أكّد المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ أحمد قبلان، أنّ "لا شكّ أنّ الاتفاق المعلَن بين السّلطة الحاليّة والكيان الصهيوني والرّاعي الأميركي، يعني نهاية لبنان ككيان وطني لصالح مستعمرة صهيونيّة أمنيّة كاملة، تحت بند الانتداب المطلق، الّذي يُعطي الرّاعي الأميركي سلطة تقييم كاملة لمشروع صهينة لبنان".
وأشار في بيان، إلى أنّ "الخطير بهذا "الاتفاق الزّلزال" أنّه يقوم على التزام السّلطة اللّبنانيّة بصميم مصالح تل أبيب الأمنيّة، على حساب أدنى المصالح السّياديّة الضامنة لوجود لبنان. وبذلك، يحوّل هذا الاتفاق السّلطة اللّبنانيّة إلى جيش لحد، وظيفته فقط تنفيذ مشروع بنية أمنيّة تخدم المصالح الهيكليّة الأمنيّة لإسرائيل، ليس بجنوب النّهر بل بكلّ لبنان، لأنّ الاتفاق يتحدّث عن تفكيك بنية المقاومة بكلّ لبنان وليس بجنوب النّهر".
وركّز الشّيخ قبلان على أنّه "مع بند إخلاء جنوب الليطاني وتفكيك الجماعات المسلّحة غير الحكوميّة بكلّ لبنان ضمن مشروع "لا نوايا عدائيّة"، نصبح أمام سلطة لبنانيّة وكيلة للاحتلال، مهمّتها فقط نزع سلاح المقاومة الّذي يشكّل ركن أركان الدّفاع الوطني عن وجود لبنان"، موضحًا أنّ "هذا يعني ببساطة نقل مستوطنات الشّمال من شمال فلسطين إلى جنوب لبنان، وتحويل القوى العسكريّة اللّبنانيّة إلى حرس صهيوني بكلّ لبنان وليس بجنوبه فقط، وهذا عين الاستسلام المطلَق لإسرائيل وأميركا، ونهاية حقبة لبنان الكيان".
ولفت إلى أنّ "القضيّة هنا تطال الشّروط الوجوديّة للبنان، وهذا ما تخلّت عنه هذه السّلطة الّتي التزمت ضمنًا ببقاء الاحتلال الصهيوني، والعمل كسلطة أمنيّة ضدّ مصالح لبنان، تحت بند مرجعيّة التقييم الأميركي الّذي يخوض معركة صهينة لبنان"، مذكّرًا بأنّ "هذه السّلطة هي نفسها الّتي رفضت وقف إطلاق النّار الأوّل، وتركت لبنان تحت النّار والدّمار بحجّة أنّ لبنان لا يقبل أن يكون منضمًّا لأيّ تفاوض يجري بين إيران وأميركا، إلّا أنّها بهذا الاتفاق قبلت أن تكون هديّةً أمنيّةً سياديّةً بيد واشنطن لصالح إسرائيل الإرهابيّة".
كما شدّد على أنّ "الكارثة الأكبر أنّ هذه السّلطة هي الّتي منعت الجيش اللبناني من الدّفاع عن لبنان، لتتعهّد الآن بتفكيك المقاومة ومنع أي قوّة وطنيّة تتعارض مع اتفاق استسلام لبنان لإسرائيل وأميركا"، معتبرًا أنّ "هذا يضع الجيش اللّبناني بقلب أسوأ فتنة منذ تاريخ نشأة لبنان، كما يعطي إسرائيل حقّ عدم الانسحاب من المناطق الّتي تحتلّها، دون أي ذكر لالتزامات إسرائيل الأمنيّة، بالوقت نفسه الّذي يوجب فيه هذا الاتفاق ضرورة انسحاب اللّبنانيّين من أرضهم، وتحويل لبنان إلى كانتون تابع بالمطلق للمصالح الأمنية الصهيونيّة".
وأضاف قبلان: "الخطأ التاريخي بهذا الاتفاق أنّه يصنّف المقاومة كعدو للبنان وإسرائيل وأميركا معًا، ويخلص إلى حقيقة مفادها أنّ أمن إسرائيل من منظار أميركي لا يتحقّق إلّا بنزع سلاح المقاومة وتفكيك بنيتها التحتيّة على يد السّلطة اللّبنانيّة، دون أي فقرة تتعلّق بوقف الاعتداءات الصهيونيّة، وذلك كأساس أوّلي للحديث عن وحدة الأراضي اللّبنانيّة، أو النّقاش بانسحاب صهيوني وعودة أهل الجنوب للجنوب، ما يضعنا أمام احتلال صهيوني مؤبّد بموافقة لبنانيّة كاملة؛ وضمن مشروع حرب أهليّة يطال مشروع الدّولة نسفه وصميم وجود لبنان".
وأشار إلى أنّ "هذا يعني أنّ السّلطة اللبنانيّة تنقل الحرب من الخارج للدّاخل، وتضع لبنان بقلب فتنة وطنيّة تدميريّة، ولا شيء أهمّ من الدّفاع عن لبنان بصيغة العيش المشترك والمشروع الوطني والكيان السّيادي"، محذّرًا من "زجّ الجيش اللّبناني بلعبة صهينة لبنان، لأنّ هذا الأمر سيضرب صميم صيغة لبنان التاريخيّة".
وتابع: "قصر بعبدا بهذا الاتفاق يضع لبنان بقلب فتنة صهيونيّة أميركيّة لا سابق لها، ولا شرعيّة لسلطة تتعارض مع سيادة لبنان وميثاقيّته وعقيدته الوطنيّة. والسّلطة اللّبنانيّة وقصر بعبدا بهذا الاتفاق، يضعان البلد على حافّة حرب أهليّة ستتحوّل قطعًا إلى حرب إقليميّة ضارية، وسيكون الخاسر فيها السّلم الأهلي، ولن يربح فيها من يعمل على صهينة لبنان، ولا بدّ من مرجعيّة وطنيّة إنقاذيّة قبل فوات الأوان".
وأكّد قبلان أنّ "بهذا المجال، لا صمّام أمان سياسيًّا أو وطنيًّا لهذا البلد أكبر من العقل السّيادي الضامن لرئيس مجلس النّواب نبيه بري". وتوجّه إلى القوى السّياسيّة اللّبنانيّة بالقول: "لا شيء أهمّ بهذه اللّحظة التاريخيّة من حماية لبنان من أخطر فتنة سياسيّة وكارثة وجوديّة تقودها السّلطة الحاليّة، خاصةً أنّ السّلطة الحاليّة تريد تسليم مفاتيح لبنان الأمنيّة والسّياسيّة والسّياديّة لأخطر انتداب أميركي صهيوني يهدّد وجود لبنان".




















































