شارك رئيس المكتب التنفيذي للجمعيّة العربيّة للضمان الاجتماعي والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي، في مؤتمر التقاعد العربي الثّامن تحت عنوان "رحلة الاصلاحات نحو الأمن التقاعدي"، الّذي يُعقد في مدينة تونس خلال الفترة من 20 إلى 22 تمّوز، برعاية وزير الشّؤون الاجتماعيّة التونسيّة عصام الأحمر وحضور نحو 400 مشارك، يمثّلون مؤسّسات الضّمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعيّة وخبراء من المنظّمات الدّوليّة والأقليميّة.
وأطلق كركي، في كلمته خلال حفل الافتتاح الرّسمي، مبادرةً "لإصلاح أنظمة التقاعد، ترتكز على خمسة محاور رئيسيّة، هي:
- أوّلًا: تعزيز الاستدامة الماليّة لأنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعيّة، من خلال إصلاحات تدريجيّة ومتوازنة.
- ثانيًا: توسيع مظلّة الحماية الاجتماعيّة لتشمل العاملين في الاقتصاد غير المنظّم، والعاملين عبر المنصات الرّقميّة، وجميع الفئات الّتي لا تزال خارج نطاق التغطية.
- ثالثًا: تسريع التحول الرقمي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير الخدمات، وتحسين الامتثال، والحدّ من الهدر والاحتيال، والارتقاء بجودة الخدمات المقدَّمة للمواطنين.
- رابعًا: تعزيز التعاون العربي، وتبادل الخبرات، والعمل على تنسيق الحقوق التأمينيّة للعاملين الّذين ينتقلون بين الدّول العربيّة؛ بما يسهم في دعم سوق العمل العربي المشترك.
- خامسًا: الاستثمار في بناء القدرات المؤسسيّة والموارد البشريّة، لأنّ نجاح أي إصلاح يبدأ من المؤسّسة القادرة على الإدارة الرشيدة والحوكمة والكفاءة".
وأشار إلى أنّ "الدّول الّتي تمتلك أنظمة حماية اجتماعيّة قويّة، هي الأقدر على مواجهة الأزمات وحماية مواطنيها، والمحافظة على تماسكها الاقتصادي والاجتماعي. إذ أثبتت التجارب أنّ الضمان الاجتماعي لم يعُد مجرّد نظام لتقديم المنافع والتعويضات، بل أصبح أحد أهمّ أعمدة الاستقرار الوطني، ومحرّكًا أساسيًّا للتنمية الاقتصاديّة، وركنًا من أركان العدالة الاجتماعيّة".
ودعا كركي إلى "توسيع مظلّة الحماية الاجتماعيّة في المنطقة العربيّة، باعتبارها استثمارًا في الإنسان وأحد أعمدة الاستقرار الوطني، ومحرّكًا أساسيًّا للتنمية الاقتصاديّة، وركنًا من أركان العدالة الاجتماعيّة"، مركّزًا على "أنّنا إذا كنّا نريد مستقبلًا أكثر أمنًا لأوطاننا، فإنّ الطريق إليه يبدأ ببناء أنظمة حماية اجتماعيّة عادلة، شاملة، مستدامة، وقادرة على مواكبة المتغيّرات".
ولفت إلى أنّ "التحدّيات الّتي تواجه مؤسّسات الضمان الاجتماعي اليوم، تختلف جذريًّا عمّا كانت عليه عند نشأتها، بسبب التحوّلات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والدّيموغرافيّة، بالاضافة إلى التطوّر السّريع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الّتي خلقت أنماط جديدة من العمل، لم تؤخذ بالحسبان عند نشوء أنظمة التقاعد".
وأضاف: "إذا كانت أهداف التنمية المستدامة قد جعلت من القضاء على الفقر، وتعزيز العمل اللّائق، والحدّ من أوجه عدم المساواة، أهدافًا عالميّةً مشتركة، فإنّ الضمان الاجتماعي يمثّل الأداة العمليّة لتحقيق هذه الأهداف"، موضحًا أنّ "كلّ توسّع في الحماية الاجتماعيّة هو استثمار في الإنسان، وكلّ إصلاح ناجح لأنظمة التقاعد هو استثمار في الاقتصاد، وكلّ تعاون عربي هو استثمار في مستقبل أجيالنا".
كما سلّط كركي الضوء على "عمل الجمعية العربية للضمان الاجتماعي، ومواكبتها للتطوّرات والتحدّيات الّتي تواجه أنظمة الضمان الاجتماعي، ودعمها لبرامج الإصلاح على المستويات كافّة (توسعة الشّمول، الاستدامة الماليّة وكفاية المنافع، الرّقمنة الذّكيّة والحوكمة والبناء المؤسّسي)"، منوّهًا بـ"أهميّة العمل العربي المشترك وتبادل المعرفة وتكامل الخبرات".
وجدّد "التزام الجمعيّة العربيّة للضمان الاجتماعي مواصلة رسالتها في دعم التعاون العربي، وتبادل الخبرات، وتشجيع الإصلاح، وبناء الشّراكات، إيمانًا منها بأنّ الضمان الاجتماعي ليس مجرّد نظام للتعويضات، بل هو عقد ثقة بين الدّولة والمواطن؛ وأحد أهمّ مقوّمات الاستقرار والتنمية".























































