقت تمّ، هو أكبر انتصار للمقاومة ولبنان الوطني، وأكبر هزيمة لإسرائيل وكلّ سلطة خانت بلدها وناسها، وتحوّلت إلى كانتون خادم لواشنطن وثكنتها الإقليميّة تل أبيب؛ هذه هي الحقيقة".

كما رأى أنّ "زمن اللّوائح الأميركيّة الصهيونيّة انتهى للأبد، وزمن صهينة لبنان انتهى مع فشل هذه الحرب الكونيّة لصالح لبنان المقاومة والعقيدة الوطنيّة، والهدف: لبنان السّيادي والكرامة والعيش المشترك، بعيدًا عن مشاريع الأمركة ودهاليز الصهينة الخبيثة"، موضحًا أنّ "مَن قاتل وصمد ودمّر ترسانة إسرائيل الإرهابيّة، هو المقاومة بصفتها الحارس الأبدي لجبهات لبنان السّياديّة، وكلّ الترحاب بوظيفة ​الجيش اللبناني​ على الحدود السّياديّة، على قاعدة العداء لإسرائيل".

وأعلن قبلان أنّ "أي دور لأي جهة لصالح إسرائيل الإرهابيّة سنواجهه، وزمن التقيّة الوطنيّة انتهى، ومن راهن على قتلنا والخلاص منّا خاب أملُه. وقصة فتنة وتسوية وواجب وطني أسوأ كذبة بتاريخ هذا البلد، ولن نسقط ببئر هذه الكذبة من جديد، ولن نقبل بأي تسوية على حساب المقاومة وشعبها وتضحياتها الوطنية بعد اليوم"، مركّزًا على أنّ "قصر بعبدا يجب أن يخدم مصالح لبنان لا مصالح واشنطن وتل أبيب، وأيّام نتانياهو السّياسيّة باتت من الماضي، ولا تسوية على حساب دمنا ومقاومتنا".

وذكر أنّ "السّلطة الحاليّة تخلّت عن حماية لبنان والدّفاع عنه، ومنعت الجيش اللّبناني من أي دور دفاعي، وارتكبت الخطيئة الكبرى، ولن نسمح لهذه السّلطة بأيّ دور ينال من هذا الصمود الوطني الأسطوري المكلف للغاية".

وأضاف: "يؤسفني أن أقول إنّ السّلطة اللّبنانيّة لا دخل لها بأي وقف للنّار أو انتصار أو هدنة أو خدمة وطنيّة أو منفعة سياديّة". وتوجّه إلى أهل الجنوب والضاحية الجنوبيّة والبقاع، قائلًا: "لا شيء أكبر من قرابين المقاومة، ولا شيء أعظم من تضحيات وشهامة أهل الجنوب والضاحية والبقاع، وستعودون لأشرف أرض وأنتم أشرف النّاس، ولن نسمح لأي سلطة بأي دور على حساب سيادة لبنان وقدرات المقاومة ووظيفتها الوطنيّة".

إلى ذلك، لفت قبلان إلى أنّ "​حركة أمل​ و​حزب الله​ روح واحدة وجسم واحد ومقاومة واحدة، وهم أهل هذا الصمود الأسطوري بوجه أعتى ترسانة الدّنيا، ولا ممثّل أشرف وأهمّ لهذه الطائفة المقاومة مِن تمثيل الثّنائي المقاوم الأمين الوثيق على لبنان والسّيادة الوطنيّة".

وأكّد أنّ "التحوّلات الجذريّة للنّظام الدّولي وبداية التعدديّة القطبيّة للعالم، تمّت كتابتها الرّئيسيّة بيد طهران ومقاومة لبنان، وغدًا يوم آخر على قاعدة الشّراكة الوطنيّة والسّيادة اللّبنانيّة، وما يلزم لتكريس أعظم صمود وطني مصيري بتاريخ لبنان".