تشيع في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، وكذلك على منصّات التواصل الاجتماعي، ألفاظٌ ومفرداتٌ تُستعمل في الحديث عن الإيمان المسيحي، ويتداولها مسيحيون وغير مسيحيين، ومؤمنون وغير مؤمنين، وإعلاميون وغير إعلاميين. ويعود ذلك أحيانًا إلى حسن النيّة، وأحيانًا أخرى إلى نقصٍ في المعرفة، أو إلى عدم الاكتراث بأهمية الألفاظ والتعابير المستعملة.

ويظنّ كثيرون أنّ استعمال أيّ تعبير يكفي للتعبير عن الإيمان المسيحي، من غير التفاتٍ إلى ضرورة اختيار الكلمات الدقيقة والتعابير الصحيحة التي تنقل مضمون هذا الإيمان بأمانة ووضوح. وهكذا يُطبَّق، عن قصد أو عن غير قصد، المثل الشعبي القائل: «كلّو زي بعضو»، وكأنّ جميع التعابير تؤدّي المعنى نفسه، في حين أنّ للألفاظ في العقيدة ​المسيحية​ دلالاتٍ لاهوتية دقيقة، وقد يؤدّي استعمالها بغير معناها الصحيح إلى الالتباس أو إلى تشويه حقيقة الإيمان.

ولم تفتأ الكنيسة، منذ فجر المسيحية، تؤكد أهمية الدقة في التعبير عن الإيمان. فقد بدأ ذلك بالرب ​يسوع المسيح​ نفسه، ثم بالرسل الذين جالوا العالم مبشّرين بالإنجيل، وتابعته الأجيال المتعاقبة من الآباء القديسين و​المجامع الكنسية​، التي شدّدت جميعها على أن الكلمة التي تعبّر عن الإيمان ليست أمرًا ثانويًا، بل هي جزءٌ من أمانة الكنيسة لوديعة الخلاص.

فالإيمان المسيحي ليس ثمرة اجتهاداتٍ بشرية، ولا حصيلة آراءٍ أو نظرياتٍ، بل هو وديعةٌ إلهية تُحفَظ بأمانةٍ بإرشاد ​الروح القدس​ بحيث يبقى الإيمان الذي تسلّمته الكنيسة ونقلته عبر الأجيال نقيًّا وصحيحًا وأمينًا لأصله الرسولي.

ومن ثمّ، فإنّ مسؤولية المؤمن لا تقتصر على حفظ هذه الوديعة، بل تمتد إلى تجسيدها في حياته كلّها، فتظهر في أقواله وأفعاله، وفي حضوره وشهادته، وفي كرازته وتعليمه وتبشيره.

وإذا كانت وديعة الإيمان قد أُودعت في الكنيسة لتحفظها بأمانة، فإنّ التعبير عنها لا يقوم على الاجتهاد البشري وحده، بل هو، في جوهره، عمل الروح القدس الذي يقود الكنيسة إلى الحق كلّه، ويعلّمها كيف تفهم ما أُعلن لها، وكيف تعبّر عنه بأمانة ودقّة. لذلك، فإنّ الكلام في الإلهيات ليس مجرّد ممارسة فكرية أو لغوية، بل هو ثمرة الإصغاء إلى الروح القدس والعمل به.

وهذا ما أكّده الرب يسوع لتلاميذه بقوله: «وأمّا المُعزّي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلّمكم كلَّ شيء، ويذكّركم بكلّ ما قلته لكم» (يو 14: 26).

من هنا، فإنّ الاقتراب من الإيمان المسيحي يقتضي التواضع والأمانة، بحيث نعلن ما أعلنه الرب لنا، لا ما تمليه الآراء الشخصية أو الاستنتاجات الفردية. فالمعرفة الدقيقة تسبق التعبير السليم، وكلّ كلام لا يستند إلى حقيقة الإيمان كما تسلّمته الكنيسة يبقى معرّضًا للخطأ والانحراف.

ولذلك كان الرسل شديدي الحرص على نقل البشارة بكل أمانة وإخلاص، وسار على نهجهم الآباء القديسون والمعلّمون والمجامع الكنسية، فاعتنوا عنايةً فائقة باختيار الألفاظ والتعابير التي تصوغ العقائد الإيمانية. ولم يكن هذا الحرص اهتمامًا لغويًا فحسب، بل كان تعبيرًا عن إدراكهم أنّ دقّة اللفظ هي ضمانةٌ لدقّة المعنى، وأنّ صيانة المصطلح اللاهوتي هي، في الوقت عينه، صيانةٌ لوديعة الإيمان التي ائتمنت الكنيسة عليها عبر الأجيال.

ومن الضروري أيضًا التأكيد أنّ الأمانة في إعلان الإيمان، والثبات على دقّة تعابيره، لا يُعدّان تعصّبًا ولا رجعيةً ولا تحجّرًا، بل هما تعبيرٌ عن الصدق والأمانة للحق الذي تسلّمته الكنيسة. فالثبات على الحقيقة لا يعني الانغلاق، كما أنّ الانفتاح لا يكون على حساب الحقيقة.

ومن البديهي أنّ كلَّ صاحب اختصاص يحرص على أن يكون كلامه منسجمًا مع أصول اختصاصه ومصطلحاته الدقيقة، ولا يقبل أن يُنسب إليه ما يخالف العلم الذي يعلّمه أو يمارسه. فإذا كان هذا الأمر مطلوبًا في سائر العلوم والمعارف البشرية، فكم بالحري في ما يتعلّق بالتدبير الإلهي وخلاص الإنسان، حيث لا يكون الكلام مجرّد عرضٍ لأفكار، بل شهادةً للحقيقة التي أعلنها الله.

لذلك، فإنّ الاعتراف بعدم المعرفة، والسؤال بقصد التعلّم، فضيلةٌ تدلّ على تواضع العقل واستقامة الفكر، وتفتح الباب أمام النمو في معرفة الحق. أمّا رفض التعلّم، والإصرار على الجهل رغم إمكان بلوغ المعرفة، فلا يقود إلا إلى الخطأ، ويُبقي الإنسان أسير آرائه الخاصة، بعيدًا عن الحقيقة التي يدعونا الرب إليها والعيش بحسبها.

انطلاقًا، نجد نقاط أردنا في المقالة تسليط الضوء عليها:

- الكلمة صار جسدًا وليس صارت لأن المقصود بالكلمة الرب يسوع المسيح الابن الازلي المتجسّد.

- يسوع هو الرب الإله.

- يسوع هو الإله المتجسِّد.

- يسوع هو المسيح.

- المسيحية ليست دينًا بل مشروع الرب الخلاصي الوحيد للبشريّة.

- ليسوع طبيعتان كاملتان: طبيعة إلهية كاملة، وطبيعة بشرية كاملة بعد التجسُّد.

- نقول إن يسوع مولودٌ غيرُ مخلوق، لأن ولادته من الآب هي قبل كل الدهور، وكان موجودًا قبل تجسُّده. أمّا إذا قلنا إنه مخلوق، فهذا يعني أنه لم يكن موجودًا قبل تجسُّده.

- لم تكن هناك لحظة كان فيها الآب موجودًا بينما الابن والروح القدس غير موجودين؛ فالآب والابن والروح القدس أزليون، وغير منفصلين بعضهم عن بعض.

- يُضرَب للثالوث القدوس مثالٌ بالشمس ونورها وحرارتها؛ فهي غير منفصلة بعضها عن بعض، ولا يمكن فصلها.

- المشيئة الإلهية الثالوثية واحدة، ولا يوجد تضارب أو انقسام بين الآب والابن والروح القدس، بل يعملون معًا في وحدةٍ واتحاد.

- يسوع هو الله، وكلمة الابن تشير إلى أن ليسوع الطبيعة الإلهية نفسها التي للآب والروح القدس.

- نقول: الآب هو الله، والابن هو الله، والروح القدس هو الله، وثلاثتهم اله واحد.

- يسوع مات بطبيعته البشرية، وقام بسلطان طبيعته الإلهية.

- نستعمل اسم ​أورشليم​ بدلًا من القدس، لان القدس كلمة اسلامية – عثمانية.

- نقول: إقامة لعازر، وليس قيامة لعازر، لأن يسوع هو الذي أقامه من الموت.

- ​العذراء مريم​ هي والدة الإله ولا يمكن تكريمها خارج الرب يسوع المسيح.

أعطنا يا رب أن ينيرنا روحك القدّوس وإلى معرفة الحق السماوي والإلهي نقبل.

إلى الرب نطلب.