أشار الرّئيس العام للرّهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة الأباتي جوزف بو رعد، خلال احتفاله بالقدّاس الإلهي لمناسبة عيد مار يوحنا المعمدان في دير مار يوحنا القلعة في بيت مري، إلى أنّ "في عيد ميلاد القدّيس يوحنا المعمدان، تضعنا الكنيسة أمام شخصيّته الفريدة الّتي مهّدت الطريق أمام الرب يسوع"، لافتًا إلى أنّ "الإنجيل يروي أحداث ولادته، فيما تساعدنا رسالة القدّيس بولس إلى أهل غلاطية على فهم معناها العميق".
وأوضح أنّ "المسيح جاء ليحرّر الإنسان من العبوديّة ويقوده إلى حرّيّة أبناء الله"، مركّزًا على أنّ "الإيمان المسيحي ليس مجرّد التزام حَرفي بالشّريعة أو مجموعة من القوانين، بل هو دخول في علاقة بنوّة مع الله الآب. فالعبد ينتظر الأوامر، أمّا الابن فيتحمّل المسؤوليّة ويعيش بحسب الرّوح والمحبّة".
وأكّد الأباتي بو رعد أنّ "المسيح فتح باب الخلاص أمام الجميع، ولم تعُد الهويّات البشريّة أو العرقيّة أو الاجتماعيّة هي الّتي تحدّد قيمة الإنسان، لأنّ هويّتنا الحقيقيّة هي أننا أبناء الله. ومن هنا، يدعونا الإنجيل إلى تجاوز حدود المصالح الفرديّة والحقوق الضيّقة، لنعيش المحبّة الّتي تبني العائلة والمجتمع والكنيسة".
وذكر أنّ "يوحنا المعمدان يشكّل مثالًا لهذه البنوّة الحقيقيّة، إذ حمل رسالة الله وخرج من حدود ذاته ليشهد للحق، ويقود النّاس إلى التوبة والرّجاء. وهكذا يدعونا اليوم إلى العودة إلى نعمة معموديّتنا، وإلى عيش حرّيّة الأبناء لا عبوديّة الخوف، حاملين همّ إخوتنا وخلاص الجميع".
كما دعا إلى أن "يمنحنا الرّبّ روح يوحنا المعمدان، فننمو في المحبّة والمسؤوليّة، ونشهد في عالمنا لإلهٍ هو أبٌ رحيم يدعونا جميعًا إلى حياة الحرّيّة والبنوّة الحقيقيّة".
من جهته، أكّد رئيس الدّير الأب المدبّر بشارة إيليا، أنّ "الأعياد ليست محطّات في روزنامة الأيّام، بل نفحات نعمة تلوّن حياتنا، وتجدّد الرّجاء في قلوبنا، وتنعش الرّوح بلقاء الرب. فكيف إذا كان عيدنا عيد السّابق والمعمدان، فاتح البشارات، شفيع هذا الدّير المبارك، في مقامه التاريخي في بيت مري، حيث تتعانق الصلاة مع التاريخ، والإيمان مع التراث والأصالة".
























































