أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن "لبنان ليس مجرد مساحة جغرافية أو كيان سياسي، بل هو حلم إنساني وروحي وحضاري حمله الآباء المؤسسون والمفكرون والقديسون عبر الأجيال".
واعتبر الراعي خلال احتفال مدرسة سيدة اللويزة- زوق مصبح بتخريج فوج "لبنان الحلم"، إن "الحديث عن لبنان الحلم لا يعني الهروب من الواقع أو تجاهل الصعوبات، بل التمسك بصورة لبنان التي آمن بها الرواد وصنعوا من أجلها التضحيات"، مؤكداً أن "الحلم ليس نقيض الحقيقة، بل هو الحقيقة قبل أن تولد، والمستقبل قبل أن يصبح حاضراً" .
وتوجّه إلى الخريجين قائلاً إنهم "لا يغادرون المدرسة بحثاً عن مستقبلهم الشخصي فحسب، بل يحملون مسؤولية المشاركة في تحقيق هذا الحلم الوطني الذي لم يكتمل بعد، لأن لبنان يحتاج إلى شباب يؤمنون به ويعملون من أجل نهوضه".
واستعاد ما ورد في الإرشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان" للقديس البابا يوحنا بولس الثاني الذي وصف لبنان بأنه "أكثر من وطن، إنه رسالة حرية ونموذج تعددية للشرق كما للغرب"، معتبراً أن "هذه العبارة تختصر هوية لبنان الحقيقية ودوره التاريخي". كما استشهد بفكر شارل مالك الذي رأى أن "قيمة لبنان لا تكمن في قوته العسكرية أو الاقتصادية، بل في قدرته على حماية كرامة الإنسان وحرية الضمير، وفي كونه مساحة لقاء بين الإنسان والإنسان وبين الثقافات والأديان".
وأكد أن "لبنان الحلم" هو لبنان الذي تكون فيه المواطنة أقوى من الطائفية، والكفاءة أقوى من المحسوبية، والحق أقوى من المصالح الخاصة، والحوار أقوى من النزاعات، والرجاء أقوى من اليأس، والدستور أقوى من الأهواء، والخير العام أقوى من المكاسب الفردية.
وتوقف عند ظاهرة الهجرة اللبنانية، معتبراً أن "اللبناني عندما غادر وطنه لم يتركه خلفه، بل حمل معه لغته وثقافته وإيمانه وأحلامه، فحوّل الانتشار إلى امتداد حيّ للبنان في العالم". واستشهد بكتابات ميشال شيحا مؤكداً أن "الوطن لا يُقاس بعدد المقيمين فيه فحسب، بل بقدرته على البقاء حيّاً في قلوب أبنائه المنتشرين في أصقاع الأرض".
وفي ختام كلمته، وجّه الراعي وصية مباشرة إلى الخريجين دعاهم فيها إلى عدم التوقف عن الحلم بلبنان، قائلاً إن "الوطن الذي يحلم به هو لبنان الذي يكون فيه الإنسان أغلى من المصالح، والقانون فوق النفوذ، والشباب قادرون على بناء مستقبلهم من دون أن يضطروا إلى مغادرة أرضهم، ولبنان الذي تبقى فيه الكفاءة أقوى من الواسطة، ويواصل حمل رسالته التاريخية كجسر بين الشرق والغرب ومنارة للحرية والكرامة والحوار". وختم مؤكداً أن "الشهادة التي ينالها الطلاب اليوم ليست نهاية الطريق بل بداية رسالة جديدة، وأن النجاح الحقيقي لا يقاس بما يحققه الإنسان لنفسه فقط، بل بما يقدمه لوطنه ولمجتمعه وللخير العام".
وعاون الراعي النائب البطريركي العام المطران حنا علوان ، أمين السر العام للبطريركية الأب فادي تابت، أمين السر الخاص الأب كاميليو مخايل، وشارك الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الأباتي إدمون رزق وأعضاء مجلس المدبرين، المطرانان يوحنا حبيب وبولس روحانا، ورئيس جامعة سيدة اللويزة الأب شربل خوري.
وفي ختام الاحتفال، جرى توزيع الشهادات على الخريجين والخريجات.
























































