استقبل رئيس الجمهوريّة ​جوزاف عون​ في قصر بعبدا، وزير الخارجيّة الهولنديّة توم بيريندسن، يرافقه وزير اللّجوء والهجرة Gijs Van Den Brink، وسفير ​هولندا​ في ​لبنان​ فرانك مولن وأعضاء الوفد الرّسمي، الّذي يزور لبنان للاطّلاع على الواقع الحالي في ظلّ الأحداث الّتي تشهدها المنطقة.

وذكرت رئاسة الجمهوريّة في بيان، أنّ "الرّئيس عون وَضع الوزير الهولندي في أجواء الوضع في ​جنوب لبنان​، وما يحصل من تطوّرات ميدانيّة في ضوء الاتفاقات الّتي جرت في ​سويسرا​، والجهود الّتي تُبذل من قبل الدّول الشّقيقة والصديقة من أجل تثبيت وقف إطلاق النّار في لبنان"، موضحةً أنّه "لفت إلى خطوة إنشاء الخليّة الأميركيّة- اللّبنانيّة- الإيرانيّة، من أجل متابعة تنفيذ وقف إطلاق النّار الّذي يبقى الهدف الأوّل والأهمّ حاليًّا".

من جهته، أشار الرّئيس عون إلى أنّ "لبنان يرحّب بكلّ أنواع المساعدة الّتي تأتي من الدّول الشّقيقة والصديقة، والّتي من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار في ربوعه، وتؤدّي إلى انسحاب إسرائيل من المناطق الّتي تحتلّها، وتعيد الجنوبيّين إلى قراهم وبلداتهم، وتعيد الأسرى إلى أهلهم، وتعيد إعمار ما تهدّم، وتعزّز انتشار ​الجيش اللبناني​ على كامل الأراضي اللّبنانيّة، وبسط سيطرته وتأمينه وحده مهمّة ضمان أمن الأراضي والمواطنين اللّبنانيّين". ولفت إلى "رغبة بعض الدّول في إرسال جنود إلى لبنان بعد انتهاء مهمّة قوّات "​اليونيفيل​"، لمساعدة الجيش اللّبناني في مهمّته.

وعرض لتاريخ التوتر الّذي عاشه الجنوب منذ عقود طويلة من الزّمن، مشدّدًا على "أنّه عندما أصرّ على خيار التفاوض، كان مقتنعًا به، لأنّ كلّ التجارب الأخرى بما فيها المواجهات العسكريّة والحروب، لم تؤدِّ إلى نتيجة، بل زادت المآسي والكوارث على البلد وعلى ​الشعب اللبناني​".

وركّز على أنّ "المفاوضات الجارية في ​واشنطن​ تهدف إلى إرساء أرضيّة صالحة لبرنامج واضح يؤدّي إلى تحقيق المطالب اللّبنانيّة كاملة، ما من شأنه التهيئة لتحقيق سلام حقيقي ودائم، بدل التسويات المرحليّة الّتي كانت سائدة سابقًا، خصوصًا وأنّ لبنان بدأ يستعيد حضوره وقراره، وهو يصرّ على أن يفاوض بنفسه عن نفسه، وأنّ اللّبنانيّين بأغلبيّتهم يؤيّدون ما تقوم به الدّولة من أجل تحقيق الاستقرار الدّائم".

كما شرح الرّئيس عون للوفد الهولندي واقع النّازحين في لبنان، مبيّنًا أنّ "الحرب زادت تعقيد هذا الملف بعد نزوح نحو مليون ونصف مليون لبناني من المناطق الجنوبيّة ومن الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما لبنان يعاني من أعداد ضخمة من ​النازحين السوريين​ الّذين لا يزالون على أرضه، على الرّغم من المحاولات الجارية لعودتهم إلى ​سوريا​". وأوضح أنّ "العمل جار على حلّ هذه المسألة بالتعاون مع دول أخرى، فيما التنسيق قائم بين لبنان وسوريا بشكل رسمي على أكثر من صعيد وخصوصًا الأمني والقضائي".

وشكر الوزير على "الدّعم الّذي تقدّمه بلاده للبنان في المحافل الدّوليّة، وعلى هذه الزّيارة الّتي تعكس التزام هولندا بمساعدة لبنان في المجالات كافّة، كما مساعدة الجيش اللّبناني أيضًا".

من جهته، أشاد بيريندسن بـ"المواقف الشّجاعة الّتي يتخذها الرئيس عون، والّتي من شأنها تحسين الأوضاع في لبنان والشّعب اللّبناني"، مشيرًا إلى أنّ "هولندا تتابع تطوّر الأوضاع في لبنان عن كثب، ونؤكّد دعمها لكلّ ما من شأنه تعزيز الاستقرار والأمن والسّيادة اللّبنانيّة، والوقوف إلى جانب السّلطة اللّبنانيّة في سعيها إلى إعادة النّهوض بالبلد".

وأبدى "استعداد بلاده للقيام بأي جهد أو مسعى لمساعدة لبنان في تخطّي هذه المرحلة الصعبة الّتي يمرّ بها".

وبعد اللّقاء، دوّن وزير الخارجيّة الهولنديّة في السجلّ الذّهبي الكلمة التالية: "بالنّيابة عن الحكومة الهولنديذة، أشكركم على استقبالكم، وأنتم تتمتعون بدعمنا خلال هذه الأوقات الصعبة، وسنقف إلى جانبكم خلال الأوقات الجيّدة الّتي نأمل أن تكون أمامنا".