أظهر استطلاع رأي جديد أجرته وكالة "أسوشيتد برس" بالتعاون مع مركز "نورك" لأبحاث الشؤون العامة، تراجعا حادا في مستوى الدعم الأميركي لإسرائيل، مصحوبا بتصاعد الانتقادات من الديمقراطيين وظهور مؤشرات على انقسام في المواقف بين صفوف الجمهوريين.
ويأتي الاستطلاع في وقت يشهد فيه ملف السياسة الخارجية الأميركية، الذي كان يحظى بإجماع الحزبين، استقطابا متزايدا بين الأميركيين على أسس حزبية وجيليّة (عُمريّة)، في ظل الانتقادات الموجهة إلى سلوك إسرائيل بعد مرور نحو 3 سنوات على اندلاع حربها الإبادية على غزة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن نحو ثلث البالغين الأميركيين، بمن فيهم نصف الديمقراطيين تقريبا، يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين خلال حرب غزة، وهو اتهام وجهته بعض منظمات حقوق الإنسان، فيما نفته إسرائيل والحكومة الأميركية بشدة.
وفي المقابل، قال نحو 2 من كل 10 أميركيين إن إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، فيما أفاد نحو نصف المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا يملكون معلومات كافية لإبداء رأي.
كما أظهر الاستطلاع أن نحو 30% من الأميركيين البالغين اليهود يرون إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، في حين قال 49% منهم إنها لم ترتكب ذلك.
وتظهر هذه النتائج أن نظرة الأميركيين إلى إسرائيل تشهد تغيرا حادا، بعد مرور نحو 3 سنوات على الحرب الإسرائيلية المدمرة في قطاع غزة.
وأعلن السفير الأميركي السابق لدى اليابان والمرشح المحتمل للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي، رام إيمانويل، عزمه المطالبة بإدخال تعديلات جوهرية على طبيعة العلاقة التي تجمع واشنطن بتل أبيب، في خطوة تُعد أحدث إشارة على تحولات السياسة الداخلية الأميركية تجاه حليفتها الأولى في المنطقة.
وفي تطور جديد، يعتزم إيمانويل توجيه انتقادات غير مسبوقة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال خطاب مرتقب في جامعة تل أبيب، غدا الأربعاء.
ويحمل خطاب إيمانويل، الذي حصلت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" على نصه مسبقا، رسالة صارمة مفادها أن العلاقة التاريخية بين البلدين باتت في مفترق طرق حقيقي، قائلا: "لا يمكن لهذه العلاقة أن تستمر أو تصمد كما هي، والحفاظ على متانتها يتطلب تغييرات جذرية ورؤية جديدة".
ويأتي هذا الموقف من رجل يعتبر من رموز الجناح الوسطي في الحزب الديمقراطي، ليكشف عن حجم التحول الذي طرأ على الحزب مبتعدا عن دعمه التقليدي التاريخي لإسرائيل.
وتؤكد استطلاعات الرأي هذا الاتجاه، إذ تشير بيانات حديثة لمركز وكالة "أسوشيتد برس" ومركز "نورك" للأبحاث إلى أن 58% من الديمقراطيين يرون أن واشنطن "مفرطة في دعمها" لإسرائيل.
وتتضمن مقترحات إيمانويل، بحسب نص الخطاب، فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في اعتداءات على المدنيين الفلسطينيين والممتلكات الفلسطينية، وكذلك الشركات والمؤسسات المالية الداعمة للمستوطنات، والتي تعتبرها معظم المجتمعات الدولية غير قانونية.
كما أنه سوف يسعى إلى إنهاء الدعم المالي الأميركي لميزانية الدفاع الإسرائيلية، مؤكدا أن تل أبيب قادرة على شراء الأسلحة الأميركية وفق نفس الشروط المطبقة على حلفاء واشنطن الآخرين.
كما سيتهم إيمانويل نتنياهو بأنه قاد إسرائيل نحو "طريق مسدود"، مستندا إلى قرارات سيئة من زعماء أميركيين، وسوف يقول أيضا: "إن الدعم غير المشروط أنتج رئيس حكومة اعتقد أن مصالحه الإستراتيجية لن تكلّفه شيئا حين يتجاهل المخاوف الأميركية، لقد كان هذا خطأنا، وحان الوقت لتغييره".



















































