أعلنت ​وزارة الزراعة​، أنّ "في إطار تعزيز إجراءات الوقاية والاستعداد لمخاطر حرائق الغابات والأحراج، وتطوير الإدارة المستدامة للثّروة الحرجيّة، أصدر وزير الزّراعة ​نزار هاني​ تعميمًا يضع إطارًا عمليًّا متكاملًا لأعمال الصيانة والتنظيف وتخفيف الكتلة النّباتيّة القابلة للاشتعال، بالتوازي مع تنظيم الرّعي الوقائي، بما يحافظ على الأشجار والتجدّد الطبيعي، ويحدّ من انتشار الحرائق".

وأوضحت في بيان، أنّ "التعميم يأتي في سياق مقاربة الوزارة الّتي تقوم على الوقاية قبل اندلاع الحريق، من خلال إدارة مسبقة للغطاء النّباتي والمواد القابلة للاشتعال، وتعزيز الشّراكة مع البلديّات والجهات المحليّة والجمعيّات البيئيّة، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع الحرائق بعد وقوعها".

ولفتت الوزارة إلى أنّ "التعميم ينصّ على قيام وزارة الزراعة، بالتعاون مع البلديّات والجمعيّات البيئيّة، بأعمال التشحيل والتنظيف والتفريد وإزالة الكتلة النّباتيّة القابلة للاشتعال في الغابات والأحراج العائدة للدّولة، ولا سيّما غابات الصنوبر البروتي، استنادًا إلى كشوف فنيّة تحدّد الأولويّات والحاجات لكلّ موقع".

وأشارت إلى أنّ "المصالح الإقليميّة في الوزارة تُعدّ لوائح بالغابات والأحراج المملوكة من الجمهوريّة اللّبنانيّة الّتي تحتاج إلى أعمال صيانة ووقاية، بما يسمح بتوجيه الجهود نحو المناطق الأكثر عرضة لخطر الحرائق. أمّا الحاصلات النّاتجة عن أعمال الصيانة، فتُدار وتُباع وفقًا للأصول القانونيّة، بما يمنع أي استثمار حرجي غير منظّم أو قطع خارج الأطر القانونيّة".

كما ذكرت أنّ "التعميم يعطي البلديّات دورًا محوريًّا في منظومة الوقاية، من خلال إعداد لوائح بالغابات والأحراج العائدة لها أو الواقعة ضمن مشاعاتها، ورفعها إلى المصالح الإقليميّة في وزارة الزّراعة، لإجراء الكشوف الفنيّة وتحديد الأعمال المطلوبة"، مبيّنةً أنّ "البلديّات تتولّى أيضًا تنفيذ أعمال الصيانة في أملاكها ومشاعاتها، مباشرةً أو عن طريق التلزيم، بالتنسيق مع الوزارة ووفقًا للأصول القانونيّة".

وركّزت الوزارة على أنّ "الإجراءات تشمل أيضًا تنظيف جوانب الطرقات بصورة دوريّة من الأعشاب اليابسة والنّفايات وسائر المواد القابلة للاشتعال، بهدف الحدّ من انتقال النّيران من المناطق المأهولة والطرقات إلى الغابات والأحراج، أو بالعكس".

وشدّدت على أنّ "في خطوة لافتة، يكرّس التعميم الرّعي المنظّم كإحدى أدوات الإدارة الوقائيّة للغطاء النّباتي، بحيث يُسمح به في المواقع غير المحروقة والمسموح فيها قانونًا، بهدف تخفيف الأعشاب والكتلة النّباتيّة القابلة للاشتعال".

وأضافت أنّ "الرّعي يخضع لترخيص من مصلحة الأحراج والثّروة الطبيعيّة، يحدّد الموقع والفترة الزّمنيّة وعدد المواشي ونوعها، بما يضمن حماية الأشجار والتجدّد الطبيعي ومنع الرّعي الجائر. كما يُطبّق التلزيم القانوني للرّعي في الغابات والأحراج العائدة للدّولة والبلديّات".

إلى ذلك، أفادت الوزارة بأنّ "في المقابل، يحظر الرّعي في الغابات والمواقع الّتي تعرّضت للحرائق أو القطع طوال المدّة المحدّدة قانونًا، وكذلك في جميع المواقع الّتي يحظر فيها الرّعي بموجب القوانين والأنظمة المرعيّة الإجراء، حمايةً للتجدّد الطبيعي، ومنعًا لتدهور التربة والغطاء النّباتي".

من جهته، أكّد هاني "ضرورة وقف أي أعمال قطع أو تشحيل أو تفريد أو رعي تتمّ بصورة مخالفة لشروط الترخيص، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين، وإحالتها إلى المراجع المختصة وفقًا للأصول القانونيّة".

واعتبر أنّ "حماية الغابات اللّبنانيّة لا يمكن أن تقوم على مكافحة الحرائق بعد اندلاعها فقط، بل تبدأ من الإدارة الوقائيّة والاستباقية للغابة"، لافتًا إل أنّ "الغابة ليست فقط أشجارًا، بل منظومة بيئيّة متكاملة، وحمايتها تتطلّب إدارةً علميّةً للغطاء النّباتي، وصيانةً دوريّةً، وتنظيفًا منظّمًا، وتنظيم الرّعي، وتعزيز الرقابة على الأرض. هدفنا أن ننتقل من منطق إطفاء الحرائق، إلى منطق الوقاية منها وتقليل احتمالات انتشارها".