أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس في وسط بيروت، إلى أنّ "غدًا في 29 حزيران، تعيّد كنيستنا المقدّسة للرّسولَين هامتي الرّسل بطرس وبولس، ولتأسيس كرسيّنا الأنطاكي المحروس بالله".
ولفت إلى أنّ "هذين الرّسولَين كانا مختلفَين في أمور كثيرة. بولس كان متحدّرًا من عائلة رومانيّة رفيعة النّسب، وكان ذا ثقافة عالية، بينما كان بطرس صيّادًا يهوديًّا متواضعًا. إلّا أنّ ما يجمع هذين الرّسولَين العظيمَين، هو اندفاعهما العظيم في سبيل البشارة، وغيرتهما على الكنيسة، وتحمّلهما العذابات والاضطهادات حتى الشّهادة في سبيل إيمانهما".
وأكّد المطران عودة أنّ "لبطرس وبولس مكانةً خاصةً في كنيستنا الأنطاكيّة، لأنّهما أسّسا كنيستنا في هذه الأرض، ومنها انطلقا للتبشير في العالم، وفي أنطاكية دُعي التلاميذ مسيحيّين أوّلًا (أع26:11)"، موضحًا أنّ "بطريرك أنطاكية هو خليفة هذين الرّسولَين العظيمَين على كرسي أنطاكية. وقد كان القدّيس إغناطيوس الأنطاكي ثاني أسقف على كرّسيها يخلف هذين الرّسولَين اللّذين كانا هامتَي أنطاكية، وكلّنا يعرف أنّ لكلّ جسد هامة واحدة".
وركّز على أنّ "هذا يدعونا إلى التفكّر مليًّا بهذا الأمر في وطننا، في هذا الزّمن الّذي تحكمه الأنانيّة والمصلحة الفرديّة وضيق الأفق، رغم انفتاح العالم عبر الشّبكة العنكبوتيّة. فقد جَمع بطرس وبولس أمانتهما وحبّهما للكنيسة ولبعضهما البعض، رغم تباعد الأفكار أحيانًا، ورغم اختلاف الثّقافات والمواقف". وبيّن أنّها "دعوة لكي نكون على مثالهما في التواضع والمحبّة والغيرة والاندفاع والبذل والتضحية، علّ الخلافات السّائدة تزول، والتباعد يضمحل، والكراهية تتبدّد، فيسود العدل والسّلام".
وأضاف: "إذا تأمّلنا في نصَّي رسالة وإنجيل اليوم، نكتشف أنّهما يوجّهان إلينا دعوةً واحدةً، أن نثق بالمسيح ثقةً كاملةً، ونسمح لهذه الثّقة بأن تغيّر حياتنا كلّها، فننتقل من سلطان الخطيئة إلى سلطان النّعمة، ومن الموت إلى الحياة".
كما شدّد عودة على "أنّنا نعيش في عالم يزداد فيه الاعتماد على العِلم والتكنولوجيا والقدرات المادّيّة، وهي كلّها عطايا صالحة من الله، لكنّ التقدّم المادّي وحده لا يشفي قلب الإنسان. كثيرون يملكون وسائل الرّاحة، لكنّهم يعيشون قلقًا وخوفًا وفراغًا داخليًّا! يظنّون أنّهم يسيطرون على حياتهم، ثمّ يجدون أنفسهم عاجزين أمام مرض أو خسارة أو أزمة مفاجئة!".
وأشار إلى أنّ "الرّسول بولس يذكّر المؤمنين بأنّهم، بعدما تحرّروا من الخطيئة، صاروا عبيدًا للبرّ. قد لا يفهم إنسان عصرنا هذه اللّغة، لأنّه يربط الحرّيّة بالاستقلال المطلق، لكنّ الرّسول يكشف حقيقةً روحيّةً أساسيّةً أنّه لا يوجد إنسان يعيش بلا سيّد، فإمّا أن يخضع لله، وإمّا للخطيئة أو حب السّلطة أو المال وكلّ مغريات العالم".
وذكر أنّ "الخطيئة قد تُشعر الإنسان بالحرّيّة، لكنّها تَستعبده. قد يجد فيها السّعادة لكنّ حياته فارغة. قد تمنحه القوّة، لكنّه يشعر بهشاشة حياته. لذلك، يتحدّث الرّسول عن الماضي الّذي عاشه المؤمنون قبل معرفتهم بالمسيح، حين كانت أعضاؤهم مستسلمة للنّجاسة والإثم. أمّا الآن، بعدما نالوا نعمة المعموديّة واتحدوا بالمسيح، فهم مدعوون إلى تقديم ذواتهم لله كأدوات للبرّ والقداسة".
























































