أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية بأنه "حتى في الوقت الذي تشهد فيه تركيا ومصر انتعاشاً في مجالات معينة عسكرياً، تشعر مصادر دفاعية إسرائيلية رفيعة بوجود فرص لإسرائيل والقاهرة للعمل معاً لموازنة المصالح البحرية لأنقرة"، موضحة أنه "مع مراقبة إيران وهي تخنق المصالح الاقتصادية العالمية عند مضيق هرمز، ومع صعود تركيا كقوة في البحر الأبيض المتوسط، قد يدرك كل من إسرائيل ومصر في النهاية أن لديهما مصلحة في التنسيق بشكل أكبر ضد أي توغل في المنطقة من جانب أنقرة".
ولفتت إلى أنه "رغم الرواية التفاؤلية، سافر وزير الدفاع المصري الفريق أول أشرف سالم ظاهر إلى أنقرة في 13 تموز، وهو ما مثل، وفقاً لبعض المراقبين الأكثر تشاؤماً، تحولاً هيكلياً عميقاً في الجيوسياسية بشرق البحر الأبيض المتوسط"، مشيرة إلى أن "هذه الرواية التشاؤمية تذكر أن مصر وتركيا تتقاربان، وربما تتجهان نحو تحقيق توازن مضاد ضد إسرائيل".
وأشارت إلى أن "كل هذا يعود إلى الرواية الثالثة الأصلية: وهي أنه حتى الآن، لم تكن تركيا ومصر ترغبان في أي علاقة مع بعضهما البعض، حتى لو لم تساعد القاهرة تل أبيب ضد أنقرة"، معتبرة أن "هذه الرواية، التي كانت صحيحة حتى العام الماضي، كانت قائمة على فكرة أنه لأكثر من عقد من الزمان، كان العداء الأيديولوجي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ميزة دائمة للمشهد الإقليمي".
وأضافت: "لكن تركيا ومصر استفادت كل منهما من الأخرى، خاصة في الأشهر الأخيرة: إذ يؤمن السيسي الوصول إلى تكنولوجيا عسكرية متقدمة من تركيا دون شروط غربية تتعلق بحقوق الإنسان، بينما يكتسب أردوغان شريكاً تقليدياً ضخماً لإضفاء الشرعية على طموحاته البحرية. علاوة على ذلك، تطور التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة بسرعة متجاوزاً الدبلوماسية السطحية إلى تكامل هيكلي عميق. وأظهرت مناوراتهما المشتركة خلال الأسابيع الماضية ما بدا أنه مستوى مقلق من التوافق التشغيلي".
ويعتقد مسؤولون كبار في البحرية الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، أنه "على الرغم من فتح مصر وتركيا صفحة جديدة وإيجابية للغاية في علاقاتهما، فإن مخاوف القاهرة من استغلال أنقرة للأوضاع خاصة في الساحة البحرية تعمل بشكل طبيعي مع المصالح الإسرائيلية، ولدى السيسي حساسيات قوية بشأن القضايا المستمرة المتعلقة بليبيا ومناطق أخرى قد تكون مصالح أردوغان فيها مختلفة".
وأشارت إلى أنه "في هذه المجالات، يمكن لمصر أن تعمل ليس فقط مع إسرائيل، بل أيضاً مع قبرص واليونان لموازنة محاولات تركيا أن تصبح أكثر عدوانية في البحر الأبيض المتوسط".































