عزز الجيش الإسرائيلي استعداداته لاحتمال انضمامه للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يتساءل ضباط إسرائيليون كبار حول مصلحة إسرائيل من المشاركة في حرب ضد إيران في هذه الأثناء، وما إذا كانت مصلحة إسرائيل مختلفة عن مصلحة واعتبارات رئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو.
وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن "القيادة الأمنية الإسرائيلية – رئيس أركان الجيش وقائد سلاح الجو ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" ورئيسا الموساد والشاباك – لا يمكنها تجاهل علامات الاستفهام التي تتعالى في هذه الأثناء بشكل لطيف وبضبط نفس نسبي، حول ماذا يمكن أن تحقق إسرائيل من جولة قتال أخرى، وبماذا تخاطر وكيف يخدم هذا كله مصلحة نتنياهو السياسية".
وحسب الصحيفة، فإن تصعيد الغارات الأميركية في إيران هدفه إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بشروط أفضل، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يأمل بأن الغارات المكثفة الحالية ستؤدي إلى ذلك، بينما يعتقد المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون أنه بالرغم من التفوق العسكري الأميركي، إلا أنه ثمة شك إذا كان الإيرانيون سيستسلمون بسهولة لضغط عسكري كهذا.
وأضافت الصحيفة أن "ترامب تنازل في منتصف حزيران عن معظم مطالبه ووقع على مذكرة التفاهمات مع النظام في طهران، وبدأ بإخلاء عدة طائرات ووحدات عسكرية من الخليج، وفي موازاة ذلك أعلن مجددا، كعادته، عن انتصار تاريخي. وفعليا، ترامب سئم المواجهة العسكرية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود، وحصل على حد أدنى من الدعم في الجمهور الأميركي ووضع الجمهوريين في خطر الهزيمة في الانتخابات النصفية للكونغرس، في تشرين الثاني المقبل".
وأشارت الصحيفة إلى أن سقوط شظايا صواريخ إيرانية أطلقت على مدينة العقبة في منطقة مدينة إيلات الإسرائيلية أثارت غضبا في الحكومة والجيش الإسرائيليين، "ورغم ذلك، فإن الانطباع في هيئة الأركان، أمس، هو أن الإيرانيين ما زالوا يمتنعون في هذه الأثناء عن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل".
في غضون ذلك، عادت إسرائيل إلى الحديث عن البرنامج النووي الإيراني إلى قلب الأحداث، "وسربت مصادر إسرائيلية لصحيفة ’وول ستريت جورنال’ معلومات حول المخاطر الموجودة في ’جبل الفأس’، وهو منشأة تحت الأرض وتم حفرها قرب المنشأة النووية في نطنز. ونقل الإيرانيون إليها أجهزة طرد مركزي متطورة في الخريف الماضي وامتنعت الولايات المتحدة عن مهاجمتها حتى الآن بسبب عدم القدرة على استهداف عمق كهذا".
وأفادت الصحيفة بأن دافع إسرائيل من وراء تسريب كهذا واضح، وهو التذكير بأن هرمز ليس القصة الوحيدة، وأن هدف الحرب الأساسي هو التعامل مع التهديد النووي الإيراني". وإثر ذلك توجه وفد إسرائيلي برئاسة رئيس الموساد، رومان غوفمان، إلى واشنطن.
لكن الصحيفة ذكرت أن "الانطباع في ’أمان’ هو أنه لا يوجد تهديد جديد، بينما في سلاح الجو يعترفون بأنه ليس لدى إسرائيل طريقة لمهاجمة وتدمير أجهزة الطرد المركزي" في جبل الفأس.
وأضافت الصحيفة أن "أبواق نتنياهو تلمح إلى هجوم إسرائيل قريب، ويبدو كأنها تحاول إغراء الإيرانيين بالاعتقاد أن إسرائيل حصلت على مصادقة ترامب كي تهاجم، وبذلك جعلهم يهاجمونها أولا وإعطاء شرعية دولية لمهاجمة إيران، وقد كشف نتنياهو في بداية الأسبوع الحالي عددا من اعتباراته، وقال إنه إذا تجددت الحرب في إيران، سيدرس إلغاء الانتخابات الداخلية في الليكود (لانتخاب قائمة مرشحي الحزب في انتخابات الكنيست القريبة)، وبذلك سيعفي نفسه من صداع بانتخاب قائمة مرشحين ليست جذابة كفاية".
ووفقا للصحيفة، فإن "هذه القصة كلها تثير أسئلة كبيرة، وهي تتغلغل أيضا إلى غرف الحرب والمقرات القيادية (في الجيش الإسرائيلي)، وإذا كان الحديث يدور عن جولة قتال أخرى لأسبوع أو أسبوعين، وهدفها ليس إسقاط النظام – وبذلك فشلنا هذا العام – أو القضاء على البرنامجين النووي والصاروخي، فإن المكسب الذي ربما يكون متوقع لا يتلاءم مع حجم المخاطرة".
وأضافت أن "إسرائيل من شأنها إنفاق عشرات مليارات الشواكل الأخرى، وتشكيل خطر على طيارين وطائرات، وتلقي ضربات صاروخية أخرى في الجبهة الداخلية، وهذا كله من دون إحداث تغيير حقيقي في الوضع ومن دون حل المشكلة الأكبر، وهي مصير 440 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بمستوى 60% الذي تحتجزه إيران في فوردو".



















































