فتح التصنيف الأميركي الجديد لـ"حزب الله" من قبل الولايات المتحدة، الباب أمام طرح الكثير من الأسئلة بشأن التداعيات التي قد تترتب عليه، لا سيما أنها ذهبت إلى اعتبار الحزب مملوكًا أو خاضعًا لسيطرة أو توجيه "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، أو أنه يعمل لمصلحته أو بالنيابة عنه، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ألمح، خلال الفترة الماضية، إلى إمكان الحوار معه، ولا سيما لدى استقباله الرئيس جوزاف عون في البيت الأبيض.
من حيث المبدأ، لا يتمثل الجديد في هذا التصنيف في اعتبار الحزب، من وجهة النظر الأميركية، منظمة "إرهابية"، إذ إن ذلك قائم منذ سنوات طويلة، بل في التعامل معه بوصفه "وكيلًا" لإيران، أي تجريده من صفته اللبنانية، تمهيدًا لاتخاذ مزيد من الإجراءات ضده على هذا الأساس، الأمر الذي ستكون له تداعيات كثيرة في المرحلة المقبلة.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن المسألة ترتبط مباشرة برغبة أميركية واضحة في الذهاب نحو مزيد من الضغوط على الحزب مستقبلًا، إذ إن العنوان الرئيسي المرفوع هو السعي إلى تفكيكه بالكامل، على الرغم من كثرة علامات الاستفهام التي يمكن أن تُثار حول هذه المسألة، ولا سيما أنه ليس حركة مقاومة فحسب، بل هو أيضًا تنظيم سياسي له ممثلوه في المؤسسات الدستورية اللبنانية.
ومن وجهة نظر هذه المصادر، يمكن القول إن المسألة ترتبط بممارسة مزيد من الضغوط على الحزب من أجل دفعه إلى التسليم بالواقع الجديد على مستوى المنطقة، وبالتالي تسريع التوجه إلى تسوية في الملف اللبناني بمعزل عما يجري في الملف الإيراني، لكنها ترى أن ما ينبغي التنبه له هو أن واشنطن، من خلال هذه الخطوة، أعادت ربط الملفين معًا من جديد، على خلاف التوجه المعلن من جانبها.
في الوقت الراهن، قد يكون من المبكر الحكم على ما قد يترتب على هذا التصنيف، إلا أن ما ينبغي التأكيد عليه هو أنه يشكّل خطوة تصعيدية جديدة من جانب الولايات المتحدة، ومن المرجح أن تتبعها خطوات أخرى في المرحلة المقبلة، ولا سيما إذا استمر التوتر في العلاقات الأميركية - الإيرانية، بما يعنيه ذلك من تصعيد بين الجانبين على مختلف المستويات.
وفي قراءة أوساط سياسية، يندرج ما أقدمت عليه واشنطن في إطار ما تقوم به على مستوى محاربة مختلف التنظيمات التي تعدّها حليفة لطهران في المنطقة، أي السعي إلى التضييق عليها إلى أقصى الحدود، ضمن مخطط القضاء على دور إيران الخارجي، بعد النتائج التي أفرزتها الحروب في السنوات الماضية، إذ تعتبر، إلى جانب العديد من اللاعبين الإقليميين الآخرين، أنه لم يعد ممكنًا التساهل مع هذا الدور.
وتلفت هذه الأوساط، عبر "النشرة"، إلى أن مستقبل الدور الإيراني في العديد من الساحات الأخرى بات موضعًا لكثير من علامات الاستفهام في المرحلة المقبلة، إذ كانت هناك وجهات نظر مختلفة بشأن كيفية التعامل مع المسألة: بين من يرى أن الأولوية تكمن في السعي إلى القضاء على هذا الدور أو إضعافه، وبين من يعتبر أن المطلوب هو التركيز على ضرب طهران، انطلاقًا من أن ذلك يحقق الهدف تلقائيًا، لكنها تعتقد أن واشنطن، على الأرجح، تريد العمل على المسارين معًا.
وفي المحصلة، ترى الأوساط نفسها أن التحدي الأبرز يبقى في كيفية انعكاس هذه الخطوة على العلاقة بين الحزب والدولة في لبنان، التي تشهد توترًا متصاعدًا منذ اندلاع الحرب الحالية في 2 آذار الماضي، ولا سيما أن التصعيد الجديد يفرض مزيدًا من التحديات على الدولة، التي قد تجد نفسها مطالَبة باتخاذ المزيد من الخطوات العملية.






















































