أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أنه "في الشرق الأوسط لا تمثل التسويات السياسية نهاية الأزمات بقدر ما تمثل بداية جديدة من إدارة المصالح وصناعة الاستقرار. ومن هنا تكتسب مهلة الستين يوماً أهمية استثنائية في لحظة إقليمية تتجه فيها الأنظار إلى طاولة التفاوض أكثر من اتجاهها إلى ساحة المواجهة، وقد جاء هذا الاتفاق ليؤسس لمرحلة مختلفة تتقدم فيها لغة الحوار إلى واجهة المشهد السياسي، وتجد فيها الدبلوماسية مساحة أوسع للحركة. فالمنطقة التي عاشت أشهراً من التوتر والتصعيد تقف اليوم أمام فرصة سياسية تستحق البناء عليها، في ظل إدراك متزايد بأن الاستقرار يمثل المصلحة المشتركة لجميع الجهات".
وأوضحت أنه "في تداولات الصحف العالمية، حضرت مهلة الستين يوماً بوصفها مساحة سياسية مفتوحة على احتمالات متعددة، وحضرت معها لغة جديدة تتقدم إلى واجهة المشهد الإقليمي، وتوقفت الكتابات عند الملف النووي باعتباره العنوان الأكثر حضوراً على طاولة المفاوضات، ولا شك أن الآراء التحليلية تركزت على السيناريوهات الأكثر حضوراً حول ثلاثة مسارات رئيسية".
ولفتت إلى أن "المسار الأول يتناول الوصول إلى تفاهم سياسي أوسع يشمل الملف النووي والترتيبات الأمنية الإقليمية وحركة الملاحة الدولية، مع انتقال المفاوضات إلى مراحل أكثر تفصيلاً. والمسار الثاني يتجه نحو اتفاقات مرحلية متتابعة تتناول القضايا الفنية والاقتصادية والأمنية على نحو تدريجي، بما يحافظ على مناخ التهدئة ويمنح العملية التفاوضية زخماً مستمراً. أما المسار الثالث فيرتبط بإمكانية تمديد المرحلة الحالية وفتح مساحة زمنية إضافية أمام المباحثات، مع بقاء القضايا الأكثر حساسية قيد النقاش".
ورأت أنه "من خلال متابعة مسار الأحداث وتقاطعات المواقف الدولية، يبدو أن مهلة الستين يوماً تمثل فترة لقياس القدرة على إدارة الأزمة أكثر من كونها مرحلة لحسمها بصورة نهائية. فالمشهد الإقليمي يتجه نحو تثبيت قواعد جديدة للتعامل السياسي مع الملفات الخلافية، فيما تتقدم اعتبارات الاستقرار الاقتصادي وأمن الممرات البحرية إلى صدارة الأولويات الدولية. وتكشف المؤشرات الراهنة عن حضور إرادة سياسية تمنح التفاوض مساحة أوسع في إدارة المرحلة المقبلة. وفي تقديري، فإن النتيجة الأبرز لهذه المرحلة تتمثل في انتقال المنطقة من زمن المواجهة المفتوحة إلى زمن إدارة التوازنات، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام ترتيبات إقليمية جديدة قد تترك آثارها على المشهد السياسي لسنوات مقبلة".



















































